مشروع الصكوك الضريبية في مصر تمويل ديون الحاضر من جبايات الغد
تبحث الحكومة المصرية عن فتح مصدر جديد للسيولة بعيداً عن الاقتراض التقليدي، عبر طرح الصكوك الضريبية التي تتيح للممولين دفع أموالهم للخزانة العامة مقدماً، ثم استخدام قيمة الصك وعائده في تسوية التزاماتهم الضريبية لاحقاً. وتبدو المبادرة، التي وافق عليها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تحت اسم الصكوك الضريبية، جذابة لخزانة تواجه عجزاً مزمناً بين المصروفات والإيرادات، وارتفاعاً حاداً في الدين العام الخارجي والمحلي، وتكلفة مرتفعة للاقتراض. فموازنة مصر للعام المالي 2026-2027، وفق بيانات رسمية، تستهدف جمع 3.529 تريليونات جنيه من الضرائب (الدولار يعادل نحو 50 جنيهاً في البنوك)، بينما تبلغ فوائد الدين 2.42 تريليون جنيه، وتحتاج الدولة إلى اقتراض نحو 4.011 تريليونات جنيه لسد الفجوة التمويلية.
ومنذ موافقة السيسي على مقترح إصدار الصكوك الضريبية الأسبوع الماضي، أعلنت الرئاسة أن الهدف هو خفض الاحتياجات التمويلية، ومن ثم خفض تكلفة خدمة الدين. وعرض وزير المالية أحمد كجوك خلال الاجتماع مؤشرات تحسن المالية العامة، بما في ذلك انخفاض دين أجهزة الموازنة نسبةً من الناتج المحلي خلال العامين الماضيين، لكن لم يُكشف بعد الرقم الأكثر أهمية في التجربة: كم ستصدر وزارة المالية من الصكوك، وبأي عائد؟
وأثارت هرولة السلطة نحو الصكوك الجديدة مخاوف اقتصاديين ومواطنين من أن تستبق الحكومة الضرائب المستقبلية لتمويل الحاضر، لترحيل أزمة قد تودي بثروات الدولة وإفلاسها، على غرار ما حدث في حقبة الخديوي إسماعيل، عقب استدانته وبيع حصة مصر في أسهم قناة السويس عام 1875، وهي الخطوة التي انتهت باحتلال مصر بعد فشلها في سداد الديون للأجانب.
وبينما تراهن الحكومة المصرية على أداة جديدة تتيح لها الحصول على أموال من الممولين الآن مقابل استخدام قيمة الصك لاحقاً في تسوية الضرائب، تكشف أحدث بيانات صندوق النقد الدولي أن مشكلة المالية العامة في مصر أكبر من مجرد تكلفة أداة الاقتراض، مؤكدة أن احتياجات التمويل الإجمالية ستظل عند نحو 40% من الناتج المحلي خلال السنوات الثلاث المقبلة، وأن فوائد الدين تلتهم نحو 83% من الإيرادات الضريبية.
ووفقاً لخبراء تحدثوا لـالعربي الجديد، تضع
ارسال الخبر الى: