د مروان الغفوري ألف عام من السيف

29 مشاهدة
alt="د. مروان الغفوري"/>

تدور حرب قاسية في اليمن على خط واسع يمتد من صعدة في الشمال إلى باب المندب في الجنوب. تريد السلطة اليمنية، بجيشها الكبير وبدعم جماهيري غير مسبوق، استعادة المدن التي يسيطر عليها الحوثيون منذ حوالي عقدين من الزمان، بما في ذلك العاصمة التي سقطت سنة 2014.
على النقيض يرغب الحوثي في الخروج من العزلة التي سقطت فيها دويلته، بيدَ أن الجبهة واسعة، والمعركة ليست واحدة من تلك التي خاضها من قبل. يبدو أفضل تشريح لطبيعة الدولة التي يؤكد الحوثي عليها هو ما قاله محمد العماد، مالك قناة الهوية الحوثية دولة لها قائد ثورة، تحته رئيس للجمهورية. قائد الثورة هنا هي الترجمة اليمنية للمرشد الأعلى، وهي إشارة لغوية تقول كل شيء عن الطبيعة اللاهوتية للكيان. اللاهوت مكان أعلى من الدولة، التي هي داخل هذه الرؤية مجرد ناسوت دنيء لا يصح للقائد أن يدنس فيها قدمه.
في النموذج الإيراني يعمل رئيس الدولة تحت إشراف موظفين يخدمون المرشد الأعلى. النموذج الحوثي، في دويلته التي بناها، يأخذ بالفعل ذلك الشكل. إذ ينشط عبد الملك الحوثي كمرشد أعلى للبلاد، يصدر تعليماته التقنية والعسكرية عبر قنوات معقدة، ويطل أسبوعياً في حديث متلفز إلى الأمة. المقاليد كلها، من الأمن إلى التعليم، طوع بنانه. كما يتوجب عليه، كإمام زيدي، أن يمارس الإصلاح والثورة الثقافية عبر خطاباته الأسبوعية المطوّلة. الاستماع إلى خطاباته فرض عين على موظفي كل المؤسسات العامة النشطة في دويلته. ثمّة أيضاً رئيس للدولة، يُدعى المشّاط، رجلٌ بلا صفات، يحمل امتيازاً عن سائر الناس بأن جعل منه القائد سكرتيراً له.
تشترط الزيدية، وهي واحدة من أقدم الإيديولوجيات العنصرية، على الحاكم عشرة أمور، يأتي في مطلعها شرط لا يجوز النقاش حوله أن يكون فاطميّاً. الإمام الفاطمي هذا عليه أن يختلف عن أيّ فاطميّ آخر، أن يكون مجتهداً مجاهداً. هي ثنائية العلم والسيف، إذ ترى الزيدية أن على الفاطمي المجتهد، سواء أكان من نسل الحسن أو الحسين، أن يدعو لنفسه، أي أن يغادر منطقة إمام العلم

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع الميثاق نيوز لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح