بين مراقبة جسد المرأة وتجاهل حاجات الناس أزمة الأولويات في الخطاب الضحل لمشائخ الإسلام السياسي

29 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

عبدالله غالب المعمري

في اليمن حيث يتقاسم الحرب والجوع والمرض والفساد مصير الملايين من الناس يبدو أن جزءًا من الخطاب الديني يعيش حاله غيبوبه في عالم آخر. عالمٍ لا تكون فيه المأساة انهيار الدولة، ولا تشريد الأسر، ولا نهب الثروات ولا اعتقال المعارضين وحبس الأبرياء من البسطاء في السجون ولا تجويع الأطفال، ولا سحق الكرامة الإنسانية، بل خصلة شعر، أو لون ومقاس عباءة، أو صوت امرأة، أو في مشاهده النساء لمباراه او مسلسل تركي على التلفزيون أو مساحة الحرية التي تتحرك فيها المرأة للتنفل بين المدن.

هنا تكمن أزمة الخطاب الديني وأزمه الأولويات حيث تحول جسد المرأة وخروجها واختلاطها العام بالمجتمع في كثير من الخُطب والفتاوى المتطرفه إلى ساحة معركة كبرى ، بينما تُركت المعارك الحقيقية بلأ مقاتلين: معركة إستعادة و بناء الدولة، ومعركة مكافحة الفساد، وإقامة قيم العدالة ومعركة إستعادة التعليم، وإنقاذ الاقتصاد، وأستعاده الثقة بالمؤسسات وحماية الإنسان من القهر والاستبداد والظلم.

ليس المقصود بهذا النقد جميع مشائخ الدين أو الدعاة فثمة رجال دين حملوا بكفاح هموم الناس ووقفوا في وجه الظلم، والفساد وجعلوا من الحرية والعدل وبناء أسس الدوله مقاصد عليا للدين.

لكن المشكلة تكمن في الخطاب الديني المتشنج لبعض شيوخ السلفيين والحوثيين والأخوان المسلمين واسع الانتشار والذي ينمو كخلايا سرطان اختزل ختزل التدين والدين في مراقبة واضطهاد النساء، وكأن المجتمع لا ينهار إلا إذا خرجت امرأة عن القالب الذي رسمه لها ذلك التعصب والانغلاق الديني وكأن خلاص الأمة يبدأ من خزانة (دولاب) ملابس المرأة وحركتها ، لا من إصلاح مؤسسات الدوله.

إن أزمة اليمن ليست أزمة أخلاق نسائية، بل أزمة أخلاق ذكوريه بامتياز أدت إلى أزمه دولة، وأزمة حكم، وأزمة فساد، وأزمة سلاح خارج سلطة القانون، وأزمة تعليم وصحة وعدالة. ولا يمكن لأي مجتمع أن ينهض إذا ظل يطارد القضايا الهامشية ويترك جذور الانهيار تنمو كخيوط الفطر بلا مضادات وبلا مقاومة.

لقد جاء القرآن الكريم شديد الوضوح في تقديم فقه الأولويات في كثير من آياته بالحديث

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح