مرايا الذكاء الاصطناعي عيون رقمية ترى المكفوفين
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد أداة مساعدة للمكفوفين في قراءة النصوص أو التنقّل في الفضاء العام، بل تحوّل إلى ما يشبه مرآة جديدة، تعيد تعريف علاقتهم بأجسادهم وصورتهم الذاتية. تطبيقات تعتمد على الرؤية الحاسوبية باتت تتيح للمكفوفين الحصول على وصف تفصيلي لملامحهم، وملابسهم، وحتى مدى اقترابهم أو ابتعادهم عن معايير الجمال السائدة، وهو تحوّل يحمل في طيّاته تمكيناً غير مسبوق، لكنه يفتح أيضاً باباً واسعاً على أسئلة نفسية وعاطفية لم تُدرس بعد بما يكفي.
وفي هذا السياق، كتبت ميلاكروس كوستابل في بي بي سي الأسبوع الماضي، وهي كفيفة منذ الولادة، كيف أصبحت تبدأ صباحها بطقس عناية بالبشرة، يليه التقاط صورة ترسلها إلى تطبيق يعمل بالذكاء الاصطناعي، مثل كن عينيّ (Be My Eyes)، ليخبرها كيف تبدو. التطبيق لا يكتفي بوصف الصورة، بل يقدّم تقييماً ونصائح. بالنسبة إليها، ولعدد متزايد من المكفوفين، يمثّل هذا الأمر وصولاً غير مسبوق إلى معرفة كانت محرومة إياها طوال حياتها.
في التقرير نفسه، قالت لوسي إدواردز، وهي صانعة محتوى بريطانية كفيفة اشتهرت بتعليم المكفوفين تقنيات المكياج، إن الذكاء الاصطناعي غيّر قواعد اللعبة، فبعد سنوات من التصالح مع فكرة استحالة رؤية الذات، أصبح بالإمكان فجأة الحصول على معلومات دقيقة عن المظهر، بل وحتى طلب تقييم جمالي رقمي. هذا التحوّل، بحسب إدواردز، يمنح إحساساً بالتمكين، لأنه الأقرب إلى تجربة الرؤية المتاحة حالياً. لكن هذا التمكين لا يخلو من تبعات.
وحذرت الباحثة في علم نفس صورة الجسد في جامعة بريستول، هيلينا لويس-سميث، من أن الإفراط في طلب تقييم من تطبيقات الذكاء الاصطناعي حول الجسد يرتبط بانخفاض الرضا عن صورة الذات. وأشارت لويس-سميث إلى أن الذكاء الاصطناعي يفتح هذا الباب أمام المكفوفين للمرة الأولى، من دون وجود أطر نفسية واضحة للتعامل مع نتائجه. التطبيقات المتخصصة في هذا المجال، التي بات عددها لا يقل عن أربعة، قادرة بطلب من المستخدم على تقييم الجمال وفق معايير تقليدية، ومقارنة الشخص بآخرين، أو حتى اقتراح ما ينبغي تحسينه.
/> موقف التحديثات الحيةارسال الخبر الى: