محمد عبلة النزول إلى النيل مرتين
يعود الفنان المصري محمد عبلة إلى رسم النيل والمراكب بعد أكثر من عقدين. فما الذي بقي من هذه التجربة، وما الذي تغيّر؟ وهل هناك فارق بين الفنان الذي كانه والفنان الذي أصبحه اليوم؟ هذا ما يسعى لاكتشافه في معرضه الحالي النزول إلى النهر الذي يتواصل في غاليري آزاد بالقاهرة حتى الخامس من الشهر الجاري.
عنوان المعرض مستلهم من الحكمة المنسوبة إلى هيراقليطس: إنك لا تنزل النهر مرتين وهو يلخص جوهر هذه التجربة، فالنيل الذي يعود إليه عبلة اليوم ليس هو النيل الذي عرفه قبل أكثر من عشرين عاماً، لأنه هو نفسه لم يعد الفنان الذي كانه آنذاك. الماء يتغير، وكذلك العين التي تنظر إليه، وما يبدو عودة إلى موضوع قديم ليس في الحقيقة سوى لقاء جديد مع شيء مألوف لم يعد كما كان. لكن ثمة ما هو أبعد من فكرة التغير نفسها. فعبلة لا يرسم من أجل المعرض في الأصل، ولا يبدأ العمل وفي ذهنه لحظة عرضه. العرض يأتي لاحقاً، في المقام الثاني، بعد أن يكون الفنان قد رسم واستمتع وجرّب. وقد يفسر هذا فائض الأعمال المتراكمة في مرسمه، حيث تتجاور أعمال من مراحل مختلفة وتجارب متباينة، لم يُعرض الكثير منها بعد.
عبلة فنان مسكون بروح طفولية مُشاغبة، لا يخفي سعادته، وربما دهشته أحياناً، أمام تلك الخطوط والمساحات العفوية التي انتهى إليها على سطح الرسم، كأن من أنجزها شخص آخر، أو كأنه رسمها في لحظة نشوة عابرة لا يعرف مصدرها. وهو لا ينكر أن رغبته في اللعب والاستمتاع بأدوات الرسم لها دور حاسم في تجربته. وربما يفسر ذلك شيئاً من الفوضى التي بدا عليها مرسمه منذ الوهلة الأولى؛ لا ترتيب ولا تنسيق، ولا شيء في موضعه، كأن مجموعة من الأطفال قد غادرت المكان للتو، بعد أن عبثت بكل محتوياته.
ولعل هذا الميل إلى اللعب، وعدم التعامل مع الرسم كفعل مكتمل القواعد، يفتح أحد المداخل المهمة لقراءة معرضه، ولفهم المسافة التي تفصل
ارسال الخبر الى: