قبيل بدء العام الدراسي 2025 2026 في مناطق اليمن الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليا يشكو المواطنون من العبء الإضافي الذي تمثله العملية التعليمية ولا سيما أن أعباء الأسر اليمنية كبيرة وكذلك التحديات التي تواجهها منذ عام 2015 ينطلق العام الدراسي الجديد في اليمن بعد غد الأحد في 31 أغسطس آب 2025 في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا وذلك في ظل تحديات جسيمة تواجهها العملية التعليمية التي تضررت بفعل الحرب القائمة في البلاد منذ أكثر من عشر سنوات وانقسام الإدارة التعليمية في البلاد في سياق الانقسام السياسي يأتي ذلك في حين تعاني الأسر اليمنية وضعا اقتصاديا صعبا وسط الحرب في ظل انقطاع رواتب جزء كبير من الموظفين وانعدام فرص العمل وعدم استقرار سعر صرف العملة الوطنية وارتفاع الأسعار ويجعل ذلك وزارة التربية والتعليم في اليمن عاجزة عن فرض رسوم موحدة للتعليم في المدارس الأهلية والخاصة تخبر اليمنية هناء أم لأربعة أطفال العربي الجديد تفاجأت عند التوجه إلى مدرسة أولادي بأن رسوم التعليم ارتفعت عن رسوم العام الماضي على الرغم من تحسن سعر صرف العملة بنحو 45 وهذا ناجم عن غياب الرقابة من الجهات الحكومية مشيرة إلى وجوب أن تضع الجهات الرسمية تسعيرة موحدة لكل المدارس فلا تتحول العملية التعليمية إلى تجارة ويحل العام الدراسي الجديد بوصفه هما يؤرق الأسر اليمنية مع ارتفاع تكاليف الرسوم وأسعار المستلزمات الدراسية التي صارت الأسر بمعظمها عاجزة عن توفيرها في ظل وضع معيشي متدهور يطاول غالبية فئات المجتمع اليمني المنشغلة بتوفير لقمة العيش الضرورية بسبب شح الدخل وكثرة الالتزامات ويبدو أن اليمنيين اكتفوا بالحد الأدنى من مستلزمات تعليم أولادهم هذا العام ويقول كمال شعلان صاحب مكتبة لبيع القرطاسية والأدوات المدرسية في تعز جنوب غربي اليمن لـالعربي الجديد إن هذا العام قل الإقبال على شراء المستلزمات الدراسية من قبل الأهالي بسبب ارتفاع أسعارها نتيجة عدم استقرار أسعار الصرف وفي ظل المعاناة الاقتصادية التي يعاني منها المواطن وأشار إلى أن الملاحظ هو أن الإقبال على شراء المستلزمات الدراسية يقل في كل عام عن العام الذي سبقه في ظل تزايد تسرب التلاميذ من المدارس وتضاعف رسوم التعليم هموم اليمنيين في ظل انتشار كبير للمدارس الأهلية وقلة المدارس الحكومية بسبب توسع الاستثمار في قطاع التعليم إذ إن المدارس الأهلية بمعظمها تابعة لقيادات مدنية وعسكرية في البلاد وتضطر الأسر بمعظمها إلى تسجيل أبنائها في المدارس الأهلية على الرغم من ارتفاع رسوم التسجيل فيها المرتبط بتوفير الكتاب المدرسي علما أنه شبه منعدم في المدارس الحكومية وتزامنا مع التحسن الأخير المسجل في سعر صرف العملة المحلية مقابل الدولار وجه مكتب التربية والتعليم في محافظة عدن جنوبي اليمن بتخفيض الرسوم في المدارس الأهلية بنسبة 30 مشددا على ضرورة التزام إداراتها بتنفيذ القرار تحت إشراف مديريات التربية في المديريات وهي نسبة التخفيض نفسها التي وجهت بها كذلك مكاتب التربية في محافظتي مأرب وحضرموت شرقي البلاد أما مكتب التربية في محافظة تعز فقد أصدر تعميما يقضي بتخفيض 50 من الزيادة التي أضيفت على رسوم العام الدراسي الجديد ويقول وكيل قطاع التعليم لدى وزارة التربية والتعليم في الحكومة المعترف بها دوليا محمد لملس لـالعربي الجديد إن في المحافظات غير الخاضعة لسيطرة الحوثيين يبلغ عدد التلاميذ 260 ألفا و478 تلميذا وتلميذة فيما يبلغ عدد المعلمين 100 ألف و717 معلما ومعلمة فيما عدد المدارس ستة آلاف و943 مدرسة يضيف لملس أن وزارة التربية والتعليم تقوم بكل الترتيبات اللازمة لإنجاح العملية التعليمية في كل عام بالتنسيق والترتيب مع مكاتب التربية في المحافظات ونعمل على حملة العودة إلى المدارس وكذلك إعداد الخطط والاحتياجات الضرورية التي تتطلبها المدارس من تجهيزات وغيرها ويشير لملس إلى عدد من التحديات التي نواجهها من بين أبرزها طباعة الكتاب المدرسي والعجز الكبير في كوادر المعلمين وفي كثير من التجهيزات اللازمة ويشرح أنه بخصوص الكتاب المدرسي تعمد المطابع إلى طباعة الكتاب من الصف الأول حتى الصف الخامس سنويا في حين أن المدارس تعمد في باقي الصفوف الدراسية إلى تجميع الكتب في نهاية كل عام وتعمل على تدويرها لتلاميذ العام المقبل أو تلخص المقررات الدراسية في ملازم توزعها على التلاميذ في حال عدم توفر كتب كافية لمادة بحد ذاتها تتوافق مع عدد الطلاب ويبين وكيل قطاع التعليم لدى وزارة التربية والتعليم في الحكومة المعترف بها دوليا أن وزير التربية أصدر تعميما لكل المحافظات مع إعطاء صلاحيات لكل محافظة بتحديد الرسوم الدراسية في المدارس الأهلية والخاصة بحسب خصوصية كل محافظة على حدة ويؤكد لملس أن الوزارة تبذل جهودا كبيرة مع السلطات العليا في البلد لتحسين الوضع المعيشي للمعلم آملا بـعدم تنفيذ المعلمين أي إضراب في العام الدراسي المقبل وتقف تحديات عدة في طريق نجاح العملية التعليمية في اليمن في العام الدراسي 2025 2026 لعل أبرزها الإضراب الذي أعلنته النقابات التعليمية في ديسمبر كانون الأول الماضي بهدف الضغط على الحكومة لتحسين أوضاع المعلمين والتربويين وقبيل انطلاق العام الدراسي الجديد ظهرت التباينات في مواقف النقابات التربوية من الاستمرار في الإضراب إذ دعت نقابة المعلمين الجنوبيين إلى رفعه لمصلحة التلاميذ وهو الموقف الذي جاء بعد إقرار السلطات المحلية في مدينة عدن بصرف حافز شهري قدره 50 ألف ريال يمني نحو 210 دولارات أميركية لكل معلم علما أن سلطات عدن أعلنت أن صرفه سوف يستمر إلى حين إيجاد حلول حكومية من شأنها حفظ حق المعلم وأفادت نقابة المعلمين الجنوبيين في بيان صادر عنها بأن قرار رفع الإضراب جاء بعد مشاورات مستفيضة بين أعضاء المكتب التنفيذي حرصا على مصلحة التلاميذ وعدم حرمانهم من مواصلة تعليمهم مع استمرار النقابة في متابعة حقوق المعلمين لدى الجهات المختصة وأشارت النقابة إلى أنها لن تتراجع عن مطالبها المشروعة المتعلقة بتحسين الأوضاع المعيشية للمعلمين ورفع الرواتب المتدنية بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية لكنها فضلت تعليق خطواتها التصعيدية مؤقتا لإتاحة الفرصة أمام الحكومة والجهات المعنية للاستجابة في المقابل يتمسك التربويون في تعز بالإضراب الشامل في ظل استمرار فعالياتهم الاحتجاجية المطالبة بتحسين أوضاع المعلمين والتربويين وقد شارك مئات من هؤلاء في مسيرة جماهيرية جابت شارع جمال عبد الناصر وصولا إلى مبنى السلطة المحلية المؤقت يوم الاثنين الماضي لتأكيد استمرار الإضراب الشامل في المدارس حتى تلبية مطالبهم المتعلقة بالأوضاع المعيشية والحقوق المالية ويؤكد رئيس اتحاد التربويين في محافظة تعز أمين المسني لـالعربي الجديد أن التربويين في تعز متمسكون بالإضراب الشامل إلى حين تحسين الوضع المعيشي للمعلمين والتربويين وأسرهم وصون كرامة المعلم من خلال انتظام صرف الرواتب مع صرف تلك المتأخرة وصرف العلاوات والتسويات وصرف حافز شهري أسوة بالمحافظات الأخرى غير الخاضعة لسيطرة الحوثيين وتسوية أوضاع موظفي العام 2011 وتوفير الرعاية الصحية للمعلمين وأسرهم ويشدد المسني على رفض الإقصاء والتعسف في حق مديري المدارس والمعلمين ممن كان لديهم موقف من الإضراب محملا السلطة المحلية والحكومة سبب توقف العملية التعليمية وذلك بسبب تجاهل مطالب المعلمين والتربويين وكانت نقابة المعلمين اليمنيين قد دعت الحكومة إلى تحسين أوضاع منتسبيها المعيشية والمهنية سريعا محذرة من اللجوء إلى خطوات تصعيدية مشروعة في حال تجاهل مطالبها وشملت أبرز مطالب النقابة إقرار التأمين الصحي للمعلمين وأسرهم وهيكلة الأجور بما يتناسب مع تكاليف المعيشة وصرف العلاوات السنوية المتأخرة وفقا لما جاء في بيان في سياق متصل تأتي أزمة الكتاب المدرسي في اليمن من أبرز التحديات التي تواجهها العملية التعليمية بالبلاد إذ تعجز المدارس اليمنية عن توفير الكتاب المدرسي بسبب عدم وجود مطابع خاصة به كافية لتوفير الاحتياجات المتزايدة مع تزايد أعداد التلاميذ وهذا ما جعل المدارس تلجأ إلى طباعة خاصة بها من أجل توفير هذا الكتاب المطلوب في المنهاج وكذلك الاستفادة من الكتب القديمة التي يلزم التلاميذ بإعادتها عند نهاية العام الدراسي ويقول الخبير التربوي مكرم عبد الله لـالعربي الجديد إن مؤشرات التسرب المدرسي في اليمن تجعلنا ندق ناقوس الخطر على مستقبل التعليم فمعدلات التسرب من التعليم تتزايد بطريقة مخيفة معيدا الأمر إلى عدد من الأسباب من بينها تدمير المدارس بسبب الحرب وتحويلها إلى ثكنات عسكرية ويضاف النزوح إلى ذلك في حين يبقى الوضع الاقتصادي المتدهور على رأس تلك الأسباب يضيف الخبير التربوي أن عجز الأسر عن توفير تكاليف تعليم أبنائها يجعلها تعمد إلى وقف عمليتهم التعليمية ودفعهم إلى سوق العمل للمشاركة في توفير لقمة العيش خصوصا إذا صار رب الأسرة عاجزا عن الإيفاء بالتزاماتها نتيجة الوضع الاقتصادي المتدهور ويتحدث عبد الله عن تلاعب بالعملية التعليمية من خلال جعلها مسرحا للاستثمار بعيدا عن المعايير المتفق عليها أو الرقابة الحكومية الأمر الذي جعل أصحاب المدارس الأهلية يحددون الرسوم الدراسية بأنفسهم إذ يرفعون رسوم التسجيل ويحرمون المدرسين من أبسط حقوقهم من خلال منحهم رواتب لا تتعدى 30 دولارا في الغالب تجدر الإشارة إلى أن منظمة الأمم المتحدة للطفولة يونيسف كانت قد أفادت بأن عشر سنوات من الصراع المستمر وتزايد الفقر في اليمن جعلا نظام التعليم في اليمن في حالة يرثى لها ولا سيما أن ثمة 3 7 ملايين طفل تراوح أعمارهم ما بين خمسة أعوام و17 عاما هم خارج المدرسة