بين مسافة القصف والدعوة إلى الحوار محددات وهمية وحلول تنسج على منصات رقمية
العاصفة نيوز/ رصد وتحليل د. أمين العلياني
في لحظةٍ مفصليةٍ يختلط فيها دم الأبرياء في سهول حضرموت وجبال الضالع بدخان قذائف التحالف، تُطرح أسئلةٌ وجوديةٌ عن معنى السيادة، وعن الفجوة السحيقة بين منطق القوة العارية ونداءات التفاوض؛ فبينما كانت القوات المسلحة الجنوبية تتحرك وفق توافقٍ داخليٍ مُعلنٍ بين أربعةٍ من أركان مجلس القيادة الرئاسي، لأهداف معلومة وهي القضاء على الإرهاب والتهريب للحوثي والفوضى التي شهدتها تلك المحافظات جاء الرد سعوديًا بصواريخ الطيران، وكأنما تُختصر إرادة شعبٍ، وتُحشر قضيته العادلة، في زاوية الأمر الواقع المُفَرض بقوة النار.
هذا القصف الهستيري، الذي لم يُبقِ على حجرٍ ولا بشرٍ بحجة تنفيذ أوامر، يأتي من جهةٍ تدّعي الالتزام بشرعيةٍ توافقيةٍ لا تملك – بحسب نصّ النظام الأساسي – صلاحية الإصدار الفردي. فكيف تُمارس وصايةً على قرارٍ بذريعة شرعيةٍ هي نفسها تُكبّل يد صاحبها؟! إنها ورطةٌ مزدوجة: خرقٌ صارخ للسيادة، وسفكٌ للدماء يُناقض الادعاء الإنساني.
اقرأ المزيد...ومن قلب هذه الورطة، يخرج المخرج الهزلي: دعوةٌ مفاجئةٌ لحوار جنوبي – جنوبي، تُقدمها شخصياتٌ من خارج الجغرافيا على شكل وثيقة، لتمرّر عبر قنواتٍ غير مباشرة. والأغرب أن صاحب الدعوة الحقيقي، كما تكشف الوقائع، هو الطرف الذي أشعل النار أولًا، ليجعل من الحوار غطاءً لضربةٍ كانت قد سُبقت بإنذار والحل بيده وحده ثانيًا. فماذا بقي لرشاد العليمي من وجه يحترم في الجنوب المرتزقة والباحثين عن المناصب.
ومن هنا تتحول الدعوة للحوار من أداة حلّ إلى أداة تضليل؛ فالمسار المُقترح وما يوصل بين المتحاورين الجنوبيين الاغبياء– بحسب الرؤية السعودية – يؤجل جوهر القضية إلى ما بعد الحرب في مسار خريطة الحل السياسي الشامل، في تجاهلٍ صارخٍ لإرادة شعبٍ يطالب بحقه الآن. إنه، بعبارة السياسة الواضحة، ليس حلاً بل تخبطًا للخروج من مأزق التورط العسكري والأخلاقي بحق الأبرياء والقوات التي كانت سندًا منيعًا ضد المد الفارسي.
ولم تكن الدعوة بريئةً في منهجها؛ فبدلاً من فتح باب النقاش حول مستقبل الجنوب، سارعت إلى وضع وفد المجلس الانتقالي الجنوبي في زاوية الإكراه
ارسال الخبر الى: