مخاطر الحرب على إيران والمنعة الاقتصادية العربية

76 مشاهدة
في الوقت الذي يعيش العالم فيه أزمة أمنية عسكرية جيوسياسية تبرز التساؤلات حول قدرة الدول المختلفة على استيعاب الصدمات والقدرة على التكيف أو ما يعرف بالمنعة الاقتصادية Economic Reselience nbsp خلال الحرب الدائرة حاليا بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى وتداعياتها على مختلف دول المنطقة التي تتعرض لهجمات غير مبررة كان هناك توقعات بأن لا يطول النزاع لأسابيع وهذا ما انعكس على السياسات قصيرة الأجل التي تبنتها تلك الدول وتأكيدات قدرة الحكومات على مواجهة تداعيات تلك الحرب nbsp لكن الحاصل هو أن تداعيات هذه الحرب ممتدة وما زلنا نشهد فصولا منها فمن جهة بات التهديد يطاول مرافق البنى التحتية ولم تأخذ الدبلوماسية فرصها لتخفيف حدة التوتر قاد ذلك بطبيعة الحال إلى تغيير لغة الخطاب ولا سيما في بعض الدول التي تعاني أوضاعا اقتصادية حرجة أو صعبة ففي الأردن مثلا ينجم عن انقطاع إمدادات الغاز كلف يومية إضافية تقدر بحوالي 4 ملايين دولار وهو ما يعني تعميق عجوزات شركة الكهرباء الوطنية المثقلة أصلا بالديون كذلك الحال في مصر التي تعاني أصلا صعوبات في سوق العملات الصعبة ونقص في إمدادات الغاز nbsp واقعيا علينا النظر إلى عدد من المؤشرات الاقتصادية بعيدا عن رسائل تطمين يتم بثها لا تنسجم والواقع الحقيقي للاقتصاد فمع ارتفاع أسعار النفط وضرب بعض مرافق البنية التحتية في عدد من دول الخليج المنتجة فإن الحديث عن عودة الأسعار إلى ما كانت عليه قبل المواجهة الأخيرة يعتبر بعيدا جدا عن الواقع وانتقل الجدل من مناقشة الآثار التضخمية لهذه الحرب إلى السؤال عن احتمالية أن تسود العالم حالة من الركود التضخمي نتيجة الاهتزازات التي أصابت العالم والاختلالات الكبيرة في سلاسل التزويد العالمية وما ينجم عنها من اضطرابات في الأسواق nbsp فالمنعة الاقتصادية ليست مؤشرا أكاديميا بل هي الفارق العملي بين دولة تمتص الصدمة وتواصل مسارها ودولة تتحول فيها الأزمات إلى حلقة مفرغة Vicious Circle يمكن تلمس آثارها في قطاعات أخرى ووفقا لبعض المؤسسات الدولية هناك العديد من المؤشرات التي يمكن النظر إليها لقياس درجة المنعة ويأتي في مقدمتها الاحتياطيات الأجنبية وقدرتها على تغطية مستوردات بلد ما لعدد من الشهور إلى جانب ذلك يتم النظر إلى وضع المالية العامة وقدرة الدولة على الإنفاق العام وهل تتمتع الدولة بفوائض مالية أم أنها تعاني عجوزات مالية ستنعكس على قدرتها على الإنفاق العام وقت الأزمات من دون إثقال كاهل دافعي الضرائب nbsp ويرتبط بهذا المؤشر على نحو وثيق رصيد الدين العام واتجاهاته وآجال الدين العام وتركيبته بين الديون الداخلية والخارجية والقدرة على الوفاء بأعباء المديونية وهو ما يحدد بطبيعة الحال العائد على سندات الخزانة لتلك الدول أما البعد الآخر فيرتبط بما يعرف بالحساب الخارجي الذي يتمثل بميزان المدفوعات الذي يغطي صادرات الدولة من السلع والخدمات ومصادر الدخل المرتبطة بها ومدي تنوعها إذ تعتمد الكثير من الدول على مصادر غير متنوعة لدخل العملات الأجنبية تلك المؤشرات المالية قادرة على أن تنبئنا بقدرة دولة ما على الصمود واستيعاب الصدمات أو عكس ذلك وبإسقاط تلك المؤشرات على الدول العربية يمكن بسهولة التمييز بين مجموعات من الدول التي تتمتع بمنعة اقتصادية عالية ويأتي في مقدمتها دول الخليج التي تمتلك أرصدة مالية مريحة وفوائض مالية تتيح لها هامشا واسعا من المرونة وتتمتع بمصداقية كبيرة على صعيد سياساتها الاقتصادية واحترامها المطلق للملكيات الخاصة ونشاط القطاع الخاص فيها بالإضافة إلى جودة المؤسسات وبناء عليه يعتبر ترتيب هذه المجموعة متقدما في مؤشر المنعة الاقتصادية والتصنيفات الائتمانية nbsp خلف هذه المجموعة تأتي دول تطبق برامج اقتصادية يمكن وصفها بالتقشفية بإشراف مباشر من صندوق النقد الدولي مثل المغرب وتونس ومصر والأردن وهذه الدول تسير على حبل مشدود ولا تحتمل الكثير من الصدمات ولن تجد الكثير من التعاطف من دول العالم المنشغل بتأمين ميزانيات الحروب المشتعلة في العالم هذه الدول مهددة بتبديد سنوات من العمل الشاق لإصلاح ماليتها العامة وأطرها المؤسسية فمع ارتفاع أسعار المحروقات هناك تخوفات من موجة تضخم تضرب هذه الدول في الوقت الذي تسعى فيه إلى التخفيف قدر الإمكان من تداعيات الحرب على مواطنيها وسيكون على حكومات تلك الدول اتخاذ قرارات صعبة في ظل أوضاع حرجة nbsp في المجموعة الثالثة هناك الدول الأكثر هشاشة مثل لبنان وسورية والعراق والسودان والتي تعاني أوضاعا استثنائية تجعل من الصعب التنبؤ بمستقبل السياسات الاقتصادية فيها أو حتى اتجاهاتها فالإطار المؤسسي غاية في الضعف والحاكمية الرشيدة تكاد تكون غائبة وفي بعض الأحيان فإن الموارد المالية غير متوافرة لتوفير الاحتياجات الأساسية ونحن نشهد أزمة النزوح داخل لبنان وتهالك البنية التحتية في سورية وانقطاعات التيار الكهربائي في العراق والنزاعات المسلحة في السودان nbsp من الواضح أن الفجوة في المنعة الاقتصادية آخذه في الاتساع ولا يمكن الاستكانة الي الوضع الراهن بل يتطلب الحفاظ عليها عملا مستمرا للحفاظ على الأرصدة والنشاطات ويصبح الأمر أكثر صعوبة عندما تكون العوامل الخارجية هي التي تقرر حدة النزاعات وأطرها الزمنية بغض النظر عن تداعياتها على الدول المتأثرة مباشرة بها كل هذا يعني أن المدخل لتعزيز المنعة واستيعاب الصدمات يجب أن يصبح مكونا أساسيا في صناعة السياسات الاقتصادية يرافقه خطاب اقتصادي يبتعد عن التفكير الرغائبي لصالح المؤشرات الموصوفة أعلاه إلى جانب استعادة الثقة بالسياسات العامة وحسن تنفيذها من خلال تعزيز إطار الحاكمية إذ يبدو أن التحديات سترافقنا في المنطقة ولن تغادرنا سريعا

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح