مسلسل تأديب الصحافة العالم كما يريده حاكموه

37 مشاهدة

ليس ثمة ما هو أكثر دلالة على طبيعة السلطة الحاكمة في أي بلد مِن الطريقة التي تتعامل بها مع الصحافة. الحكومات الواثقة بشرعيتها لا تحتاج إلى ملاحقة الصحافيين، ولا اعتقالهم، ولا شيطنتهم، ولا إغلاق مؤسساتهم. الحكومات التي تفعل ذلك هي التي ترى في كل سؤال تهديداً لها، وفي كل تحقيق صحافي مؤامرة، وفي كل خبر اعتداء على الأمن القومي.

ما يحدث في العالم اليوم ليس مجرد حوادث متفرقة يمكن وضعها في خانة الانتهاكات التي تطاول مهنة الصحافة. نحن أمام علاقة آخذة في التوحش بين السلطة والحقيقة.

في روسيا، تنهي صحيفة نوفايا غازيتا، المعارضة للكرملين وللحرب على أوكرانيا، ما تبقى من وجودها في موسكو، بعد سنوات من الملاحقات والمضايقات وسحب ترخيصها الإعلامي وتصنيفها عميلاً أجنبياً، وكذلك قتل عدد من صحافييها وعلى رأسهم آنا بوليتكوفسكايا التي أمضت سنوات وهي تحقق في مزاعم انتهاكات ارتكبها الجيش الروسي خلال حملاته في الشيشان.

خلال الأسبوع نفسه، تحكم القاهرة بإغلاق موقع مدى مصر ومصادرة معداته وتغريم رئيسة تحريره لينا عطا الله ثلاثة ملايين جنيه (نحو 51 ألف دولار أميركي). التهمة؟ العمل من دون ترخيص. لكن المؤسسة تقول إنها تقدمت بطلبات ترخيص منذ 2018، من دون جدوى. في اليوم نفسه وفي القاهرة أيضاً، مُدّد حبس ستة صحافيين، هم كامل فريق تحرير منصة متصدقش. إذاً، في السجون المصرية اليوم 26 صحافياً. ولا تقف حدود الملاحقة عند المؤسسات والعاملين فيها، فحتى الكتابة عن أوضاع السجون باتت جريمة، كما في قضية أحمد دومة الذي صدر بحقه حكم بالسجن عاماً مع الشغل والنفاذ، بعد إدانته في قضية تتعلق بـنشر أخبار وبيانات كاذبة، على خلفية مقال كتبه في موقع العربي الجديد، تحت عنوان من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن. وللمفارقة، فإن موقع العربي الجديد محجوب في مصر منذ 2015.

الحالات المذكورة أعلاه تكشف أن السلطة لم تعد تكتفي باستدعاء صحافي للتحقيق هنا، أو إيداع آخر السجن هناك، أو حذف مقال ما. أصبحت أكثر وقاحة من ملاحقة كل صوت على

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح