مسار طويل وشاق لإعمار غزة بتكلفة 70 مليار دولار

103 مشاهدة
يدخل قطاع غزة مرحلة جديدة توصف بأنها الأصعب اقتصاديا منذ عقود بعد أكثر من عامين من الحرب الإسرائيلية المدمرة إذ لا تقتصر التحديات على إعادة بناء ما دمره الاحتلال من مساكن ومرافق بل تمتد إلى إعادة تدوير عجلة الاقتصاد المنهار وسببت الحرب في توقف شبه كامل للنشاط الإنتاجي والتجاري وتراجع الناتج المحلي الإجمالي إلى أدنى مستوياته وهو انهيار جعل من عملية الإعمار فرصة إنقاذ اقتصادي بقدر ما هي ضرورة إنسانية وتحتاج غزة إلى مقاربة مزدوجة في إعادة الإعمار الأولى تركز على استعادة الخدمات الأساسية والبنية التحتية والثانية تتجه نحو تحريك الاقتصاد المحلي وتنشيط القطاع الخاص ويتطلب ذلك فتح المعابر بشكل دائم وضخ التمويل الدولي ضمن آلية شفافة تضمن التوزيع العادل للمشاريع مع إشراك الكفاءات المحلية في التنفيذ مسار طويل ومعقد ووفق تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP فإن تكلفة إعادة إعمار قطاع غزة بعد الحرب المدمرة قد تصل إلى 70 مليار دولار في وقت يواجه فيه القطاع أزمة إنسانية غير مسبوقة ودمارا واسعا في المباني السكنية والمنشآت الاقتصادية وأوضح البرنامج أن عملية إعادة الإعمار ستكون مسارا طويلا ومعقدا ويحتاج إلى وقت كبير مشيرا إلى أن الأولويات العاجلة تتمثل في إزالة الركام وتأمين المأوى المؤقت للسكان تمهيدا لإطلاق مشاريع الإعمار الشاملة وأضاف نحو 50 مليون طن من الحطام خلفتها الحرب المستمرة منذ نحو عامين في حين تضررت أو دمرت 425 ألف وحدة سكنية بشكل كامل أو جزئي وهو ما يجعل القطاع السكني الأكبر تضررا في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لافتا إلى أن عملية الإعمار تحتاج إلى نحو 20 مليار دولار خلال العامين المقبلين وهي مرحلة أولى لتأهيل المساكن والبنى التحتية الحيوية مساكن من الخيام يعيش الفلسطيني أحمد عليان من بيت لاهيا في شمال غزة تجربة مأساوية بعد أن دمر الاحتلال شقته السكنية في ديسمبر كانون الأول من عام 2023 وقال وهو يقف أمام خيمته نسكن الخيام منذ عامين قضيناها نتنقل من مكان إلى آخر ونتطلع مع انتهاء الحرب إلى البدء الفوري بإعادة الإعمار وأضاف لـ العربي الجديد لدينا تخوفات من المماطلة في إعمار غزة كما حدث خلال السنوات السابقة حيث لم يتم إعمار جميع الوحدات التي دمرها الاحتلال في الحروب الماضية ولفت إلى أن ما يعيشه اليوم ليس مجرد فقدان منزل بل فقدان استقرار اجتماعي وإنساني إذ لم يعد هناك مكان دائم يؤويه مع أسرته مبينا أن الأمل في إعادة الإعمار هو ما يبقيه صامدا رغم الصعوبات اليومية وختم نريد خطوات عملية لا وعودا جديدة الناس فقدت ثقتها بالحديث المتكرر عن إعمار غزة من دون نتائج ملموسة نريد أن نرى المعدات تعمل والمنازل تبنى من جديد أما الفلسطيني نضال فارس من حي الشجاعية شرق مدينة غزة فلا يزال ينتظر منذ عام 2014 إعادة إعمار منزله الذي دمرته إسرائيل في التصعيد العسكري آنذاك قائلا مر أحد عشر عاما ولم يبن منزلي حتى الآن الاحتلال يرفض أي عملية إعادة إعمار حقيقية ويمنع إدخال مواد البناء والمواد الخام لأنه يريد المعاناة للسكان وأضاف لـ العربي الجديد خلال السنوات التي تلت تدمير منزلي اضطررت إلى التنقل بين منازل مستأجرة مما أنهك وضعي المادي وأثقل كاهله بالديون كنت أتنقل في استئجار المنازل على مدار سنوات وحاليا نعيش في خيام بعد أن أصبحت الإيجارات فوق طاقة الناس لا أحد يستطيع تحمل تكاليف السكن في ظل غياب أي دعم حقيقي وأكد أن أي عملية إعمار حقيقية يجب أن تبدأ من تغيير جذري في آلية إدخال مواد البناء وتجاوز العراقيل الإسرائيلية مشددا على أن الإعمار لا يمكن أن يتم في ظل الحصار بدء الجهود الإنسانية وفي الجانب الإنساني بدأت في الأيام الأخيرة عملية إغاثة سريعة في قطاع غزة مع فتح بعض الشوارع الرئيسية واستعادة مصادر المياه في عدد من المناطق التي كانت معزولة بالكامل وأعلنت الأمم المتحدة تخصيص 11 مليون دولار إضافية لتوسيع نطاق العمليات الإنسانية في القطاع وفق ما أفاد به وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ توماس فليتشر وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية OCHA إن هذا المبلغ الجديد يأتي إضافة إلى 9 ملايين دولار خصصت الأسبوع الماضي من صندوق الاستجابة للطوارئ المركزي CERF لدعم الجهود الإنسانية العاجلة مثل تأمين الغذاء والمياه والمأوى المؤقت للنازحين كما بدأت فرق ميدانية مشتركة من منظمات الإغاثة الدولية بإزالة الركام من الشوارع الرئيسية لتسهيل حركة المساعدات وسط تحذيرات من تفشي الأمراض نتيجة تدهور شبكات الصرف الصحي وتلوث المياه ورغم أهمية هذه الخطوات تبقى محدودة أمام حجم الكارثة فالأمم المتحدة تشير إلى أن ما يقارب مليون ونصف مليون فلسطيني ما زالوا من دون مأوى دائم وأن الحاجة الملحة تتطلب مئات الملايين من الدولارات فقط لتأمين الإغاثة المؤقتة قبل البدء بمشاريع الإعمار الكبرى رؤية اقتصادية من جهته رأى المختص في الشأن الاقتصادي نسيم أبو جامع أن الحرب على غزة أوصلت الاقتصاد إلى مرحلة الجمود شبه الكامل إذ أصبحت السوق السوداء تتحكم في معظم مفاصل الحياة الاقتصادية اليومية وقال لـ العربي الجديد إن المطلوب اليوم هو رؤية شاملة للنهوض بالوضع الاقتصادي بعد الوصول إلى أرقام كارثية غير مسبوقة إذ تجاوزت نسبة البطالة 83 بينما فاقت نسبة الفقر 90 وهي الأعلى في تاريخ القطاع وأضاف الحديث عن مبلغ 70 مليار دولار للإعمار يبدو منطقيا في ظل الدمار الكبير الذي طاول القطاعات السكنية والبنية التحتية والمرافق الاقتصادية مؤكدا أن أي خطة إعمار يجب ألا تقتصر على إعادة البناء فقط بل تشمل تحريك عجلة الاقتصاد وإحياء القطاعات الإنتاجية وتابع أبو جامع المطلوب هو إعادة فتح المعابر بشكل كامل دون أي معيقات مع بدء تدفق المواد الخام والبدء بمراحل عملية إعادة الإعمار وعدم إغفال أهمية إنعاش القطاعات الاقتصادية بالتوازي مع إعادة بناء المساكن والبنية التحتية ولفت إلى أن نجاح عملية الإعمار مرتبط بوجود تمويل سريع ونظام رقابة شفاف يضمن وصول الأموال إلى مستحقيها محذرا من أن أي تأخير في بدء المشاريع قد يؤدي إلى موجة جديدة من الأزمات الاجتماعية والاقتصادية واختتم قائلا في حال كانت هناك نيات جدية يمكن إنجاز إعادة إعمار غزة خلال خمس سنوات فقط بشرط عدم فرض قيود على دخول مواد البناء وإيجاد تمويل دولي عاجل فالإعمار ليس فقط بناء حجر بل إعادة الحياة لاقتصاد بأكمله وكان المتحدث الرسمي باسم بلدية غزة عاصم النبيه أكد في تصريحات عقب وقف الحرب أن المدينة تواجه دمارا كبيرا جدا جراء القصف الإسرائيلي الذي استخدم خلال الأسابيع التي سبقت الاتفاق مدرعات مفخخة ضد منازل المدنيين والبنية التحتية ما سبب انهيار شبكات الطرق والمياه والصرف الصحي وأوضح النبيه أن البلديات في غزة تقف اليوم أمام تحد غير مسبوق بعدما دمر أكثر من 85 من الآليات والمعدات الثقيلة والمقرات والمخازن في وقت تفتقر فيه إلى أبسط الإمكانات اللازمة للاستمرار في تقديم الخدمات الأساسية للسكان وأشار إلى أن البلدية قدمت قائمة مفصلة باحتياجاتها العاجلة إلى المؤسسات الدولية والأممية تتضمن معدات ثقيلة ووقودا وقطع غيار ومولدات وشبكات مياه جديدة محذرا من أن عدم توفير هذه الاحتياجات سيجعل البلديات عاجزة عن تلبية الحد الأدنى من احتياجات المواطنين

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح