مصر تراهن على غاز إسرائيل مجددا رغم المخاطر
بعد يومين من إعلان الحكومة المصرية أن إنتاج النفط الخام يسجل أعلى مستوياته منذ نحو عامين، وأن الاستثمارات الأجنبية عادت بقوة إلى قطاع البترول بعد سداد مستحقات الشركاء، بما يمكنها من تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز والنفط، تتحرك القاهرة في الوقت نفسه نحو إبرام اتفاق جديد طويل الأجل لاستيراد الغاز الإسرائيلي تصل قيمته إلى نحو 20 مليار دولار، في خطوة تبدو للوهلة الأولى متناقضة مع خطاب تعزيز الإنتاج المحلي، لكنها تعكس في الواقع تحولاً أعمق في استراتيجية أمن الطاقة المصرية ودورها الإقليمي.
كشفت مذكرة تفاهم غير ملزمة أعلنتها شركة إسرامكو (Isramco) الإسرائيلية في إفصاح لبورصة تل أبيب، ونشرتها مجلة ميدل إيست إيكونوميك سيرفي (MEES) يوم الجمعة 24 يوليو/ تموز 2026، عن اتفاق مبدئي لتوريد نحو 80 مليار متر مكعب من الغاز من حقل تمار إلى مشترٍ مصري لم يُكشف عن هويته، خلال الفترة بين 2031 و2038، مع إمكانية تمديد الإمدادات حتى عام 2043 إذا جُدد امتياز إنتاج الحقل.
تُقدر القيمة الإجمالية للاتفاق بنحو 20 مليار دولار، بما يجعله ثاني أكبر عقد لتصدير الغاز بين البلدين بعد صفقة حقل ليفياثان المملوك لشركة إسرائيلية - أميركية. ورغم أن الوثيقة تشير إلى أن الاتفاق ما زال خاضعاً للموافقات التنظيمية ومشاركة بقية شركاء الحقل، وبالتالي لم يدخل حيز التنفيذ بعد، فإن توقيع المذكرة والإفصاح عنها عبر بورصة تل أبيب جاء بعد أقل من عام من توقيع ما أصبح يُعرف داخل قطاع الطاقة بـصفقة القرن، وهي الاتفاقية الخاصة بتوسعة صادرات حقل ليفياثان الإسرائيلي إلى مصر، والتي وُقعت في أغسطس/ آب 2025، وتنص على توريد نحو 130 مليار متر مكعب من الغاز بقيمة تقارب 35 مليار دولار حتى عام 2040، في أكبر عقد لتجارة الغاز في شرق المتوسط حتى الآن.
وفقاً لبيانات حديثة لوزارة البترول، فإن إنتاج الخام والمكثفات ارتفع إلى أعلى مستوى له منذ عامين، وأن الوزارة نجحت في سداد جانب كبير من مستحقات الشركات الأجنبية، وهو ما شجعها على زيادة أعمال الحفر والاستكشاف لتشمل
ارسال الخبر الى: