مصر تجديد حبس عدد من المعتقلين في قضايا رأي وسط اتهامات نمطية
في مشهد بات متكرراً في ساحات العدالة المصرية، شهدت محكمة جنايات القاهرة (الدائرة الثانية إرهاب)، مساء الثلاثاء، سلسلة من قرارات تجديد الحبس الاحتياطي لعدد من النشطاء والخبراء والمبدعين، في قضايا متفرقة توحدها اتهامات نمطية تتكرر في أوراق نيابة أمن الدولة العليا، أبرزها: الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
أولى هذه القضايا تتعلّق بالخبير الاقتصادي المعروف عبد الخالق فاروق (67 عامًا)، الذي جددت المحكمة حبسه لمدة 45 يومًا على ذمة التحقيقات، في اتهامات تتعلق بمواقفه النقدية من السياسات الاقتصادية الحالية وأداء الرئيس عبد الفتاح السيسي. ويواجه فاروق اتهامات بـالانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر معلومات كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك على خلفية مقالات نشرها عبر صفحته الشخصية على فيسبوك. وكان من بين ما تناوله في منشوراته، انتقادات للسياسات المالية والنقدية، وتوصيفات لواقع الاقتصاد المصري، وقد وصفه بأنه نتاج لعقود من الفساد وسوء الإدارة.
وخلال جلسة تجديد الحبس، جدد فاروق شكواه من تدهور حالته الصحية وسوء أوضاع احتجازه، مشيرًا إلى أنه يُحتجز داخل زنزانة مغلقة لمدة 23 ساعة يوميًا، وسط انتشار الفئران وغياب الرعاية الطبية. ونُقل فاروق مرتين إلى مستشفى داخل السجن للاشتباه في إصابته بضيق في الشريان التاجي، قبل أن يُعزل في مبنى غير ملائم إنسانيًا. ويُذكر أن عبد الخالق فاروق سبق أن تعرّض للاعتقال في أكتوبر/تشرين الأول 2018، على خلفية صدور كتابه الشهير هل مصر بلد فقير حقاً؟، والذي أثار جدلًا واسعًا آنذاك، قبل أن يُفرج عنه لاحقًا.
وفي قضية منفصلة، لكنها تعكس منحى أوسع من التوجّس الأمني تجاه أشكال التعبير العام، قررت المحكمة ذاتها تجديد حبس ستة شبان مصريين، بينهم النقابي العمالي شادي محمد والمصور الصحافي عمرو سامي الأنصاري، لمدة 45 يومًا على ذمة القضية رقم 1644 لسنة 2024 أمن دولة عليا. اللافت أن التهم الموجهة إليهم جاءت عقب تعليقهم لافتات في شوارع الإسكندرية تتضمن عبارات تضامن مع القضية الفلسطينية، ونشرهم فيديو عبر صفحة على إنستغرام تحمل اسم حرّر قاوم.
ارسال الخبر الى: