مرايا الذكاء الاصطناعي عيون رقمية ترى المكفوفين

55 مشاهدة
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة للمكفوفين في قراءة النصوص أو التنقل في الفضاء العام بل تحول إلى ما يشبه مرآة جديدة تعيد تعريف علاقتهم بأجسادهم وصورتهم الذاتية تطبيقات تعتمد على الرؤية الحاسوبية باتت تتيح للمكفوفين الحصول على وصف تفصيلي لملامحهم وملابسهم وحتى مدى اقترابهم أو ابتعادهم عن معايير الجمال السائدة وهو تحول يحمل في طياته تمكينا غير مسبوق لكنه يفتح أيضا بابا واسعا على أسئلة نفسية وعاطفية لم تدرس بعد بما يكفي وفي هذا السياق كتبت ميلاكروس كوستابل في بي بي سي الأسبوع الماضي وهي كفيفة منذ الولادة كيف أصبحت تبدأ صباحها بطقس عناية بالبشرة يليه التقاط صورة ترسلها إلى تطبيق يعمل بالذكاء الاصطناعي مثل كن عيني Be My Eyes ليخبرها كيف تبدو التطبيق لا يكتفي بوصف الصورة بل يقدم تقييما ونصائح بالنسبة إليها ولعدد متزايد من المكفوفين يمثل هذا الأمر وصولا غير مسبوق إلى معرفة كانت محرومة إياها طوال حياتها في التقرير نفسه قالت لوسي إدواردز وهي صانعة محتوى بريطانية كفيفة اشتهرت بتعليم المكفوفين تقنيات المكياج إن الذكاء الاصطناعي غير قواعد اللعبة فبعد سنوات من التصالح مع فكرة استحالة رؤية الذات أصبح بالإمكان فجأة الحصول على معلومات دقيقة عن المظهر بل وحتى طلب تقييم جمالي رقمي هذا التحول بحسب إدواردز يمنح إحساسا بالتمكين لأنه الأقرب إلى تجربة الرؤية المتاحة حاليا لكن هذا التمكين لا يخلو من تبعات وحذرت الباحثة في علم نفس صورة الجسد في جامعة بريستول هيلينا لويس سميث من أن الإفراط في طلب تقييم من تطبيقات الذكاء الاصطناعي حول الجسد يرتبط بانخفاض الرضا عن صورة الذات وأشارت لويس سميث إلى أن الذكاء الاصطناعي يفتح هذا الباب أمام المكفوفين للمرة الأولى من دون وجود أطر نفسية واضحة للتعامل مع نتائجه التطبيقات المتخصصة في هذا المجال التي بات عددها لا يقل عن أربعة قادرة بطلب من المستخدم على تقييم الجمال وفق معايير تقليدية ومقارنة الشخص بآخرين أو حتى اقتراح ما ينبغي تحسينه غير أن هذه المعايير كما تؤكد الدراسات متأثرة ببيانات تدريب تميل إلى تكريس نماذج جمالية غربية ومثالية ما قد يعمق الإحساس بعدم الكفاية خصوصا لدى فئات لم تكن سابقا عرضة لهذا النوع من المقارنة البصرية ولفتت الباحثة في الإعلام وصورة الجسد وذوي الإعاقة في جامعة نورث إيسترن الأميركية ميريل ألبر إلى أن صورة الجسد ليست بعدا بصريا فقط بل تتشكل من السياق والذاكرة والقدرات الجسدية والعلاقات الاجتماعية وهي عناصر يعجز الذكاء الاصطناعي عن استيعابها أو عكسها في أوصافه فالوصف الدقيق لابتسامة مثلا قد يفتقر إلى المعنى ما لم يربط بالحالة الشعورية أو السياق الإنساني إلى جانب ذلك تبرز إشكالية الهلاوس الرقمية حين يختلق الذكاء الاصطناعي تفاصيل غير موجودة أو يخطئ في توصيف الصورة واعترف الرئيس التنفيذي لشركة إنفيجن Envision المتخصصة في تطوير حلول ذكاء اصطناعي لمساعدة المكفوفين وضعاف البصر كيرثيك ماهاديفان بأن هذه الأخطاء كانت شائعة في بدايات التقنية قبل أن تتحسن تدريجيا مع الإقرار بأنها لم تختف تماما بالنسبة إلى بعض المستخدمين مثل الشاب الأرجنتيني الكفيف خواكين فالنتينوتزي أدت هذه الأخطاء إلى ارتباك وعدم ثقة خصوصا حين تناقض أوصاف الذكاء الاصطناعي الواقع الفعلي بعض التطبيقات تحاول الحد من هذه المخاطر عبر إتاحة خيار التحقق البشري كما في تطبيق Aira Explorer لكن الغالبية لا تزال تعتمد على المرآة النصية التي يصنعها الذكاء الاصطناعي وحده ومع غياب أبحاث واسعة حول الأثر النفسي طويل الأمد لهذه التقنيات يبقى المكفوفون في منطقة رمادية تجمع بين التمكين والقلق ورغم ذلك يميل كثيرون إلى التفاؤل وبينهم لوسي إدواردز التي قالت إن القدرة على معرفة كيف بدت إلى جانب زوجها يوم زفافها أو كيف تصفها الصور على الإنترنت تعوض شيئا مما كان يعتقد أنه مفقود إلى الأبد فبالنسبة إليها وإلى غيرها الذكاء الاصطناعي لا يمنح رؤية كاملة لكنه يفتح نافذة على عالم بصري كان مغلقا

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح