مستقبل العلاقات بين دول الخليج العربية وإيران
غيّرت الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران صورة العلاقات بين الأخيرة ودول مجلس التعاون الخليجي. ويغلب احتمال أنّها لن تعود إلى سابق عهدها في المدى القريب، بل هي مرشّحة للاهتزاز، وعدم الاستقرار على حال واحدة. والثابت أنّ الحرب رفعت منسوب التهديد الإقليمي على نحو مختلف عمّا كان عليه، تبعاً لموقف كلّ دولة، ووفق مصالح الأطراف، وحساباتها الأمنية والاقتصادية، وتحالفاتها العسكرية. وقد واجهت دول الخليج خياراً صعباً بين الردّ على الاعتداءات الإيرانية والانضمام إلى الولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب على إيران. وصدرت مواقف صريحة من هذه الدول تعلن أنّ الحرب ليست حربها، ورفضت الانخراط فيها رغم ضغوط أميركية وهجمات إيرانية على البنية التحتية المدنية والمطارات ومنشآت الطاقة في جميع أنحاء الخليج العربي.
اعتبرت معظم دول مجلس التعاون إيران خصماً محتملاً على الدوام، باستثناء سلطنة عُمان، ولذلك كيّفت مواقفها بين اعتماد الدبلوماسية والخيارات الأمنية من أجل تجنّب أو مواجهة المخاطر الإيرانية، وقد قادها هذا إلى تحالفات مع الولايات المتحدة وأوروبا. ومن خلال التعاون العسكري، شعرت دول الخليج بأنّ لديها دعماً قوياً، يمكن أن يردع إيران عن القيام بأيّ أعمال عدائية، كما ساهم التحالف مع الولايات المتحدة في تحقيق توازن إقليمي، إذ عمل لكبح جماح نفوذ إيران في الخليج، بعد أن اجتاح العالم العربي، وتدخّل في الشؤون الداخلية لأربع دول عربية.
لا يبدو أنّ دول الخليج ستتصرّف من موقع انفعالي، والذهاب باتجاه التصعيد مع إيران، بل يميل الاتجاه العام إلى تغليب الخيار الدبلوماسي، والاستفادة من دروس الحرب لإرساء علاقات تعاون على أسس مختلفة عمّا كان عليه الوضع سابقاً، تقوم على تفاهمات بشأن أمن الخليج وعدم الاعتداء. ولكن هناك مؤشّرات إلى أنّ إيران تفكّر على نحو مختلف، وظهر هذا في استمرار بعض الاعتداءات ضدّ السعودية والإمارات، ما قد يقود بعض الدول إلى اللجوء إلى خيارات مختلفة. وهذا ينطبق على الإمارات، التي تحدّثت وسائل إعلام أميركية عن مشاركتها في هجمات ضدّ إيران. ويتبيّن من ردّات الفعل، والتصريحات الإيرانية الرسمية، أنّ هذا الاتهام قد يتحوّل إلى
ارسال الخبر الى: