عن مخاطر التوتر الأميركي الإيراني على دول المنطقة
من الآن فصاعداً، يجب على دوائر صناعة القرار في دول المنطقة وضع عدة سيناريوهات وخطط عاجلة للتعامل مع النتائج الخطيرة المتوقعة لتصاعد حدة التوترات بين واشنطن وطهران على خلفية البرنامج النووي الإيراني، واحتمالية نشوب حرب أميركية إسرائيلية على إيران، وأن تأخذ تلك الدوائر في الاعتبار أن حرب ساخنة كتلك ستكون لها تأثيرات خطيرة على اقتصادات دول المنطقة وأسواقها وقطاعاتها النفطية والسياحية والاستثمارية، خاصة مع ما سيرافقها من مخاطر جيوسياسية واقتصادية ضخمة، وأزمات مالية عنيفة، وزيادة في الإنفاق العسكري، وتعقد سلاسل التوريد، وارتفاع كلفة استيراد السلع والديون الخارجية والتأمين.
هناك تأثيرات سريعة لتلك الحرب المتوقعة، تتمثل في هروب أموال الأجانب الساخنة من الأسواق العربية، خاصة من البورصات وأسواق المال والدين الحكومي، وسوق السندات وأذون الخزانة، ونزوح السياح الأجانب من دول المنطقة، وهروب الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، وهذا الأمر ستكون له تداعيات خطيرة على المراكز المالية لمعظم دول المنطقة التي تعاني أصلاً من عجز حاد، مع خلق ضغوط تضخمية تربك صانع السياسة النقدية والبنوك المركزية.
وهناك تأثيرات خطيرة متوقعة للحرب المحتملة على عملات عدد من الدول العربية، سواء العملات الهشة التي لا تحميها احتياطيات نقدية وذهب أو إيرادات دولارية ضخمة أو إنتاج محلي قوي، أو تلك العملات التي تعاني من ضغوط مالية غير مسبوقة وأعباء خارجية من فواتير الديون والواردات وغيرها، وتعاني من معدلات تضخم عالية ونسب نمو متدنية وعجز في موارد الدولة من العملة الصعبة.
/> موقف التحديثات الحيةالعرب أكثر فساداً من أي وقت مضى
ولنتذكر ما حدث في بعض تلك الأسواق وما جرى للعملات العربية عقب اندلاع حرب أوكرانيا في فبراير 2022، حيث هربت مليارات الدولارات من الأموال الساخنة المستثمرة في دول المنطقة بين عشية وضحاها، وتدافع الأجانب نحو سحب أموالهم من البورصات الخليجية والعربية وأسواق أخرى، وهو ما أحدث ذعراً في أسواق الصرف الأجنبي في بعض دول المنطقة، وتهاوياً للعملات المحلية مقابل الدولار، وكادت دول تفلس في ذلك الوقت وتعلن تعثرها المالي وتوقفها عن سداد
ارسال الخبر الى: