في مديح الحرب

38 مشاهدة

عادت الحرب إلى اليمن. لم تكفّ عن العودة منذ ثمانية قرون. اليمن الذي مزّقته الحروب مئات المرّات صار أكيداً أنّه بحاجة إلى مزيد منها، وربّما إلى حرب كبرى، كي يخرج من تلك الدوامة.

هذه الفكرة تمثّل جوهر رواية حرب الشيخ أحمد التي كتبتُها بين عامي 2019- 2021، وأصدرتها دار الفارابي في بيروت. قبل أن يصير أحمد إلى الشيخ انتظره والده على الجبل، سأله عن المعركة، فقال أحمد إنّه لم يقتل أحداً. يتكرّر الأمر، فيشعر الأب بالمهانة، سيموت يوماً وخلف ظهره غلامٌ لم ينل من دم أحد. فرّ أحمد من قريته، أخذته الوهاد والجرود، وكلّما توغّل في أرض التبابعة ضجّت الحربُ في رأسه. ركضت خلفه من جبل إلى آخر، ومن وادٍ إلى الثاني، بل كانت تسبقه، إلى أن اهتدى، وقد صار في الوادي، إلى الفكرة السهلة والعبقرية: لماذا لا نصنع نحنُ الحرب الكبيرة التي ستلتهم كلّ هذه الحروب الصغيرة؟ ولمّا أدرك أنّ اليمنيين ليس في مقدورهم، بمفردهم، إنتاج الحرب الكبرى جلس وانتظرها. من أين ستجيء، إذاً، يا أحمد؟ كانوا يسألونه، وكان يشير إلى البحر.

يتقادم به الزمن ويفرّ مرّة أخرى إلى جبل في جنوب اليمن، في تعز. هناك يسكن. يبني مسجداً ويجلس في انتظار كبرى الحروب. غير أنّها لم تأت. أحاطت الحروب بحياة أحمد وبالجبل، إلّا أنّها جميعها لم تكن كافية لإحلال السلام. أمّا وقد آوى إلى غرفته المُظلمة، المُطلّة على فراغ البلاد، وبدأ يفقد بصره، فقد تبيّن له أنّ أم الحروب لن تصل قط، وأنّ هذه البلاد موبوءة بالحروب الصغرى. ثم جاءه البشير، كان يصيح من أعلى الجبل: يا أحمد، يا أحمد... فعرف أحمد كلّ شيء.

الحرب الراهنة بدأت بالأناشيد والأشعار، لم يحدث أن تحمّس اليمنيون لمعركة مثل هذه، ظنّاً منهم أنّها يمكن أن تكون الحرب الأكبر، الحرب الأم، الحرب التي ستلتهم صغار الحروب وشظاياها وتأتي بالسلام.

لم يحدث أن تحمّس اليمنيون لمعركة مثل هذه، ظنّاً منهم أنها يمكن أن تكون الحرب الأكبر

ما الأخلاقي في الحرب الراهنة؟ ما هو

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح