مخرج أزمة قسد طريق لحل ملف السويداء في سورية

68 مشاهدة
بعد النجاح النسبي الذي أحرزته الحكومة السورية في شرق البلاد وإدارة ملف قوات سوريا الديمقراطية قسد مستفيدة من مزيج من الأدوات السياسية والعسكرية بالتنسيق مع الولايات المتحدة تتجه الأنظار إلى الملف الآخر الذي يحمل حساسية خاصة وهو الوضع في محافظة السويداء جنوبي البلاد والذي يراوح مكانه منذ شهور ما يزيد من الفجوة بين الطرفين خصوصا مع تراجع جهود الوسطاء في ملف السويداء وبعد مرور أكثر من سبعة أشهر على أحداث السويداء التي بدأت في 13 يوليو تموز الماضي بعد توترات بين مسلحين من سكان المنطقة البدو ومجموعات مسلحة درزية تدخلت على إثرها قوات الحكومة السورية ومن ثم قوات عشائرية واجتاحت المحافظة ما تزال القضايا الأساسية في ملف السويداء بلا حلول مثل عودة المهجرين إلى قراهم وقضية المفقودين فضلا عن عدم التوصل إلى نتائج واضحة في التحقيقات المفترضة حول الانتهاكات بحق المدنيين خلال تلك الأحداث التي أسفرت عن مقتل المئات من مدنيين وعسكريين وسط تقارير عن وقوع انتهاكات شملت إعدامات ميدانية وتهجير آلاف السكان كسب الموقف الأميركي هو الأساس لأي تحرك من جانب الحكومة تجاه السويداء نتائج التحقيق في ملف السويداء ووفق اللجنة القانونية العليا التي شكلتها الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية في المحافظة أخيرا فإن هناك 230 مفقودا بينهم 17 امرأة وثمانية أطفال في حصيلة غير نهائية مع الإشارة إلى أن هناك من بين الأسماء من تم الإفراج عنهم وآخرون جرى التحقق بأنهم معتقلون لدى الحكومة السورية وبعض الأسماء تم التأكد من وفاتهم من جهتها أقرت الحكومة السورية بوجود 111 مدنيا محتجزا في سجن عدرا بريف دمشق قبل أن تفرج في 22 سبتمبر أيلول الماضي عن 24 منهم ثم 36 آخرين بالتزامن مع تسليم القوى المحلية في السويداء عائلتين من العشائر ما يعني أن الحصيلة النهائية للمعتقلين في ملف السويداء بسجن عدرا هي 51 سجينا وبشأن المهجرين تقدر الحكومة السورية أن عددهم يبلغ حوالي 150 ألف مدني من 33 قرية في محافظة السويداء و70 ألفا من البدو نزحوا من المنطقة خلال هذه الأحداث وبقي معظم الدروز في السويداء ضمن مراكز إيواء أو بيوت مستأجرة أو عند أقاربهم بينما توجه معظم البدو إلى مناطق أخرى من سورية خصوصا محافظة درعا ضمن مراكز إيواء أو مدارس أو منازل أقاربهم وبخصوص نتائج عمل لجنة التحقيق في ملف السويداء التي شكلتها الحكومة بعد هذه الأحداث ذكرت اللجنة في 16 نوفمبر تشرين الثاني الماضي أن ما حدث في السويداء شكل انتهاكا جسيما يستوجب متابعة قانونية دقيقة وأكد رئيس اللجنة القاضي حاتم النعسان خلال مؤتمر صحافي أن كل من ارتكب انتهاكا ستتم محاسبته مشيرا إلى توقيف عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية ظهروا خلال مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي وذلك لاتخاذ الإجراءات اللازمة بدوره لفت المتحدث باسم اللجنة عمار عز الدين إلى أن جمع المعلومات خلال التحقيق تضمن مقابلات مباشرة مع عدد من المدنيين وأهالي الضحايا ومع القوات الحكومية لكنه أشار إلى أن أغلب المعلومات تم جمعها عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي إذ لم تتمكن اللجنة من الدخول إلى بعض مناطق السويداء الخاضعة لسيطرة الفصائل المحلية مؤكدا استمرار اللجنة في سماع أقوال الشهود والضحايا ضمن مراحل التحقيق الجارية ومشيرا إلى أن اللجنة طلبت تمديد فترة عملها شهرين إضافيين انتهت المهلة في 16 يناير كانون الثاني الماضي ولم يصدر عن اللجنة أي تحديث بشأن نتائج عملها حتى الآن وتثار تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الاستراتيجية التي اتبعت مع قسد تصلح هي نفسها للتعامل مع ملف السويداء والوضع في هذه المحافظة أي الاحتواء السياسي والأمني التدريجي بدلا من المواجهة المفتوحة واعتمدت الحكومة السورية في شرق سورية بمواجهة قسد على استراتيجية مركبة شملت ضغطا عسكريا محدودا لفرض معادلات ردع دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة بالتوازي مع تحرك سياسي استفاد من تغير أولويات واشنطن ورغبتها في تقليص وجودها في المنطقة والحساسية الأميركية تجاه التمدد الإيراني وكل ذلك مكن من تقليص هامش المناورة لدى قسد تدريجيا ودفعها نحو خيارات أكثر براغماتية حصيلة المعتقلين في الملف بسجن عدرا هي 51 سجينا وحصيلة المهجرين 150 ألف مدني من المحافظة و70 ألفا من البدو وكما كان عليه الحال في ملف قسد لا شك أن كسب الموقف الأميركي هو الأساس لأي تحرك من الحكومة السورية تجاه السويداء بل ربما أن الموقف الأميركي هو شرط لا غنى عنه بسبب وجود العامل الإسرائيلي والذي لا يمكن إبطال مفعوله إلا بضغط أميركي أو بتفاهم مباشر مع إسرائيل لكن التكلفة في الحالة الثانية ستكون أعلى من قدرة الحكومة السورية على تحملها وهي تمس مباشرة سيادة البلاد ومصالحها العليا وأدت سيطرة الفصائل المرتبطة بالشيخ حكمت الهجري والمنضوية ضمن الحرس الوطني على القرار الأمني في مدينة السويداء ورفضها الانخراط في خريطة الطريق التي أقرت في العاصمة الأردنية عمان برعاية الولايات المتحدة في سبتمبر أيلول 2025 وجرى التأكيد عليها في مفاوضات باريس الأخيرة بين الجانبين السوري والإسرائيلي إلى حالة من الانسداد السياسي في المحافظة وهذا الرفض لا يمكن فصله عن الدعم السياسي والعسكري والمالي الذي كانت تتلقاه هذه القوى بشكل مباشر أو غير مباشر من إسرائيل وقسد وذكرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية نقلا عن مسؤولين إسرائيليين وغربيين وأكراد في 23 ديسمبر كانون الأول الماضي أن إسرائيل قدمت دعما عسكريا وماليا متواصلا لقوات الهجري منذ ديسمبر 2024 شمل إرسال أسلحة ودفع رواتب شهرية وتبادل معلومات استخبارية عبر قنوات من بينها قسد التي حولت بدورها مبلغ نصف مليون دولار لقوات الهجري وواصلت تدريب عناصره في مناطق سيطرتها أو في السويداء ورأى الناشط السياسي محمد سليمان في حديث لـالعربي الجديد أن إسرائيل تمثل العقبة الأبرز أمام حل القضية وهي تنظر إلى ملف السويداء ورقة ضغط وابتزاز للحكومة السورية مستفيدة من وجود طرف محلي يطلب تدخلها بذريعة حمايته من الإبادة وأوضح أن التدخل الإسرائيلي يأتي على شكل دعم للفصائل المحلية والترويج لروايات اضطهاد الأقليات من جانب الحكومة ومحاولة فرض ممر آمن من الجولان إلى السويداء فضلا عن تقديم معونات وتسهيلات لبعض المدنيين الدروز في سورية مثل المعونات الغذائية أو الطبية والمنح التعليمية وفتح قنوات تواصل دينية وأمنية ولفت سليمان إلى أن إسرائيل تحاول إدراج السويداء ضمن أولويات أمنها القومي بهدف إحراج واشنطن التي تسعى في المقابل للوصول إلى اتفاق أمني بين سورية وإسرائيل محمد سليمان إسرائيل تحاول إدراج السويداء ضمن أولويات أمنها القومي بهدف إحراج واشنطن وفي إطار هذا الاستقطاب ومحاولات كسب الموقف الأميركي شهدت واشنطن أخيرا جلسة إحاطة غير رسمية في الكونغرس بعنوان الدفاع عن الحرية نظمتها منظمات درزية وركزت على أوضاع الأقليات في سورية ولا سيما الدروز في السويداء ورغم محاولة بعض الأطراف تضخيم الحدث فإن الجلسة بقيت في إطارها الإعلامي غير الرسمي في المقابل برز تحرك مواز قاده الشيخ سليمان عبد الباقي المؤيد للحكومة السورية حمل رسالة معاكسة تؤكد دعم وحدة سورية والانخراط مع الدولة المركزية وتعيش محافظة السويداء اليوم أزمات معيشية متلاحقة وسط غياب الحلول السياسية وتشتت الاجتهادات بين مجموعات يقودها الهجري تطالب بالانفصال والقطيعة مع الحكومة في دمشق إضافة إلى محاسبة مرتكبي الانتهاكات وبين مزاج شعبي عام لا يحبذ التشدد في القطيعة أو خيار الانفصال عن الوطن الأم لكنه يرى أن على الحكومة اتخاذ خطوات لجبر الضرر ومحاسبة المرتكبين وتمكين المهجرين من العودة إلى ديارهم والتعويض عليهم والكشف عن مصير المفقودين في ملف السويداء وقال الناشط الإغاثي المحامي ماجد وهبي من داخل السويداء لـالعربي الجديد إن الوضع في شرق الفرات مختلف عنه في جنوب سورية بعض الشيء ذلك أن مصالح تركيا تختلف عن مصالح إسرائيل إذ لتركيا مصلحة أن تكون سورية دولة واحدة لتتخلص من مجرد فكرة دولة كردية بينما مصالح إسرائيل تقوم على تقسيم سورية إذا أمكن أو إقامة كيانات طائفية متناحرة وهذا هو لب المشكلة وفق تعبيره ورأى وهبي أن إقامة دولة طائفية في الجنوب أصبح يتلاشى شيئا فشيئا بسبب التقدم في شرق الفرات والانسحاب الأميركي من قاعدة التنف مضيفا أنه لا أحد يستطيع أن يزايد على وطنية أهالي السويداء ومن يقرأ التاريخ ومذكرات الفرنسيين وتاريخ سورية يعرف حجم ما قدمه أبناء الطائفة لسورية بل هم من صنع وحدة سورية فلا سورية من دون السويداء ولا السويداء من دون سورية وفق تعبيره وبشأن تصوره لطريق الخروج في ملف السويداء من الاستعصاء الحالي رأى وهبي أنه يجب أولا الاعتراف بحجم الجرائم المرتكبة بالسويداء والمحاسبة الجادة والعلنية والاعتذار من قبل رئاسة الجمهورية عما جرى إضافة إلى حث طلاب الجامعات على العودة والتعهد بحمايتهم وإصدار قوانين مشددة بعدم التعرض لهم حتى لو بالكلام والاعتراف بالشهادة الثانوية العامة في المحافظة للعام الحالي والتعويض المادي بما يتناسب مع جبر الضرر الحاصل وإعادة سكان القرى المهجرة إلى قراهم والقبول بإدارة ذاتية في المحافظة ضمن الدولة السورية وتمثيل أبناء السويداء في كل المناصب الرفيعة والوزارات والمراكز الأمنية والجيش بما يتناسب مع الكفاءة مبادرات واستعصاء من جهته قال الناشط أسامة الطويل المقيم في السويداء إن الخطوة الأولى يجب أن تأتي من الحكومة في دمشق من خلال إجراءات عملية حقيقية وليس مجرد وعود وكلام إنشائي ورأى الطويل في حديث مع العربي الجديد أن الحديث في ملف السويداء عن انفصال المحافظة غير واقعي ولا يخدم أهالي السويداء والدروز بشكل عام المرتبطين تاريخيا بهذه البلاد وشعبها واعتبر الناشط السوري أن الوقت ربما قد حان لتجاوز ردات الفعل العاطفية رغم قساوة ما حدث في المحافظة خلال الفترة الماضية وبذل جهود للعثور على صيغة تستجيب لمطالب أهل السويداء وفي مقدمتها محاسبة مرتكبي الانتهاكات وعودة المهجرين إلى ديارهم بسلام مع التعويض عليهم بسبب حرق أو تضرر منازلهم وأسهمت سياسات الحرس الوطني ولا سيما إغلاق طريق دمشق ـ السويداء في تفاقم الأزمة المعيشية وخلق ضغط شعبي أجبره على إعادة فتح الطريق بعد أن تسبب إغلاقه قبل أيام عقب مقتل أربعة شبان في قرية المتونة بريف المحافظة برصاص عنصر أمن سوري في نقص الطحين وتوقف الأفران واحتكار المواد الأساسية وسط حالة غضب شعبي متفاقمة فؤاد عزام ملف السويداء يحتاج إلى التقدم بخطوات أكثر تأثيرا من الحكومة والمجتمع الأهلي ورأى الباحث السياسي فؤاد عزام المتحدر من محافظة السويداء في حديث مع العربي الجديد أن أنصار الهجري حاولوا التقليل من انعكاس أو تأثير ما حدث في الجزيرة السورية على السويداء عبر الترويج أن هناك اختلافا مكانيا وبنيويا من منطلق أن السويداء تضم مكونا واحدا وأن ملف السويداء والجنوب السوري منفصل وتحكمه اعتبارات إسرائيلية وأضاف أن هذا التيار دعم موقفه بإطلاق تظاهرة في ساحة السير رفعت أعلام إسرائيل وصور رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بعد شعوره بالخطر وذلك بهدف استجداء إسرائيل وشد عصب منهك في الجبل أرهقه استمرار انسداد الطريق والاستعصاء بسبب رفض زعامة السويداء خريطة الطريق وقال عزام إنه ضمن هذه الأجواء جددت الحكومة السورية على لسان محافظ السويداء دعوتها إلى الحوار الوطني وذلك بعد طرح عدد من المثقفين مبادرة التيار الثالث التي فتحت ثغرة في الجدار الذي أحاط الهجري به الأهالي واحتكاره قرار المحافظة ورأى الباحث السياسي أنه كان من الممكن أن تحظى المبادرة بزخم أكبر خصوصا مع تأييد مثقفين وبعض الأوساط لها إلا أن تيار الهجري استثمر حادثة قرية المتونة قبل أيام لإعادة تكرار لاءاته لا صلح لا تفاوض لا اعتراف مع إصرار على تقرير المصير مجيرين جلسة الاستماع في الكونغرس الأميركي باتجاه دعم مطلبهم وهذا ما دفع إليه دروز إسرائيل أيضا ولفت عزام إلى أن نموذج الحل مع قسد عاد للأذهان بقوة بعد انسحاب قوات التحالف الدولي من قاعدة التنف إذ لطالما روج تيار الهجري بأنها محطة على طريق ممر داود الواصل بين السويداء وقسد في الجزيرة السورية معتبرا أنه مع الانسحاب تكشف زيف هذه الادعاءات وأنها مجرد أوهام وأعطى تخلي الولايات المتحدة عن قسد مثالا مع تساؤلات حول احتمال تخلي إسرائيل عن طموحاتهم خصوصا أنها لم تعلن رسميا دعمها الانفصال واعتبر عزام أن ملف السويداء يحتاج إلى التقدم بخطوات أكثر تأثيرا من الحكومة والمجتمع الأهلي وحل الملفات العالقة ولا سيما المحتجزين وإعادة النازحين إلى قراهم

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح