مسؤولية أوروبا في تغذية سياسات ترامب ثمن تجاهل غزة وفنزويلا والجنوب
لطالما مثّلت الولايات المتحدة للأوروبيين نموذجاً للدولة القائمة على القواعد، حامية الديمقراطية وحقوق الإنسان، وضامنة للاستقرار العالمي، على عكس دول الجنوب، حيث تُطبّق السياسة الأميركية غالباً بطريقة انتقائية. لكن إدارة الرئيس دونالد ترامب أعادت تعريف السياسة الخارجية الأميركية، ليس على أساس المصالح الضيقة فحسب، بل عبر تجاوز القانون الدولي والهيمنة الانتقائية، ما حوّل ما كان يُنظر إليه تاريخياً على أنه حماية للحلفاء إلى تهديد وجودي لأوروبا، وشكلت أزمة غرينلاند أحد أهم معالم الاستخفاف الترامبي بالحلفاء التقليديين.
اليوم، تواجه القارة من بوابة غرينلاند والقطب الشمالي تحديات جسيمة، ليس فقط بسبب الخطاب الاستفزازي لإدارة ترامب، بل لأن السياسات الأميركية تعيد صياغة قواعد اللعبة الدولية، متجاهلة السيادة الوطنية للدول الأخرى، فيما أوروبا تقف أمام دفع أثمان بسبب مواقفها السابقة تجاه انتهاكات فنزويلا وغزة وعموم دول الجنوب، حيث أظهرت ضعفاً وصمتاً استراتيجياً يهدد قدرتها على الدفاع عن القانون الدولي.
غزة وفنزويلا وصمت أوروبا
تجسدت الأزمة في الثالث من يناير/ كانون الثاني 2026، حين تدخل الجيش الأميركي في فنزويلا واختطف الرئيس نيكولاس مادورو، في انتهاك صارخ للقانون الدولي ولسيادة الدول والشعوب. ومع ذلك، جاءت ردود أوروبا غامضة، وكأنها تتجنب مواجهة واشنطن مباشرة. تصريحات رؤساء مثل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اقتصرت على الإشارة إلى أن تغيير السلطة أمر إيجابي، بينما وصف المستشار الألماني فريدريش ميرز الوضع القانوني بـالمعقد. استثناء واضح كان رئيس الوزراء الإسباني الاشتراكي بيدرو سانشيز، الذي أصدر بياناً مشتركاً مع قادة البرازيل وتشيلي وكولومبيا والمكسيك وأوروغواي، يدين بشدة انتهاك إدارة ترامب للمبادئ الأساسية للقانون الدولي. وبعد أيام، أعلن ترامب رغبته في ضم غرينلاند، ما أثار قلق كبار الساسة الأوروبيين بشأن مستقبل النظام الدولي القائم على القواعد واحترام السيادة الوطنية، حتى مع تراجع التهديدات المباشرة المتعلقة بالجزيرة والأزمة مع الدنمارك، وهو ما كشف أيضًا عن شرخ متنامٍ في الجدار الأوروبي.
/> تقارير دولية التحديثات الحيةخاص | دبلوماسي أميركي سابق يستبعد تكرار سيناريو فنزويلا في إيران
عودة سياسة الفضاء الكبير
ارسال الخبر الى: