مرحلة جديدة في إدارة الصراع أم خطوة نحو تسويته
| حسن نافعة
توقيع الولايات المتحدة وإيران على مذكّرة تفاهم لا يعني بالضرورة أنّ الصراع المحتدم بينهما منذ 47 عاماً دخل مرحلة تسوية غير قابلة للانتكاس، وبالتالي فقد يكون مجرّد خطوة على طريق الانتقال إلى مرحلة جديدة من مراحل إدارة هذا الصراع. وهناك اختلاف كبير بين مفهومي “إدارة الصراع” و”تسوية الصراع”.
فالأول يعني دخول الصراع مرحلة جديدة تتطلّب التخلّي عن محاولة حسمه بالوسائل العسكرية، وعدم وصوله في الوقت نفسه إلى درجة من النضج تكفي لتسويته بالوسائل السياسية، ما يعني أنه لم يعد أمام طرفي الصراع من سبيل آخر سوى إدارته بوسائل تضمن تعظيم المكاسب إلى أقصى حدّ ممكن و/أو تقليل الخسائر إلى أدنى حدّ ممكن.
أما الثاني فيعني أنّ طرفي الصراع أصبحا مقتنعين أنّ تكلفة الاستمرار في إدارته أكبر من تكلفة العمل على تسويته، ومن ثمّ باتا مستعدّين لتقديم التنازلات المطلوبة لتحقيق التسوية المأمولة. ولأنّ الاشتباكات المسلحة عادت لتندلع من جديد بين الولايات المتحدة وإيران بعد أقلّ من أسبوعين على توقيع “مذكّرة تفاهم” كان يعتقد أنها تشكّل خطوة هامة نحو التسوية، فقد بدأت الأمور تختلط في أذهان الكثيرين.
لفهم حقيقة ما يجري، ينبغي التمييز بين قراءتين لمذكّرة التفاهم؛ الأولى نصيّة تركّز على حصر الالتزامات الواقعة على عاتق الأطراف المعنية، والثانية سياسية تتقصّى الدوافع الكامنة وراء إقدامهم على هذه الخطوة. فالقراءة النصيّة لهذه المذكّرة سوف تخلص إلى نتيجة مفادها أنّ إيران تسعى بوضوح للتوصّل إلى تسوية شاملة ونهائية للصراع.
أما القراءة السياسية فسوف تخلص إلى نتيجة مفادها أنّ الولايات المتحدة وقّعت على مذكّرة التفاهم مضطرة، نظراً لحاجتها الماسة إلى إنقاذ اقتصاد عالمي بدأ يتعرّض لهزّات شديدة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة وارتباك سلاسل التوريد، ما يبرّر الشكوك الإيرانية المتزايدة بأنّ الولايات المتحدة ستحاول التحلّل من التزاماتها كلما سنحت الفرصة، سواء بطرح تفسيراتها الخاصة لبعض بنود المذكّرة، أو ابتكار وسائل التفافية جديدة للتحلّل من هذه الالتزامات، وهو ما حدث بالفعل.
ومن المعروف أنّ مذكّرة التفاهم تتضمّن 14 بنداً، تشكّل في مجملها إطاراً عاماً
ارسال الخبر الى: