مذكرات نجاتي صدقي نافذة على التاريخ السياسي والفكري الفلسطيني
58 مشاهدة
تمثل مذكرات نجاتي صدقي وثيقة فريدة تكشف جانبا أساسيا من التاريخ السياسي والفكري الفلسطيني والعربي في القرن العشرين وتتيح للقارئ الاطلاع على النشاط السري لأحد أبرز المثقفين الفلسطينيين من خلال رحلته في الحزب الشيوعي الفلسطيني وأدواره على الساحة الدولية صدرت أخيرا ترجمتها إلى الإنكليزية لتصبح متاحة للقراء غير الناطقين بالعربية عبر طبعة صدرت شهر نوفمبر تشرين الثاني الجاري عن جامعة تكساس مركز دراسات الشرق الأوسط تحت عنوان مذكرات شيوعي فلسطيني الحياة السرية لنجاتي صدقي وتغطي المذكرات حياة صدقي منذ موسكو البلشفية إلى محاكم الانتداب البريطاني في فلسطين مرورا بألمانيا النازية وباريس بين الحربين والحرب الأهلية الإسبانية وصولا إلى شمال أفريقيا nbsp تجمع الطبعة الجديدة بين السرد الشخصي والتحليل السياسي والفكري وتروي مذكراته نشاطه الصحافي والثقافي في لبنان وفلسطين وسورية إلى جانب مشاركاته في النضال الاشتراكي العالمي وعلاقاته مع أبرز الشخصيات الشيوعية من جوزيف ستالين ونيكولاي بوخارين وجورجي ديميتروف إلى دولوريس إيباروري وجورج مارشيه بالإضافة إلى خلافاته الحزبية في الشرق العربي والتي وصلت أحيانا إلى تدخل شخصيات دولية حكما بين الأطراف تجمع الطبعة الجديدة بين السرد الشخصي والتحليل السياسي والفكري وتضم مواد بحثية إضافية تشمل مقدمات يكتبها حفيد صدقي وديباجة للمؤرخ جويل بينين وخريطة لرحلاته وخطا زمنيا لأبرز محطاته وفهرسا شاملا يتيح للباحثين والقراء العرب والأجانب استيعاب السياق التاريخي والفكري لنشاطه nbsp كما تكشف المذكرات عن تجربة الاشتراكيين والشيوعيين العرب في الاتحاد السوفييتي خلال عهد ستالين ومراحل مواجهة الفاشية والمراقبة في أوروبا وفلسطين وشمال أفريقيا وتوضح أيضا أدوار المثقف العربي في صناعة الوعي الجمعي ومواجهة التحولات الكبرى تقدم هذه الوثيقة دراسة معمقة لتفاعل الفرد مع القوى السياسية والاجتماعية الكبرى مع توثيق لحياة سرية لم ترو من قبل تجعلها إضافة نوعية للأدب السياسي والتاريخي العربي وتربط بين التاريخ الفلسطيني والصراع العالمي ضد الفاشية كما تتيح هذه الترجمة للقراء غير الناطقين بالعربية الاطلاع على تجربة استثنائية تمثل حلقة وصل بين التاريخ الفلسطيني واليسار العالمي وتسلط الضوء على مساهمة المثقف في التفاعل مع التحولات الكبرى في مجتمعه وعالمه