مسلسل روستر قيم في لحظة تحول دائم
ربما آن الأوان للتفريق بين المسلسل الدرامي التلفزيوني والمسلسل الدرامي المنصاتي. ضرورة هذا الفصل متأتية من عوامل تأسيسية في النوعين، من نواحٍ ثلاث على الأقل: الصناعة والتلقي والرقابة، وهذا يجعلهما مختلفين تماماً، رغم اشتراكهما بشاشة عرض واحدة. فهذه الفوارق تقود بالتأكيد إلى ولادة نوع جديد من الدراما البصرية، يجب الانتباه إليها للحصول على أقصى فائدة من التلقّي والتذوّق الفني. مسلسل روستر (Rooster) إحدى العلامات المؤشرة إلى قرب اكتمال هذا النوع من الفن، وبالتالي البدء بالعمل على اقتراح نوع جديد من الدراما البصرية.
إذا كانت الفانتازيا الواقعَ كما هو، فمسلسل روستر (تعرضه عربياً أو إس إن بلس) محاكاة واضحة لهذا النوع من الدراما، بعد تسييج مجرياتها في حرم جامعي مفترض، تجري فيه حياة واقعية كاملة، من دون أن يتحوّل إلى غيتو منفصل مجتمعياً. فالقيم والقوانين هي نفسها في المجتمع الأميركي كما صوّرته الفنون، لكنها في لحظة تحوّل دائم، ليس بمعنى الأجيال فقط، بل أيضاً في مفاهيم العيش الجماعي، بتأثيرات المعرفة الجديدة التي تنتجها الجامعة، حيث تتغلغل هذه المعرفة في طيات التعامل الشخصي للأفراد، لتصوغ في نهاية الأمر شكلاً جديداً للأداء الاجتماعي، من ناحية جمع التناقضات، بجعلها مقبولة من مستعملي هذه القيم المستحدثة، من دون التمسّك والإصرار على توحيدها، تحت ضغط فكرة المجتمع الواحد الموحد.
الأفراد مختلفون تماماً في هذا المكان المسوّر بفعل وظيفته حرماً جامعياً، وبالتالي متناقضون. لكنهم، رغم تنافر ميولهم وأفكارهم، يحافظون على الحدّ الأعلى من التعايش، من دون بلوغ نقطة اللاعودة، أي العنف. على هذا، يطرح العمل سؤالاً محورياً على المتلقي: هل تستطيع أن تكون هكذا؟
يصل كاتب الروايات الشعبية الشهير غريغ روسو (ستيف كاريل) إلى مجمّع جامعي مختص بالآداب والفنون. الحجة الافتراضية للوصول الوقوف إلى جانب ابنته الأكاديمية كاتي (شارلي كلايف) التي يَفتَرض أنها تمرّ بوضع صعب نتيجة انفصالها عن زوجها الأكاديمي، هو الآخر، أرتشي (فيل دانستر)، الذي يرتبط فوراً بعد الانفصال بطالبة صغيرة السنّ تحمل طفلهما. فوراً، يجد المشاهد نفسه في لجة دراما علائقية متشابكة ومتناقضة،
ارسال الخبر الى: