مسؤولية أوروبا في تغذية سياسات ترامب ثمن تجاهل غزة وفنزويلا والجنوب

48 مشاهدة
لطالما مثلت الولايات المتحدة للأوروبيين نموذجا للدولة القائمة على القواعد حامية الديمقراطية وحقوق الإنسان وضامنة للاستقرار العالمي على عكس دول الجنوب حيث تطبق السياسة الأميركية غالبا بطريقة انتقائية لكن إدارة الرئيس دونالد ترامب أعادت تعريف السياسة الخارجية الأميركية ليس على أساس المصالح الضيقة فحسب بل عبر تجاوز القانون الدولي والهيمنة الانتقائية ما حول ما كان ينظر إليه تاريخيا على أنه حماية للحلفاء إلى تهديد وجودي لأوروبا وشكلت أزمة غرينلاند أحد أهم معالم الاستخفاف الترامبي بالحلفاء التقليديين اليوم تواجه القارة من بوابة غرينلاند والقطب الشمالي تحديات جسيمة ليس فقط بسبب الخطاب الاستفزازي لإدارة ترامب بل لأن السياسات الأميركية تعيد صياغة قواعد اللعبة الدولية متجاهلة السيادة الوطنية للدول الأخرى فيما أوروبا تقف أمام دفع أثمان بسبب مواقفها السابقة تجاه انتهاكات فنزويلا وغزة وعموم دول الجنوب حيث أظهرت ضعفا وصمتا استراتيجيا يهدد قدرتها على الدفاع عن القانون الدولي غزة وفنزويلا وصمت أوروبا تجسدت الأزمة في الثالث من يناير كانون الثاني 2026 حين تدخل الجيش الأميركي في فنزويلا واختطف الرئيس نيكولاس مادورو في انتهاك صارخ للقانون الدولي ولسيادة الدول والشعوب ومع ذلك جاءت ردود أوروبا غامضة وكأنها تتجنب مواجهة واشنطن مباشرة تصريحات رؤساء مثل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اقتصرت على الإشارة إلى أن تغيير السلطة أمر إيجابي بينما وصف المستشار الألماني فريدريش ميرز الوضع القانوني بـالمعقد استثناء واضح كان رئيس الوزراء الإسباني الاشتراكي بيدرو سانشيز الذي أصدر بيانا مشتركا مع قادة البرازيل وتشيلي وكولومبيا والمكسيك وأوروغواي يدين بشدة انتهاك إدارة ترامب للمبادئ الأساسية للقانون الدولي وبعد أيام أعلن ترامب رغبته في ضم غرينلاند ما أثار قلق كبار الساسة الأوروبيين بشأن مستقبل النظام الدولي القائم على القواعد واحترام السيادة الوطنية حتى مع تراجع التهديدات المباشرة المتعلقة بالجزيرة والأزمة مع الدنمارك وهو ما كشف أيضا عن شرخ متنام في الجدار الأوروبي عودة سياسة الفضاء الكبير في ديسمبر كانون الأول الحالي أصدرت إدارة ترامب استراتيجية الأمن القومي مؤكدة إحياء مبدأ مونرو الذي يبرر الهيمنة الأميركية على مناطق النفوذ القريبة مع توسيع تطبيقه ليشمل أوروبا نفسها ما يضع القارة أمام الحسابات الأميركية الانتقائية يستند هذا النهج جزئيا إلى فكر الألماني النازي كارل شميت الذي صنف العالم إلى مجالات نفوذ استراتيجية للقوى الكبرى واعتبر التدخل في مناطق الاهتمام الحيوية حقا طبيعيا بينما يجب على القوى الأخرى الامتناع عن التدخل الأوروبيون تصوروا أن هذا المنطق ينطبق فقط على دول الجنوب مثل فنزويلا وأميركا اللاتينية والمنطقة العربية لكن الواقع الجديد يجعل القارة نفسها عرضة للتحكم الأميركي الانتقائي تقوم الفكرة على أن العالم يتكون من قوى لها مجالات مصالح طبيعية وهو ما شكل أساس تدخلات الولايات المتحدة في أميركا اللاتينية خلال الحرب الباردة واستخدم لاحقا لتفسير الغزو الروسي لأوكرانيا باعتبار توسع حلف شمال الأطلسي ناتو شرقا دخولا للغرب في مجال اهتمام روسيا ما أدى إلى الصراع في المقابل ومع مبادئ القانون الدولي ينظر إلى هذه التحركات على أنها انتهاك لحق الشعوب في السيادة الوطنية وتقرير المصير تصور بعض الساسة الأوروبيين أن هذا المبدأ لا ينطبق إلا على دول الجنوب مثل فنزويلا وليس على أوروبا ما يظهر بوضوح في أمثلة مثل غزة وفلسطين لبنان إيران وسورية حيث تستمر الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي مع الاستراتيجية الأميركية الجديدة لم تعد أوروبا بمنأى عن الحسابات الأميركية ما يجعلها عرضة للتحكم عند الضرورة ما يعيد الأزمة إلى قلب القارة ويستدعي الدفاع عن القانون الدولي أوروبا في مواجهة نظرية الرجل المجنون تعتمد إدارة ترامب على تكتيك الرجل المجنون الذي يصور الرئيس شخصا غير متوقع ومستعدا لأي تصرف بما في ذلك القوة العسكرية أو النووية لإجبار الحلفاء على تقديم تنازلات بينما يبدو ترامب أحيانا غير عقلاني فإن فريقه يطبق الاستراتيجية بشكل مدروس ما يجعل أوروبا ضحية أكثر من خصومه تظهر آثار هذا التكتيك في الاتفاقيات التجارية رفع الميزانيات الدفاعية وغياب القدرة على التعبير عن رفض علني استخدم التكتيك أيضا من قبل الرئيس ريتشارد نيكسون خلال حرب فيتنام بناء تحالف يميني عابر استراتيجية الأمن القومي الأميركي في عهد ترامب تتجاوز البعد العسكري لتشمل البعد الأيديولوجي اليميني عبر تعزيز اليمين المتطرف الأوروبي ودعم القيم التقليدية والهويات الغربية في مواجهة ما تعتبره تهديدا من الاشتراكيين والليبراليين والمسلمين تمتد سياسات التدخل من فنزويلا إلى غرينلاند وأوروبا نفسها معززة منطق الهيمنة العسكرية والسياسية والثقافية ما يزيد الضغط على قادة القارة للتكيف مع هذا الواقع الجديد اختلاط المصالح الخاصة بالسياسة العامة أحد أخطر أبعاد سياسة ترامب اختلاط المصالح الاقتصادية والسياسية حيث تتداخل مصالح عائلة ترامب ومستثمرين مقربين مثل بيتر ثيل مباشرة مع القرارات السياسية ما يحول السياسة الخارجية الأميركية إلى مزيج من أهداف أيديولوجية تكتيكية وتجارية ويجعل مقاومة أوروبا أصعب ويثير تساؤلات أخلاقية عن تأثير المصالح الخاصة في القرارات الدولية التحديات الأوروبية والخيارات المستقبلية تعتمد أوروبا تاريخيا على الولايات المتحدة حاميا أمنيا لكن هذا الاعتماد جعلها عاجزة عن الدفاع عن القانون الدولي بشكل مستقل الواقع الجديد يتطلب إعادة بناء التحالفات الدولية التشبث بالقانون الدولي وفصل المصالح الخاصة عن السياسة العامة حماية الديمقراطيات الأوروبية تتطلب تغييرا جوهريا في سياساتها وخصوصا مع عالم الجنوب وجيرانها في المنطقة العربية وغيرها وهو ما تتعالى أصوات أوروبية مطالبة به لتكون قادرة على مواجهة السياسات القائمة على منطق المجالات الكبرى كما يطبق بنظرهم من قبل ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويمكن للصين وغيرها تطبيقه الأزمة التي تواجه أوروبا ليست مجرد تحد سياسي بل اختبار لقدرتها على حماية أسس النظام الدولي نفسه الدفاع عن القانون الدولي لم يكن واضحا وثابتا حين تعارضه مع مصالحها المباشرة ويشمل قضايا حساسة مثل فنزويلا وغزة وسياسات الهجرة والقيم الأساسية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح