خطر غير مرئي دراسة تكشف أن العواصف الشمسية أشد فتكا بالتكنولوجيا مما توقعنا
منذ رصد حدث كارينغتون عام 1859، وهو أعنف اضطراب جيومغناطيسي سُجل في التاريخ، سعى العلماء لفهم الحدود القصوى للعواصف الشمسية. ومع اعتماد العالم المتزايد على الأقمار الصناعية وشبكات الطاقة والاتصالات، تحولت هذه الظواهر من مجرد أحداث فلكية إلى تهديد وجودي للبنية التحتية الحديثة.
كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة نيتشر أن التقديرات العلمية السابقة لقوة وتأثير العواصف الشمسية كانت أقل من الواقع. وتشير النتائج إلى أن العواصف النادرة، التي تحدث مرة كل ألف عام، قد تكون قادرة على إحداث اضطرابات تتجاوز بكثير ما تتنبأ به النماذج الحالية.
لماذا كانت التقديرات السابقة مضللة؟
تنشأ العواصف الشمسية نتيجة التوهجات أو الانبعاثات الكتلية الإكليلية التي تقذف جسيمات مشحونة تتفاعل مع المجال المغناطيسي للأرض. كان الاعتقاد السائد أن الغلاف المغناطيسي يمتلك سقفاً أو حداً أقصى للاستجابة لا يتجاوزه مهما اشتدت الرياح الشمسية. إلا أن الدراسة أثبتت أن هذا السقف كان مجرد وهم ناتج عن أخطاء في منهجية القياس.
وأوضحت الباحثة ماريا والاش من جامعة لانكستر أن الاعتماد على بيانات مركبات فضائية تتمركز في نقطة لاغرانج الأولى (على بعد 1.5 مليون كيلومتر) أدى إلى تضليل العلماء، حيث تضعف الرياح الشمسية قبل وصولها إلى تلك النقطة. وبتحليل بيانات مركبات فضائية تدور بالقرب من الأرض، وجد الفريق أن التيارات الكهربائية في الغلاف الجوي تزداد طردياً مع قوة الرياح الشمسية دون وجود حد أقصى فيزيائي.
شواهد تاريخية ناقوس خطر
تؤكد الوقائع التاريخية خطورة هذه الظاهرة؛ فبينما عطل حدث كارينغتون شبكات التلغراف في القرن التاسع عشر، تسببت عاصفة عام 1989 في انهيار شبكة الكهرباء في كيبيك الكندية. كما شهد عام 2024 أقوى عاصفة جيومغناطيسية منذ عقدين، مما أدى لاضطرابات تقنية ملموسة رغم قوتها المحدودة مقارنة بالأحداث التاريخية الكبرى.
ارسال الخبر الى: