مديح الموريسكي الأخير غوارديولا متضامنا مع غزة
ليس مراد هذا المقال تقريظ مدرّب كرة القدم الإسباني الشهير، جوسيب غوارديولا، ولا مديحه لموهبته الفذّة، وللألقاب التي حازها بلا منازع تقريباً في العقود الماضية، ولكنّه الحرص على الاحتفاء بواحدٍ من أيقونات كرة القدم بعد موقفٍ مشرّفٍ بشأن غزّة. لم يكن الأمر سهلاً على لاعب موهوب، وعلى مدرّب فذّ، بنى مجده على موهبته الرياضية، وهي في الوقت نفسه مهنته التي منها جنى ثروةً ومجداً وجاهاً. كان يمكن للرجل أن يستحضر عواقب موقفه المحتملة، فقدّر أنه قد يخسر كثيراً من ماله وشعبيته، وقد تقاطعه كُبرى النوادي الرياضية. كان يمكن أن تلعنه الجماهير الرياضية، وهي التي أعلته إلى مرتبة عليا، ولكنّه نحّى ذلك جانباً، وقال كلمته الشهيرة أمام محفل من كبار الجامعيين ونبلاء المجتمع المخملي في بريطانيا. ألقى تصريحاته المشرّفة في مراسم تسلّمه الدكتوراه الفخرية، التي قرّرت جامعة مانشستر منحه إياها لجليل أعماله التي قدّمها إلى المدينة (شخصياً أو من خلال مواقفه)، وقد تحوّلت بفضله قِبلةً للسيّاح وعشّاق كرة القدم. كان يمكن للرجل أن ينال الدكتوراه الفخرية، ويعود مزهواً إلى بيته، ويضيفها لقباً إلى سيرته الذاتية، لتعزيز رصيده من وجاهة كروية ترشّحه لتدريب كُبرى الفِرق الرياضية، ويعلم أنه قد فعلها، مع صغر سنّه. ربّما حسب غوارديولا ألف حساب، ولكن قرّر في النهاية أن ينحاز إلى ضميره، وأن يضع المخاوف جانباً.
حين تهدر ساحات الجامعات وشوارع الغرب فلأن ما يجري في غزّة ليس سياسة، بل إبادةٌ للبشرية، وسيكون من النبل الانحياز إلى إنسانيتنا
عاش غوارديولا طفولته في قرية بضواحي برشلونة، المدينة الهادرة بصخبها وعنادها، والمحتفية دوماً باختلافها، وتزامنت طفولته والانتقال الديمقراطي في بلده، بكلّ ارتباكاتها وتردّدها، ولكنّه ظلّ في الحالات كلّها ابن هذه المهجة الإنسانية العالية التي عرفتها برشلونة. كان مولده سنة 1972. انتمى لاعباً موهوباً منذ صغر سنّه إلى برشلونة، بعد أن انتسب مبكّراً إلى أحد مراكز تكوينها، وشهد معها مجداً، ثمّ انتقل فيما بعد إلى فِرق عديدة منها الأهلي القطري. كان قد فاز لاعباً بالعديد من الألقاب العالمية والقارّية ومنها كأسَا
ارسال الخبر الى: