صفر مخيمات

19 مشاهدة

بعد أكثر من عام على التحرير، لا يزال أكثر من مليون سوري يعيشون في الخيام. ومع ذلك، جرى التعامل مع هذا الرقم بوصفه ملفّاً قابلاً للتأجيل. وإذا استطعنا مؤقّتاً تجاوز البعد الإنساني الطارئ لهذه المخيّمات، لن نستطيع تجاوز فكرة أنها الاختبار الأكثر مباشرةً على الإطلاق لمعنى الانتصار والتحوّل السياسي. هنا لا يعود النقاش تقنياً، بل معيارياً: كيف جرى ترتيب الأولويات، وعلى أي أساس؟
ومن ثم، في مخيّمات خربة الجوز شمال سورية، جاءت السيول هذا الأسبوع لتعيد هذا السؤال إلى السطح بلا مواربة. خيام جرفتها المياه، وأناس عادوا إلى الوحل نفسه الذي يعيشون فيه منذ سنوات. الحدث لا يحتاج إلى توصيف إنساني إضافي، لأن دلالته السياسية مكتملة بذاتها.
كانت وزارة المالية، في بداية هذا العام، قد أطلقت ورش عمل موسّعة حضرها عدة وزراء ومسؤولين تحت عنوان الوصول إلى صِفْر مخيّمات مع نهاية عام 2026، أي بعد سنة، وبعد قرابة عامين على التحرير، لكن حين يُقرأ هذا الخبر من زاوية اجتماعية وسياسية أعمق، يتحوّل سؤالاً لا يمكن تجاوزه: لماذا كان على أهل الخيام أن ينتظروا سنةً أخرى؟ ولماذا لم يكونوا أولوية السنة الأولى؟ هذا السؤال لا يطعن في النيّات، ولا يتجاهل تعقيد الواقع، وإنما يذهب مباشرةً إلى جوهر المرحلة، لأن ما تُسمّى المرحلة الانتقالية لا تُقاس فقط بما تُنجزه من ملفّات، بقدر ما يتعلّق بما تختاره نقطة بدء. والخيام، بما تمثّله من اختزال مكثّف لتجربة التهجير، كانت أكثر الوقائع وضوحاً، وأكثرها أهليةً لأن تكون أساس هذا البدء.
العدالة الانتقالية بدورها، إذا أُخذت بمعناها الجوهري، لا تبدأ من لحظة القبض على الجناة وإنزال العقوبة بهم، وإنما تبدأ من لحظة الأخذ بيد الضحايا وتأمينهم. جبر الضرر هو الشرط التأسيسي لأي عدالة انتقالية، لأنه يُعيد إدخال الضحية في الفضاء الاجتماعي، بوصفها جزءاً من الحاضر والمستقبل، لا مجرّد دليل على الجريمة، لكن حين يُترك ضحايا التهجير في الخيام، يكون الحديث عن العدالة حديثاً منفصلاً عن الواقع، مهما بلغت دقته القانونية.
الحياة في المخيّم هي حياة حرمان

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح