مزارعو السودان تحت مقصلة سماسرة الوقود
دخل القطاع الزراعي في السودان أزمات جديدة بسبب الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب فوضى الرسوم والضرائب المحلية التي تهدده بعد ارتفاع تكاليف التشغيل. وبات شبح انهيار الموسم الزراعي وشيكاً، نتيجة تقاعس الدولة عن توفير وقود العازولين وتأمين مناطق الإنتاج، الأمر الذي وضع المزارع السوداني في مواجهة مباشرة مع سماسرة الوقود والمضاربين، ما رفع تكاليف الإنتاج إلى مستويات فلكية، ودفع كثيرين إلى هجر الزراعة، في وقت يعتمد فيه أكثر من 80% من السكان على الزراعة إنتاجاً واستهلاكاً.
وتعرض القطاع الزراعي السوداني لخسائر كبيرة خلال السنوات الثلاث الماضية نتيجة الحرب المستمرة منذ إبريل/نيسان 2023. وقدرت وزارة الزراعة والغابات السودانية خسائر القطاع بأكثر من 10 مليارات دولار، وقالت الوزارة، في تقرير سابق، إن القطاع تعرض لخسائر جسيمة بسبب الحرب، شملت تدمير الأصول الرأسمالية من المعدات الميكانيكية ونهبها، وتخريب محطات البحوث الزراعية.
من جهتها، وعدت وزارة المالية السودانية القطاع الزراعي بضمان توفير التمويل المطلوب لمدخلات الإنتاج للموسم الزراعي الجديد، بما يشمل الأسمدة والتقاوي والوقود، مع إشراك القطاع المصرفي في تمويل العمليات الإنتاجية.
السودان: زيادة رسوم المعاملات تهدّد بتباطؤ حركة الاستيراد
إلا أن مديري الإنتاج بولايات الخرطوم والجزيرة وسنار والقضارف وكسلا والنيل الأبيض وولايات دارفور وكردفان، قدموا تقارير إلى لجنة الموسم الصيفي 2026/ 2027 حول المساحات المستهدفة واحتياجات الموسم والتحديات التي تواجههم، والتي تمثلت في نقص الوقود وضعف التمويل ومشكلات الكهرباء والتقاوي، مطالبين بمعالجة الأزمات وتقليل تكلفة الوقود والضرائب ورسوم المحاصيل.
وحذر مختصون ومزارعون في تصريحات لـالعربي الجديد من استمرار الوضع الراهن، خاصة أن هذا الموسم يعد الأول بعد استقرار نسبي للأوضاع في المشاريع والمناطق الزراعية الكبرى.
ويقول المزارع إسماعيل بابكر إن زيادة أسعار الوقود تفرض قيوداً قاسية على الزراعة، ما يدفع كثيرين إلى ترك النشاط الزراعي، الأمر الذي ينعكس سلباً على الأمن الغذائي وصادرات البلاد الزراعية، مضيفاً: إذا استمر الوضع على هذا المنوال فلن تكون هناك عمليات زراعية.
ويرى رئيس تجمع مزارعي
ارسال الخبر الى: