مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تغير خريطة البناء الأميركية
77 مشاهدة
في وقت تتباطأ حركة البناء التجاري في الولايات المتحدة تحت ضغط الفوائد المرتفعة وتكاليف المواد وشح العمالة تبرز مراكز البيانات بوصفها استثناء لافتا بل محركا شبه وحيد للنمو في قطاع العقارات غير السكنية فبحسب تقديرات نقلتها وول ستريت جورنال اليوم الاثنين عن شركة إف إم آي FMI الاستشارية المتخصصة في شؤون البناء من المتوقع أن يشهد الإنفاق على إنشاء مراكز البيانات قفزة بنسبة 23 خلال عام 2026 في وقت يرجح فيه تراجع الاستثمارات الموجهة لبناء المكاتب والفنادق والمجمعات السكنية والمستودعات يأتي ذلك فيما تواجه مشاريع البناء التقليدية رياحا معاكسة قوية تشمل ارتفاع أسعار الفائدة وزيادة كلفة المواد الخام وضيق سوق العمل غير أن هذه العوامل لا تبدو بحسب الصحيفة عائقا جديا أمام مراكز البيانات التي تحظى بطلب متزايد من عمالقة التكنولوجيا لتشغيل منصات الذكاء الاصطناعي في غضون ذلك تواصل شركات مثل أمازونnbsp وغوغل وأوراكل ضخ مليارات الدولارات في مشاريع تطوير وبناء مراكز بيانات جديدة مدفوعة بطلب لا يزال يفوق العرض وفق ما يؤكده محللون تنفيذيون في القطاع ومنهم جاي بومان الشريك في إف إم آي الذي قال إن التمويل ليس مشكلة بالنسبة لهؤلاء السيولة متوافرة ووفق تقديرات الشركة سترتفع حصة مراكز البيانات إلى أكثر من 6 من إجمالي الإنفاق على البناء غير السكني في 2026 مقارنة بنحو 2 فقط في عام 2023 في مؤشر واضح على التحول الهيكلي في القطاع وفي هذا الصدد يصف آندي هاليك رئيس شركة سكيندر Skender للبناء ومقرها شيكاغو هذه المشاريع بأنها فرصة استثنائية لشركات الإنشاء نظرا لضخامتها وكلفتها المرتفعة فبناء مركز بيانات واحد قد تتجاوز كلفته مليار دولار ويوفر آلاف فرص العمل في موقع واحد مقارنة بمشاريع تجارية كبرى أخرى لا تتعدى كلفتها عادة مئات الملايين ويعود ارتفاع الكلفة إلى البنية التحتية الكهربائية المعقدة التي تتطلبها هذه المنشآت من محطات طاقة فرعية ومولدات وأنظمة دعم ما يجعل متطلبات البنية التحتية تتضاعف فعليا على حد تعبير هاليك وفي مقابل هذا الازدهار يظهر الجمود بوضوح في بقية قطاعات البناء غير السكني إذ تشير البيانات إلى أن إجمالي الاستثمارات في المباني القائمة والجديدة باستثناء مراكز البيانات لم يشهد نموا يذكر منذ عام 2020 بينما واصلت الاستثمارات في مراكز البيانات الارتفاع الحاد لكن هذا القطاع ليس بمنأى عن التحديات فشح العمالة قد يشكل عائقا أمام الجداول الزمنية الضاغطة لمشاريع مراكز البيانات بحسب نقلت وول ستريت جورنال عن مايكل غوكس كبير الاقتصاديين في شركة كونستراكت كونيكت ConstructConnect والذي يقول عندما يصبح كل مقاول متاح في الولاية والولايات المجاورة مشغولا ويتقاضى أجورا مرتفعة لا يمكنك تسريع وتيرة العمل أكثر من ذلك سترتفع حصة مراكز البيانات إلى أكثر من 6 من إجمالي الإنفاق على البناء غير السكني في 2026 مقارنة بنحو 2 فقط في عام 2023 في مؤشر واضح على التحول الهيكلي في القطاع وتفاقم سياسات الهجرة الصارمة من أزمة العمالة إذ أفاد ثلث شركات البناء بأن عملياتها تأثرت بإجراءات إنفاذ قوانين الهجرة خلال الأشهر الستة الماضية وفق ما نقلت الصحيفة عن استطلاع سابق أجرته رابطة المقاولين العموميين في أميركا AGC شمل أكثر من 900 شركة كما أشار نحو ربع الشركات إلى أن متعاقديها من الباطن فقدوا عمالا بسبب تلك الإجراءات مع تأثر الشركات الكبرى خاصة وتسعى الرابطة حاليا للضغط على إدارة الرئيس دونالد ترامب لإقرار برنامج تأشيرات جديد للعمال الضيوف في ظل تقديرات لمؤسسة بروكينغز تشير إلى أن صافي الهجرة إلى الولايات المتحدة في 2025 قد يكون سلبيا للمرة الأولى منذ نصف قرن من جهة أخرى لا تزال الرسوم الجمركية تلقي بظلالها على القطاع إذ رفع 40 من شركات البناء أسعار عروضها العام الماضي بسبب الرسوم الفعلية أو المقترحة فيما لم تتحمل كامل الكلفة سوى 11 من الشركات وتضررت بخاصة منتجات الألمنيوم والصلب والنحاس والأخشاب عندما يتعذر توفير بدائل محلية وفق ما نقلت الصحيفة عن مسؤولين في شركات كبرى مثل سكانسكا يو إس إيه بيلدينغ Skanska USA Building ومن المتوقع أن يبلغ إجمالي الإنفاق على البناء غير السكني الذي يشمل مرافق الرعاية الصحية والتعليم والمباني العامة والخاصة نحو 844 4 مليار دولار هذا العام بزيادة هامشية لا تتجاوز 0 14 مقارنة بعام 2025 غير أن هذه الزيادة عند احتساب التضخم تعني عمليا تراجعا حقيقيا في النشاط ختمت الصحيفة تقريرها