مسيحية بيضاء كاثوليكية رومانية

منذ القدم كانت هناك علاقة بين الدين والجين، بين الديانات والقوميات، وهذه العلاقة تنشأ مع الزمن، عندما يتحول الدين الروحي إلى مؤسسة قومية، وتتحول الديانة القِيَمية إلى أداة سلطوية، تُوَظَف حسب المصالح السياسية، والمنافع الاقتصادية.
وقد شكلت بعض الديانات نماذج واضحة للعلاقة بين الدين والجين، حيث اختُصِر الدين في الجين، وأعيد إنتاج الرسالات في السلالات، كما هو الشأن في الديانات القومية المرتبطة بالأعراق، مثل الهندوسية واليهودية، وكما يظهر في مذاهب بعض الديانات الأخرى المتأثرة بالتوجهات العرقية، مثلما تعكس تسمية «الكاثوليكية الرومانية» التي حاولت «رَوْمَنَة» المسيحية، وكذا «التشيع الصفوي» الذي حاول «تفريس» الإسلام.
وبالحديث عن «المسيحية البيضاء»، فإننا نتحدث عن ديانة الإمبراطورية الرومانية والممالك الأوروبية التي ورثت تلك الإمبراطورية، هذه المسيحية التي انعكست – فنياً – في تصوير المسيح على هيئة رجل أبيض البشرة، أشقر الشعر، أزرق العينين، رجل روماني أوروبي، لا يرتبط بالشرق، ولا بفلسطين التي ولد وترعرع فيها، حيث يختفي «المسيح الناصري»، ويحل محله «مسيح روماني»، لا علاقة له حتى بالإسرائيليين الذين ينتسب إليهم، والذين هم في الأساس شعب شرقي، قبل أن تعمل الأدبيات الأوروبية على إعادة إنتاجهم – ضمن سياسات موجهة – ليكونوا ضمن التراث الأوروبي الأبيض، رغم كونهم شعباً سامياً لا علاقة له بأوروبا والعرق الآري. ومع التحول من «المسيح الناصري» إلى «المسيح الروماني»، تحولت الديانة من «مسيحية ناصرية» إلى «كاثوليكية رومانية»، أصبحت ديانة الإمبراطورية في القرن الرابع الميلادي، بعد تاريخ من الاضطهاد الروماني الرهيب للمسيحيين.
انعكست ـ إذن ـ التوجهات العرقية المرتبطة بالمصالح السياسية والمنافع الاقتصادية، داخل الكنيسة الكاثوليكية، وظل التأثير الروماني على التوجه المسيحي سائداً، بفعل قرون من التأثير الإمبراطوري التوسعي على الأبعاد الروحية واللاهوتية للمسيحية التي أطلق عليها «رومانية»، في انعكاس لمحاولات ربط الأديان بالأعراق، الأمر الذي نتج عنه آيديولوجيات دينية بمحتوى سياسي عصبوي، يخلو من الأبعاد الروحية، ويخدم المصالح العرقية والقومية للدول والإمبراطوريات التي استخدمت الأديان لأغراض سياسية واقتصادية.
وفي هذا السياق يمكن الإشارة إلى أن «حركة الاحتجاج» التي فجرها القس مارتن لوثر
ارسال الخبر الى: