مخاطر تدفق المهاجرين الأفارقة على حالة الاستقرار في الجنوب

ظلت دولة الجنوب (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية) طيلة تاريخها منذ الاستقلال المجيد، وحتى الضياع في وحدة اندماجية صُيغت بشكل غير منصف، ملاذا ملائما لاستقبال اللاجئين الفارين من الصراعات التي شهدها القرن الأفريقي، متحملة في سبيل ذلك الإجراء، أعباء اقتصادية واجتماعية وسياسية ضخمة، فلم يألوا بلدنا جهدا في النهوض بالتزاماته، تجاه معاناة اللاجئين من تبعات النزاعات الدامية التي شهدتها بلدانهم، بل اعتبر ذلك واجبا والتزاما إنسانيا وإخلاقيا، تمليه المسؤولية والمصلحة العليا، ومتطلبات حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة والإقليم.
إن المرحلة الحرجة والحساسة التي يمر بها الجنوب حاليا كبلد وشعب، بفعل تبعات الحرب والصراع والحصار، التي يعيشها منذ أكثر من عقد من الزمن، يجعل من موضوع تدفق اللاجئين على بلدنا على طول سواحله الممتدة لمئات الأميال، معضلة من الصعب التعاطي معها بيسر، سيما عندما يتصل الأمر باستقبال هذه الأعداد الهائلة من الداخلين الأفارقة (الأورومو تحديدا)، ووضعهم في مخيمات تعد خصيصا لذات السبب، وتوفير الإمكانات المساعدة على بقائهم لمدد كافية، إلى حين إعادتهم إلى بلادهم.
هناك تدفق هائل للأفارقة (الأورومو) القادمين من أثيوبيا، على مختلف مناطق ومحافظات الجنوب، ويتوزعون في مختلف شوارع وحواري المدن، وحتى في الأرياف.
ظاهرة التدفق هذه لا يمكن توصيفها باللجوء، بناء على شكل ومظهر الشباب المتدفقين، والتي تتراوح أعمارهم غالبا بين (15 -25 عاما)، مما يجعلنا نقف أمام ظاهرة هجرة غير منظمة، يتسلل من خلالها أعداد كبيرة من شباب الأورومو بحثا عن فرص عمل لسد الرمق، ولكن في بلد يعاني أصلا ضائقة الفقر والعوز، مما يترتب على ظواهر التدفق هذه، ضغطا متزايدا على مختلف الخدمات العامة على محدوديتها، كما تساهم الظاهرة في ذات الوقت بنقل أوبئة تشهدها البلدان القادمين منها، هذا عدا عن محاولات استغلالهم من قبل أرباب الأعمال والمهن، في أشغال مجهدة وخطيرة.
وعلى صعيد يتصل بذات السياق، هناك أعداد من هؤلاء الأفارقة متمرسون على العنف والجريمة، وقد شهدت مناطق جنوبية متفرقة حوادث جنائية عديدة، خلقت حالة من الخوف والهلع لدى المواطنين، والأخطر في السياق هذا لا نستبعد
ارسال الخبر الى: