د محمد مفتاح 26 سبتمبر الثورة التي هدمت جدار الإمامة وأشرقت بنور الجمهورية
تحل علينا الذكرى الرابعة والستون لثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيدة، تلك المحطة التاريخية التي استعاد فيها اليمن حقه الطبيعي والأصيل في أن يكون وطنا يتسع للجميع، وطنا لا تحكمه خرافة ولا تستعبده سلالة.
في هذا اليوم الخالد من عام 1962 أشعل الشعب اليمني فتيل ثورة غيرت مجرى التاريخ ورسمت ملامح الخارطة الجيوسياسية للمنطقة، مخرجة بلادنا من دياجير الظلم والجهل والتخلف والمرض، وممهدة الطريق لزوال الإمبراطورية الاستعمارية، لتجسد الثورة اليمنية وحدانية الإرادة الوطنية التحررية وتضع اليمن على عتبات التحديث والتطور.
لقد عاش اليمنيون قرونا طويلة يغرقون في أوحال الاستبداد والكهنوت، حيث ظلت الإمامة تنخر في جسد الأمة وتعزل شعبا بأسره عن ركب الحضارة، حتى أشرق فجر سبتمبر العظيم ليحرر الإنسان اليمني من أبشع نظام عنصري سلالي أهلك الحرث والنسل ومزق النسيج الاجتماعي.
هذا اليوم لم يكن مجرد انقلاب عسكري، بل كان انتفاضة شعبية عارمة تفجرت كبركان غاضب بعد نضال طويل وتضحيات جسيمة قدمتها الحركة الوطنية في ثورات متلاحقة حتى توجت بخروج مارد الثورة ليدفن ثالوث الرعب المتمثل في الجهل والفقر والمرض.
واليوم ونحن نحتفي بهذه الذكرى العظيمة نجد أنفسنا أمام التاريخ الذي يعيد نفسه بأسوأ صوره، حيث عاد أحفاد الإمامة متمثلين في مليشيا الحوثي ليحاولوا إعادة عجلة الزمن إلى الوراء. جاء الحوثي حاملا نفس المشروع الظلامي الذي أسقطه اليمنيون قبل عقود، بنفس العقلية الاستعلائية والنهج السلالي العنصري الذي يرى في اليمنيين مجرد رعايا لخدمة خرافة الحق الإلهي في الحكم، مستنسخا كل أساليب أجداده في القمع والتنكيل وتجهيل المجتمع ونهب الثروات وزرع الأحقاد وتمزيق الوطن.
إن معجزة ثورة سبتمبر تتجلى في ملحمتها الوطنية حيث التحم الضباط الأحرار مع العلماء والمشايخ والأعيان وكل فئات الشعب في الشمال والجنوب، في المدن والقرى، في الداخل والمهجر، ليصنعوا ثورة إنسانية خالصة لم تنتقم من أحد، بل حملت أهدافا نبيلة تعيد الاعتبار لكل يمني وتؤسس لنظام جمهوري ديمقراطي يكفل المساواة في الحقوق والواجبات بعيدا عن احتكار السلطة بيد أسرة أو جماعة.
وهذا ما
ارسال الخبر الى: