محمد عبد المطلب كأن كل أغنية موجهة إلى شخص بعينه

45 مشاهدة

في سجل الغناء العربي المعاصر، يطل اسم محمد عبد المطلب باعتباره أحد أشهر مطربي عصر الإذاعة، بعد أن استطاع ترسيخ صوته وأدائه بحضور طاغ في الوجدان الجمعي مصرياً وعربياً، من خلال تجربة تأخذ موقعها المتميز في مصافّ التجارب التي جعلت من الغناء الشعبي فناً قادراً على مخاطبة فئات مختلفة الأذواق، ممن ينتمي أكثرهم إلى النخبة القاهرية المتحكمة في وضع القواعد والأوصاف التي تجعل من نمط أدائي غناء راقياً، وتجعل من نمط آخر غناء هابطاً، وتحكم على ثالث بأنه مديني عام، وعلى رابع بأنه شعبي فئوي.

كان اختراق محمد عبد المطلب لهذه الفئة، وإقناعها بصوته وأدائه، ونيل اعترافها بأصالته أهم إنجاز حققه الرجل في خلال سنوات قليلة من ظهوره على الساحة الغنائية، معتمداً على أسلوبه الغنائي المبني على تعامل بالغ الخصوصية مع اللغة المحكية في القاهرة باعتبارها أداة موسيقية بذاتها؛ فإنتاج الكلمات في أداء عبد المطلب يشبه قطرات المياه المنفصلة: اقتصاد في المدود، وضبط لمواضع التشديد، وإيثار للوضوح على الاستعراض، مع قرار ممتلئ لا يتراخى، وجواب لا يتورط في الحِدَّة الجافة، المؤذية -حينها- لأذن المستمع المديني.