مخاطر استحواذ الأجانب على أراضي مصر الزراعية

121 مشاهدة
كشف استحواذ شركة إن آر تي سي فود القابضة الإماراتية المتخصصة في تسويق الفواكه والخضراوات على مزارع الهاشمية في مصر عن خلل في منظومة حماية الأراضي الزراعية المصرية من العبث بها وتقصير مؤسسات الدولة في تقنين تداولها ومنع سقوطها في أيدي مستثمرين أجانب لا تعرف دولهم ولا أجندتهم ولا ولاءهم واخترقت عمق الاقتصاد المصري بطرق غير قانونية في كثير من الصفقات واستحوذت على أصول مصرية استراتيجية صناعية وزراعية وطبية وخدمية ودون اعتبار للسيادة الوطنية والأمن القومي شركة الهاشمية المالك الأصلي للأرض الزراعية يلفها الغموض فلا أحد يعرف مالكها الأصلي ولا كيف حصلت على تلك المساحة الكبيرة من الأراضي الزراعية ولا يوجد موقع إلكتروني لها كما تفعل المزارع الكبيرة وما يتوفر من معلومات عن الشركة يدل على أنها حصلت على تلك الأرض بطريقة غير مشروعة في عهد الرئيس الراحل حسني مبارك كما كانت العادة وكشفت صحيفة اليوم السابع بعد أيام من سقوط مبارك أن وزير الزراعة المعين من المجلس العسكري أيمن أبو حديد طلب قائمة بأسماء الشركات التي تضع يدها على أراضي الدولة بمنطقة وادي النطرون وإعداد تقرير بها لمناقشة وضعها القانوني وكانت الهاشمية في قائمة تلك الشركات وتضع يدها على 11 ألف فدان في المنطقة وبعد تغير النظام السياسي تقدمت الشركة بطلب لهيئة التعمير لتقنينها ضمن 200 ألف فدان تضع الشركات الخاصة والأجنبية المجهولة وجمعية الشرطة وجمعية ضباط أمن الدولة وجمعية الجهاز المركزي للمحاسبات وجمعية الدبلوماسيين وغيرها أياديها على تلك الأراضي بطرق غير قانونية ودون وجه حق وعلى حساب شباب الخريجين وصغار المزارعين المصريين وكان من ضمن التهم الموجهة لوزير الزراعة المقال في سنة 2015 صلاح هلال تقنين آلاف الأفدنة الزراعية التي استولى عليها رجال أعمال بوضع اليد دون الرجوع للهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية صاحبة الولاية عليها استحواذ وسيطرة المعلومات عن شركة الهاشمية وفرتها شركة تدعى تمكين على موقعها الإلكتروني وتكشف عن أن الهاشمية تمتلك مزرعة مساحتها 9500 فدان في منطقة وادي النطرون بطريق مصر إسكندرية الصحراوي وتزرعها محاصيل متنوعة مثل بنجر السكر على مساحة 3500 فدان تحت نظام الري المحوري الحديث وتزرع في المزرعة نفسها أشجار الفاكهة من المانغو والموالح والنخيل والعنب في مساحة 2500 فدان ليصل إجمالي المساحة المزروعة إلى ستة آلاف فدان خلال سنتين فقط بداية من منتصف سنة 2020 وتدعي تمكين أنها تقوم بتوفير مستلزمات الزراعة وتدير المزرعة بالكامل بموجب عقد شراكة مع الهاشمية وتعرف تمكين نفسها بأنها شركة تأسست في دبي وتستثمر في الأعمال الزراعية في مصر والسودان والسعودية بامتداد زراعي شاسع يغطي حوالي 30 ألف فدان ومتخصصة في زراعة المحاصيل النقدية التي تتنوع ما بين الخضراوات إلى الأعشاب الطبية والعطرية وإدارة الإنتاج الزراعي للشركات الأخرى مثل الهاشمية وفي 2021 ظهر خطاب رسمي يظهر أن الهاشمية مملوكة لشركة تدعى تموين جروب بمفهوم السيطرة المشتركة وتتداول أسهمها في سوق أبوظبي للأوراق المالية بالإمارات فهل تدرك السلطات المصرية خطورة الاستحواذ والسيطرة على الأمن القومي ينص الدستور المصري في مادته رقم 29 على أن تلتزم الدولة بحماية الرقعة الزراعية وزيادتها وتجريم الاعتداء عليها مخالفة للدستور ينص الدستور المصري في مادته رقم 29 على أن تلتزم الدولة بحماية الرقعة الزراعية وزيادتها وتجريم الاعتداء عليها وتخصيص نسبة من الأراضي المستصلحة لصغار الفلاحين وشباب الخريجين وحماية الفلاح والعامل الزراعي من الاستغلال وينص القانون رقم 37 لسنة 1951 على منع غير المصريين والأجانب من تملك الأراضي الزراعية والقابلة للزراعة والصحراوية وبالتالي فإن استحواذ شركات أجنبية على مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية يخالف الدستور والقانون فضلا عن أن الأراضي التي استحوذت عليها الشركات هي ملك للدولة وحصلت عليها بالخصخصة ووضع اليد وطرق أخرى ملتوية مطعون على صحتها أمام القضاء ولم نسمع عن شركة زراعية اشترت آلاف الأفدنة من الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية بطرق قانونية بعيدا عن المحسوبية السياسية والأمر المباشر دون مزادات علنية شفافة والتي تفشت في عهد مبارك وبأسعار حقيقية متضمنة تكلفة شبكات الطرق والري والكهرباء وليس 50 جنيها للفدان كما ظهر بعد ثورة يناير 2011 حيث أوصت هيئة قضايا الدولة ببطلان عقد بيع 100 ألف فدان في توشكى لصالح شركة المملكة للتنمية المملوكة للأمير السعودي الوليد بن طلال لأن مجلس الوزراء باع الأرض بسعر 50 جنيها للفدان في سنة 1997 بعد أن زودتها بالطرق والكهرباء وقنوات الري وأوصت بمراجعة جميع العقود التي منحت بموجبها الحكومة الفاسدة آلاف الأفدنة من الأراضي الزراعية دون حق للمستثمرين الذين أطلقت عليهم شركاء التنمية كما أن استحواذ تلك الشركات على مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية يحرم صغار المزارعين وشباب الخريجين من حقهم في تملك مساحة من الأرض الزراعية وفق الدستور يعملون فيها وينتجون طعام الأسرة والمجتمع ويحققون هامش ربح يغطي تكاليف الزراعة ومتطلبات الحياة وتحول شباب الخريجين وصغار المزارعين من ملاك حقيقيين لأرض بلدهم إلى أجراء وعمال في شركات أجنبية حصلت على آلاف الأفدنة الزراعية بطرق ملتوية وبالمخالفة للقانون ويتعرضون للفصل التعسفي والاستغلال الذي حذر منه الدستور فساد وليس استثمارا الأمثلة على ذلك كثيرة منها أن وزارة الزراعة تقدمت بعد ثورة يناير ببلاغ للنائب العام تتهم فيه وزير الزراعة الأسبق أحمد الليثي بصفته رئيس الشركة القابضة للتنمية الزراعية سابقا بتمكين رجل الأعمال السعودي عبد الإله الكحكي من الاستيلاء على 26 ألف فدان من الأراضي التابعة لشركة النوبارية لإنتاج البذور نوباسيد التابعة للشركة القابضة بمنطقة وادي النطرون كاملة المرافق ولم يتكبد ضخ استثمارات جديدة ونقل تكنولوجيا وتوفر الشركة 70 من البذور في مصر بمبلغ 103 ملايين جنيه فقط وبالتقسيط ما يعادل أقل من أربعة آلاف جنيه للفدان وقيام الأخير بفصل وتسريح المئات من العاملين بالشركة والامتناع عن دفع رواتب الآخرين وقررت الوزارة التحفظ على ممتلكات الشركة وإسناد إدارتها لمجموعة من العمال بعد أن غادر المستثمر البلد وترك خزينة الشركة فارغة وخلال عامين نجح العمال في تشغيل الشركة وسداد الديون وتحقيق أرباح بالملايين وفي سنة 2014 أكدت هيئة مفوضي الدولة بطلان عقد البيع وأوصت باسترجاع الشركة للدولة وعودة العمال وإلغاء قرار خصخصة الشركة عادت السلطات لعادتها في الخصخصة التي كانت سائدة في عهد مبارك وعلى غير المتوقع قرر رئيس الوزراء الأسبق حازم الببلاوي إلغاء قرار التحفظ والتصالح مع المستثمر وتمكينه من الشركة مرة أخرى في 3 نوفمبر تشرين الثاني 2013 وأصدر الرئيس المؤقت عدلي منصور قرارا يقضي بقصر الطعن في عقود الدولة على أطراف العقد دون غيرهم اعترض العمال على القرار أمام محكمة القضاء الإداري التي حولته إلى المحكمة الدستورية العليا فقضت الأخيرة برفض دعاوى بطلان عقود خصخصة وبيع الشركات وتحصين العقود الجديدة والقديمة بما فيها نوباسيد ورفض الطعون المقامة من العمال في المحاكم ضد الدولة والمستثمرين وقصر الطعن على طرفي العقد الحكومة والمستثمر وعادت السلطات لعادتها في الخصخصة التي كانت سائدة في عهد مبارك وأنشأت السلطات لجنة لاسترداد أراضي الدولة برئاسة إبراهيم محلب رئيس الوزراء الأسبق فغضت الطرف عن الشركات التي وضعت يدها على الأرض في مقابل خمسين جنيها للفدان ولم تزرعها وتقوم ببيعها بأسعار مضاعفة وتصالحت مع الفلاحين المصريين الذين استزرعوا أفدنة معدودة على نفقتهم الخاصة لعشرات السنين في مقابل 50 ألفا إلى 75 ألف جنيه للفدان ومن لم يستطع الدفع استولى عليها الجيش إهدار السيادة الغذائية تنص المادة 79 من الدستور على أن لكل مواطن الحق في غذاء صحي وكاف وتلتزم الدولة بتأمين الموارد الغذائية للمواطنين كافة كما تكفل السيادة الغذائية بشكل مستدام للحفاظ على حقوق الأجيال استحواذ الشركات الكبيرة على الأراضي الزراعية يهدر هذا الحق فهي تزرع المحاصيل التصديرية التي يطلق عليها المحاصيل النقدية طمعا في العائد النقدي المباشر والكبير منها البرتقال واليوسفي والفراولة والكنتالوب والزيتون والمانغو والعنب والتمور والفراولة وعند التصدير تحصل الشركة على حافز تصدير من الدولة بواقع 10 من قيمة الصادرات وعادة ما تستهلك هذه المحاصيل مياها أكثر من غيرها من المحاصيل الأخرى أما الفلاحون وصغار المزارعين فيزرعون المحاصيل الأساسية التي تحقق الأمن الغذائي وهي القمح والأرز والذرة والقطن وهي محاصيل غير نقدية ولا تحقق هامش ربح للمزارعين لأن الحكومة تشتريها بأسعار بخسة وتفرض غرامة مالية على من يمتنع عن توريدها للدولة وتعاقب بالسجن من يزرع الأرز في مساحة غير مرخص بها رغم تحرير الزراعة والسماح للمزارع بزراعة ما يريد منذ سنة 1992 وتحرم أصحابها من تصديرها بالأسعار العالمية رغم جودتها ومكانتها في السوق الدولية وإذا سمحت بتصديرها مثل الأرز فإنها تفرض رسوم تصدير على صادراته ما يعد معايير مزدوجة تزيد من أرباح الشركات وفقر صغار الفلاحين

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح