مدريد تستعيد لوركا في الذكرى التسعين لإعدامه
غياب جثمان الشاعر الإسباني فيديريكو غارثيا لوركا الذي أعدمته قوات الدكتاتور فرانكو، أتاح لجسده الانتقالَ إلى فضاءاتٍ رمزيّة تتقاطع مع الفنون، سواء في السرد، كما في رواية محاكمته ومقتله هيجان للكاتب جوزيه لويس دي فيلالونغا، أو في الاحتفاء الرمزي الدائم به. وآخرها محاكاة اختفائه، إذ أَحيت مدريد مساء أول أمس الاثنين، في الذكرى التسعين لاغتياله، عرضاً أدائياً بعنوان الاقتياد الليلي، وجابت منحوتة تمثّل الشاعر الإسباني، شوارع العاصمة، أنجزها الفنان فرناندو سانشيث كاستيو، بطول متر، واستلهم هيئتها من صورة للوركا خلال سنوات عمله في فرقة لا باراكا، إذ يظهر لوركا مرتدياً بدلة، رافعاً ذراعيه، وممسكاً بعصا في حركة أقرب إلى القفز.
وقد بدأ العرض بـاختطاف رمزي للمنحوتة من قصر فيلاثكيث، وسط هتافٍ باسم لوركا، ثم مرت في عدد من شوارع وساحات مدريد التي شهدت ذروة نشاط لوركا الأدبي، إذ تعرّف فيها إلى لويس بونويل وسلفادور دالي وبيبين بيو ورافائيل ألبرتي، وانفتح على أوساط الطليعة الإسبانية، كما عرض في مدريد أولى تجاربه المسرحية تعويذة الفراشة عام 1920، في مسرح إسلافا، قبل أن تحتضن مسارحها الكبرى عروضه الأساسية مثل الإسكافية العجيبة وعرس الدم ويرما. وتوزع العرض على أمكنةٍ ارتبطت بسيرة الشاعر، بمشاركة ثمانية فنانين، وتخلّلته قراءات شعرية، وعروض رقص وغناء، بينها تهويدة إشبيلية، ورقصة تستعيد شخصية أديلا في مسرحية بيت برناردا ألبا، ثم انتهى في ساحة سانتا آنا، أمام المسرح الإسباني وبجوار تمثال لوركا الدائم.
ويشير عنوان العرض إلى إخراج المعتقلين ليلاً من السجون خلال الحرب الأهلية ودكتاتورية فرانكو، لقتلهم وإخفاء جثثهم. وكان التصور الأول للفعالية موكباً جنائزياً، إلا أن المدير الفني لـلا خوان غاليري خوان غوميث أليمان، ذكر في تصريح لصحيفة إل باييس: لا يمكن السهر إلى جوار جثمان لم يُعثر عليه. ما دفع المنظمين إلى إجراء محاكاة لاختطافه، إلا أنَّها محاكاة معكوسة، إذ تقرر حمل المنحوتة عبر العاصمة، وإعادة لوركا إلى مدريد، عوض اختطافه منها.
إجراء محاكاة معكوسة لعملية اختطافه تعيد الشاعر رمزياً إلى الناس
وغادر لوركا مدريد إلى غرناطة في
ارسال الخبر الى: