مرحلة ما بعد غرب الفرات

30 مشاهدة

تشير مجريات الأحداث بين القوات الحكومية السورية، وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، إلى أن الحكومة ماضية في ضمّ المناطق التي تسيطر عليها قسد للدولة السورية، من خلال مسار التفاوض المرحلي على بعض المناطق ومن خلال سحب أوراق قوة قسد التفاوضية (والتي يأتي في مقدمتها رفع شعار تحصيل حقوق الشعب الكردي في سورية)، مع الحرص قدر المستطاع على تجنّب الصدام العسكري، لكن من دون استبعاد هذا الخيار. في المقابل تحاول قسد الاستعانة بما تبقى لديها من أوراق قوة، والتي تتمثل بسيطرتها على سجون مقاتلي داعش، والمخيمات التي تؤوي عائلاتهم. كذلك تحاول استمالة مكونات كردية أخرى تتعارض معها سياسياً، سواء داخل سورية أو خارجها، وتصوير مواجهتها مع الحكومة السورية وكأنها معركة للدفاع عن الوجود الكردي.

بالتوازي مع المفاوضات بين قسد والحكومة التي عُقدت برعاية أميركية وتوصلت إلى انسحاب قوات قسد من جميع المناطق التي تسيطر عليها غرب نهر الفرات، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، أول من أمس الجمعة، مرسوماً رئاسياً نص على ضمان معظم حقوق السوريين الأكراد، من اعتماد اللغة الكردية في المدارس الرسمية وتجنيس عشرات آلاف الأكراد الذين سحبت منهم الجنسية أو مكتومي القيد خلال حكم النظام السابق، كما ينص المرسوم على اعتبار عيد النوروز عيداً وطنياً.

من شأن خطوة الرئيس السوري سحب أهم الذرائع لوجود قسد كقوة أمر واقع خارج إطار الدولة. وبالتزامن مع إصدار هذا المرسوم، أرسلت الحكومة السورية تعزيزات عسكرية ضخمة إلى محافظة دير الزور، شمال شرقي البلاد، ومعبر أثرياً في ريف حماة الشرقي، استعداداً لأي صدام عسكري محتمل في حال فشل الاتفاقيات الأمنية والسياسية. يرجح ذلك أن تكون الخطوة التالية للحكومة السورية هي استعادة السيطرة على المناطق ذات المكوّن العربي الخالص في مناطق شرق الفرات، والتي تضم كلاً من محافظة الرقة والجزء الشمالي من محافظة دير الزور، كمرحلة ثانية بعد السيطرة على غرب نهر الفرات. وربما يساعد في نجاح الحكومة في ذلك، المكوّن السكاني في تلك المناطق، والذي عانى من الإهمال وغياب الخدمات بعد تدمير معظم البنى التحتية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح