مخازن الكنوز المخفية ما تواريه المتاحف بعيدا عن أعين الجمهور
دخل عدد محدود من زوار باريس إلى مكان لا يراه جمهور المتاحف عادة، وهو مخازن الآثار التابعة لمدينة باريس في الدائرة الثامنة عشرة. في هذا المكان، وعلى مساحة تتجاوز 800 متر مربع، تُحفظ آلاف القطع التي خرجت من الحفريات الأثرية، من الحجر والخزف والعظام إلى المعادن والزجاج. كشف فتح هذه المخازن، في 18 سبتمبر/أيلول الجاري أمام الجمهور ضمن أيام التراث الأوروبية، جانباً من حياة المتحف لا يظهر في قاعات العرض، وأتاح للجمهور الاطلاع على وضع القطع الأثرية بعد العثور عليها، وكيف تُصنف وتُخزن وتُدرس وتُرمم قبل أن تصل إلى الجمهور.
يفتح المشهد الباريسي سؤالاً حول عدد القطع التي يراها زائر المتحف فعلاً من بين مقتنياته، إذ إن جزءاً كبيراً من هذه القطع المخزنة قد يظل في مكانه دون أن يراه الجمهور. هذا ما تذهب إليه الدراسة التي أجرتها الباحثة الإيطالية في مجال المتاحف لارا كورونا عام 2024 وشملت استطلاعاً لمقتنيات أكثر من 2500 متحف حول العالم. قدرت الدراسة متوسط نسبة القطع المخزنة في المجموعات التي شملها البحث بنحو 74% من إجمالي المقتنيات. وفي دراسة أخرى للباحثة نفسها، ظهر أن نحو 32% فقط من المجموعات المخزنة لدى المؤسسات المشاركة كانت متاحة عبر ما يسمى المخازن المرئية، وهي مخازن تتيح للجمهور رؤية المقتنيات بدلاً من حصرها خلف الأبواب. وبحسابات الدراسة، يبقى نحو نصف مجموع المقتنيات في المخازن من دون رؤية عامة مباشرة.
يحاول مفهوم المخزن المرئي وصل الجمهور بالمجموعات المخبأة
تضم مجموعة اللوفر، على سبيل المثال قرابة 500 ألف عمل، وما يعرض منها لا يزيد عن 30 ألفاً فقط. أما المتحف البريطاني، الذي تتجاوز مجموعته ثمانية ملايين قطعة، فلا يعرض منها سوى نحو 80 ألفاً، وينطبق الأمر على متحف فيكتوريا وآلبرت بلندن، الذي افتتح مخزنه للزوار العام الماضي. مؤسسة سميثسونيان الأميركية تبدو أرقامها أكثر مدعاة للدهشة، إذ تضم المتاحف التابعة لها نحو 157 مليون قطعة وعينة. وما يُتاح للجمهور ليس سوى جزء صغير جداً، قد يكون أقل من 1% من
ارسال الخبر الى: