مستنقع إبستين ومحرقة غزة وجهان للإفساد الثاني

22 مشاهدة

جزيرة إبستين لم تكن مجرد فضيحة أفراد، بل مرآة حضارية تكشف سقوط الإنسان حين يُطلق له العنان بلا ضابط؛ فإذا امتلك كل شيء فقد لذّة الأشياء وراح يبحث عن التوحّش، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ [القيامة: 5]. وقد وضع القرآن منذ أول سورة نزلت قانونًا أبديًا: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ * إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الرُّجْعَىٰ﴾ [العلق: 6–8]، فالاستغناء الموهوم يقود إلى الطغيان، والطغيان يقود إلى السقوط. الحضارة الغربية التي تفوقت ماديًا تعيش انهيارًا قيمياً؛ إذ يتحول العلم بلا قيم إلى تسليح للشر، وتصبح القوة المنفصلة عن الأخلاق أداة ظلم كوني، لتتجلى صورة قوله تعالى: ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: 4].
المستنقع المحلي والعالمي
في فلسطين، خبرنا هذا المستنقع جيدًا؛ فالشاباك والموساد لم يكتفيا بالاحتلال العسكري، بل استخدما أوكار الدعارة كأداة إسقاط ممنهج لتفكيك المجتمع وإخضاع الأفراد بالابتزاز الأخلاقي. هذه التجربة ليست استثناءً، بل هي النموذج الذي تكشف صورته العالمية اليوم في مستنقع إبستين، حيث تُدار شبكات الرذيلة لتصنيع النفوذ وكسر القيم.
محرقة غزة.. الوجه الدموي للإفساد
وفي غزة يتجلى الوجه الآخر للطغيان: محرقة جماعية تُدار بدم بارد، حيث وحدة الجريمة والصمت الدولي، فلا يُفرّق بين طفل وامرأة ولا بين حجر وشجر. مستنقع إبستين ومحرقة غزة وجهان متكاملان لحضارة الإفساد الموعود، ففي إبستين يظهر الفساد الأخلاقي، وفي غزة يتجلى الفساد الدموي، وكلاهما يعكس استراتيجية واحدة: صناعة النفوذ عبر الفساد وتثبيت السيطرة عبر الدم.
الإفساد الثاني
يتجلى الإفساد الثاني الذي أخبر الله تعالى عنه في قوله: ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: 4]، واقعًا في محرقة غزة عبر الإبادة الجماعية التي تهلك الحرث والنسل، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: 205]. وفي المقابل، يتجلى السقوط الأخلاقي والجشع المالي في مستنقع إبستين، ليكتمل المشهد بالعلو الكبير الذي يربط بين الفساد الأخلاقي والهيمنة السياسية والعسكرية. هذا الترابط يضع البشرية أمام وعدٍ إلهي للمؤمنين ووعيدٍ محتوم للمفسدين، كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع صحيفة الثورة صنعاء لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح