مرثية الجبل في جبال العود حين يترجل أبو معمر وينكسر السيف في يد الرفاق

46 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

أ.د. محمد فاضل الفقيه

​مقدمة: غصةٌ في حلقِ الوفاء

​ليست كل الميتاتِ سواء، وليس كل الراحلين يُحدثون في جدار الروح ذات الشرخ. ثمة رجالٌ حين يترجلون، تشعرُ أن جزءاً من الوطن قد سقط معهم، وأن المساحة التي كانوا يشغلونها في المعركة وفي القلب لا يمكن لأحدٍ أن يملأها بعدهم.

​رحل الرفيق المناضل الشهيد علي ابن علي صالح فاضل (أبو معمر)، ولا أدري هل أنعيه بدمع الحزب الذي انكسر فيه سيفٌ من أصلب سيوفه، أم أنعيه بدمع الرفقة والنضال الذي جفّ في العيون ذهولاً؟ رحل “أبو معمر” في الشاهق من أرضنا، هناك في جبال العود، حيث تتكثّف الكرامة ويصير الموتُ اختياراً للحرّ حين يُخيّر بين العزة والاستكانة.

​أولاً: رفيقُ السلاحِ والمبدأ.. يومَ كانت المبادئُ جمرةً في الكف

​عايشتُ الشهيد “أبو معمر” عن قرب، وجمعتنا خنادق النضال تحت راية الحزب الاشتراكي اليمني. في تلك الأيام التي تشكّلت فيها قناعاتنا الوطنية، لم يكن أبو معمر مناضلاً بالكلمات والخطابات، بل كان ينحتُ قناعته في واقع الحياة. عرفته شجاعاً لا يداور، وشهماً لا يتردد، إذا حلكت الخطوب واستبدّ الخوف بالقلوب، كان وجهه يبثّ الثقة في نفوس الرفاق، وكان صوته يرجع صدى الثبات.

​كان ذلك النموذج الفريد للرفيق الاشتراكي الذي لا يطلبُ لنفسه شيئاً، ويمنحُ كل شيء للوطن. شهامةٌ أصيلة كأنها نُسبت إليه، ونخوةٌ يمانية لم تلوثها الماديات ولا التقلبات السياسية. كان يرى في الحزب وسيلةً لخدمة الفقراء والمستضعفين، وفي السلاح أداةً لردع الظلم والدفاع عن سيادة الأرض والكرامة.

​ثانياً: معركةُ العود.. حينَ يلتقي الجبلُ بالجبل

​في جبال العود—تلك الجبال التي تُشبه روح الشهيد في صلابتها وارتفاعها عن الدنايا—كان الفصل الأخير من هذه الملحمة الإنسانية والنضالية. لم يكن أبو معمر يحب المظاهر، ولم يكن ينشدُ الأضواء، بل كان يعمل في صمتِ الأبطال، ويقاتلُ بشراسة الأحرار.

​وهناك، فوق ذرُى العود، أسرجَ “أبو معمر” جواده الأخير. لم يقتل غيلةً في خفاء، ولا مات على فراشٍ وادع، بل استشهد وهو قابضٌ على سلاحه، شاخص البصر نحو التخوم، يذودُ

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح