مصر تتجه إلى خفض دعم الوقود والكهرباء رغم تحسن الاقتصاد

76 مشاهدة
انتهت الحكومة المصرية من إعداد المخطط الأولي لمشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026 2027 تمهيدا لتقديمه إلى البرلمان في شهر مارس آذار المقبل على أن تبدأ مناقشة الخطة في مجلسي النواب والشيوخ مطلع إبريل نيسان وكلفت الحكومة وزير المالية أحمد كجوك بإجراء حوار مجتمعي حول مشروع الموازنة مع الأحزاب والقوى السياسية وخبراء المجتمع المدني بهدف التوصل إلى توافق بشأن الخطط المدرجة بها والتي تتضمن بنودا قاسية على المواطنين تشمل خفض الدعم عن الكهرباء والمحروقات وتحويل الدعم العيني للسلع الأساسية إلى دعم نقدي يوجه مباشرة إلى المستحقين عبر بطاقة خاصة تمنح حاملها مبالغ محددة لشراء احتياجاته الغذائية من فروع الشركات العامة والتابعة للشرطة والقوات المسلحة التي يجري تجميعها ضمن سلاسل كاري أون التي سيديرها مشروع مستقبل مصر بالشراكة مع وزارة التموين والتجارة الداخلية وتأتي إجراءات تخفيض الدعم في وقت يروج فيه مجلس الوزراء لعودة الثقة في الاقتصاد المصري وتحقيق مؤشرات غير مسبوقة في القطاع الخارجي ووفق بيان رسمي صدر عن مجلس الوزراء مساء أمس الأول تكشف ملامح مشروع الموازنة للعام المالي 2026 2027 عن توجه أكثر تشددا في إدارة الموارد العامة يقوم على خفض مخصصات دعم الطاقة مقابل زيادة الإيرادات الضريبية وتوسيع القاعدة الممولة للخزانة في محاولة لخفض العجز واستكمال ما تصفه الحكومة بـمسار التعافي ورغم أن السردية الرسمية تتحدث عن ارتفاع الاحتياطيات الدولية إلى مستويات تاريخية وتراجع عجز الحساب الجاري فإن مشروع الموازنة يفرض مزيدا من التقشف وضبط الإنفاق وزيادة حصيلة الدولة من الضرائب والرسوم بما في ذلك تحصيلات جديدة من الرخص والتخارجات الحكومية ووفقا لبيان مركز المعلومات بمجلس الوزراء تستهدف الموازنة الجديدة تحقيق إيرادات عامة تتجاوز 3 5 تريليونات جنيه منها 2 8 تريليون جنيه حصيلة ضريبية بزيادة ملحوظة عن العام الجاري عبر توسيع القاعدة الضريبية وزيادة امتثال الشركات والأفراد وإدراج مزيد من السلع تحت مظلة قانون الضريبة على القيمة المضافة دون فرض ضرائب جديدة وبحسب بيانات الموازنة الجارية أسهمت حزمة التيسيرات الضريبية الأخيرة في زيادة الحصيلة بنسبة 35 بينما جمعت الخزانة 68 مليار جنيه إضافية نتيجة توحيد المعاملة الضريبية بين القطاعين العام والخاص وتؤكد مصادر في لجنة الصناعة بمجلس النواب لـالعربي الجديد أن دعم الطاقة سيشهد خفضا إضافيا خلال العام المالي 2026 2027 في إطار توجه مستمر منذ سنوات لتحويل منظومة الدعم من دعم سلعي واسع النطاق إلى دعم نقدي موجه مع استمرار الحكومة في توفير دعم السولار وأسطوانات البوتاغاز غاز الطهي عند مستويات تقل عن قيمتهما الاقتصادية باعتبارهما عنصرين شديدي الحساسية اجتماعيا يساهمان في تغطية احتياجات المواطنين والصناعات الحيوية خاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة ويأتي ذلك في وقت تخشى فيه الحكومة من ارتفاع أسعار النفط العالمية في ظل توترات الشرق الأوسط إذ لا تزال تقديرات سعر البرميل في الموازنة الجديدة قيد المراجعة وفق تطورات الأزمات الجيوسياسية وكانت الحكومة قد حددت سعر البرميل في الموازنة الحالية عند 77 دولارا بزيادة تقارب 10 دولارات عن متوسط الأسعار السائدة آنذاك وأي ارتفاع فوق هذا المستوى في العام المالي المقبل قد يرفع فاتورة الاستيراد ويضغط على بنود الدعم والخدمات العامة وتبرر الحكومة خفض دعم المحروقات والكهرباء بأن استمرار الدعم التقليدي يأتي على حساب الإنفاق التنموي مؤكدة ضرورة إعادة هيكلة الدعم تدريجيا بما يحافظ على الفئات الفقيرة ويمنع التشوهات الاقتصادية وتستهدف الحكومة خفض عجز الموازنة المقبلة إلى 4 9 في عام 2026 2027 مقارنة بـ7 3 في العام الجاري مع التعويل على تراجع أسعار الفائدة وانخفاض تكلفة خدمة الدين لتحقيق هذا المستهدف ويرى اقتصاديون أن الموازنة الجديدة تحمل تحديا مزدوجا يتمثل في تقليص الإنفاق العام مع تمويل برامج الحماية الاجتماعية خصوصا في ظل إعلان وزارة المالية نيتها زيادة مخصصات برنامج تكافل وكرامة وتسريع التحول إلى الدعم النقدي بدلا من الدعم العيني وفي المقابل ضخ المركز الإعلامي لمجلس الوزراء جرعة تفاؤل عبر نشر سلسلة من الإنفوغرافيك تؤكد تحسن مؤشرات القطاع الخارجي خلال عام من بينها ارتفاع الاحتياطيات الدولية إلى 52 6 مليار دولار في يناير كانون الثاني 2026 وهو ما وصفه مجلس الوزراء بأنه أعلى مستوى تاريخي وتستند الحكومة في تفاؤلها إلى إشادات من صندوق النقد الدولي ووكالة فيتش بشأن تحسن واضح في المركز الخارجي للاقتصاد المصري مدعوما بارتفاع التحويلات والصادرات إلا أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تبدو كافية لإقناع وزارة المالية بتخفيف القيود على الإنفاق أو التراجع عن خفض دعم الطاقة وزيادة الإيرادات الضريبية ويرى برلمانيون أن الفجوة بين خطاب التعافي الحكومي وسياسة التشدد المالي قد تثير تساؤلات لدى الرأي العام حول مدى انعكاس التحسن الاقتصادي على حياة المواطنين خاصة في ظل استمرار الضغوط السعرية وتآكل القدرة الشرائية وارتفاع كلفة الخدمات بما يعكس جوهر الأزمة الاقتصادية التي تواجهها الدولة إذ تتعافى المؤشرات الكلية بينما تظل التحديات المالية تضغط على المواطن وعلى الموازنة معا وفي تصريح لـالعربي الجديد أكد الخبير الاقتصادي مدحت نافع أن الدين العام سيظل أكبر التحديات التي تواجه الحكومة خلال الفترة المقبلة مشددا على أن إعادة هيكلة الدين عبر إطالة آجاله واستبداله بديون جديدة بشروط أفضل قد تخفف خدمة الدين لكنها لا تمثل حلا جذريا لأن المشكلة الأساسية تكمن في ارتفاع كلفة خدمة الدين التي تلتهم الحيز المالي المحدود للدولة وتضغط على الموازنة لسنوات طويلة وطالب الخبير الحكومة بالتوجه إلى سد الثقوب السوداء التي تمثل بنودا غير منضبطة في المصروفات ووقف فجوات الإنفاق على المشروعات الاستثمارية الضخمة وضرورة ترشيدها ووضع إطار واضح وحاكم للإنفاق العام

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح