محمد المصباحي عن العقل والخيال في التراث الإسلامي

260 مشاهدة
لا يتعامل الباحث المغربي محمد المصباحي مع الخيال بوصفه موضوعا أدبيا أو دينيا فحسب وإنما أحد المفاتيح المركزية لفهم العلاقة بين العقل والمعرفة وبين الحس والروح ومن خلال هذا المنظور يسعى إلى إبراز كيف تحول الخيال من مجرد قدرة نفسية إلى مبدأ فلسفي أساسي في التفكير الإسلامي في كتابه فلسفة الخيال في الفكر العربي الإسلامي منتدى المعارف 2025 يقدم قراءة فكرية معمقة لمفهوم الخيال محاولا تحديد موقعه ضمن البنية الفلسفية التي صاغها فلاسفة الإسلام في العصر الوسيط من اللحظة الأولى يتضح أن المصباحي لا يكتب من موقع المؤرخ بل من موقع الباحث الذي يقرأ التراث باعتباره تجربة فكرية حية يتتبع الكتاب مسار مفهوم الخيال لدى مجموعة من المفكرين المسلمين البارزين من الكندي والفارابي إلى ابن سينا وابن باجة وابن رشد وابن عربي وصدر الدين الشيرازي ومن خلال هذه المقارنة يكشف المصباحي عن تنوع المقاربات التي تناولت العلاقة بين الخيال والعقل فبينما اعتبر ابن سينا الخيال وسيطا بين الحس والعقل جعله ابن عربي فضاء برزخيا يجمع بين المادي والروحي في حين قدمه الشيرازي مرتبة وجودية قائمة بذاتها تمتلك قدرة على الإبداع والتشكيل nbsp البيئة الثقافية التي ولدت فيها فلسفة الخيال كانت محكومة بتقابل واضح بين الفلسفة والشريعة يناقش الكتاب أيضا الطابع الإشكالي لفلسفة الخيال في الفكر الإسلامي حيث انشغل الفلاسفة بتحديد وضعه الأنطولوجي هل هو جزء من الجسد أم قوة من قوى النفس هل هو فعل أم انفعال وهل يمكنه أن يتجاوز المحاكاة ليخلق صورا جديدة تنتمي إلى عالم مستقل هذه الأسئلة كما يرى المؤلف كانت محور جدلية التعاون والتنافي بين العقل والخيال في الثقافة الإسلامية وهي جدلية لم تحسم بل استمرت بوصفها مصدرا خصبا للتفكير nbsp وفي عرضه لتاريخ الفكرة يبين المصباحي أن البيئة الثقافية التي ولدت فيها فلسفة الخيال كانت محكومة بتقابل واضح بين الفلسفة والشريعة الأولى تستند إلى البرهان العقلي والثانية تعتمد على التمثيل والخيال في القصص والأساطير والاستعارات غير أن الفلاسفة حاولوا تجاوز هذا الانقسام بإعادة الاعتبار للخيال باعتباره أداة للمعرفة لا خصما للعقل فالخيال بحسب هذا التصور لا يقصي العقل بل يكمله لأنه يتيح إدراك المعنى وراء الصورة والكل وراء الجزئي nbsp ويتوقف المصباحي عند علاقة الخيال بالتجربة الصوفية حيث يتحول من قوة تمثيل إلى وسيلة كشف ومعرفة في الرؤى والأحلام والتجارب الروحية يجد الخيال فضاءه الأوسع إذ يصبح جسرا بين العالمين المرئي واللامرئي هذه المقاربة كما يوضح الكاتب أسهمت في توسيع مفهوم المعرفة نفسه بحيث لم يعد محصورا في التجريد العقلي بل أصبح يشمل التجربة الوجدانية والرمزية nbsp ورغم أن الكتاب يغوص في تاريخ الفلسفة الإسلامية لا يظل أسير الماضي فالمصباحي يربط موضوع الخيال بأسئلة الحاضر مشيرا إلى أن تراجع دور الخيال في الثقافة المعاصرة يعود إلى هيمنة العقل الأداتي والعقلانية التقنية التي حولت التفكير إلى ممارسة نفعية بأفق ضيق nbsp من هنا يدعو إلى إعادة الاعتبار للخيال شرطا ضروريا للإبداع والتجديد وقوة تساعد الإنسان على تجاوز ما هو واقعي نحو ما يمكن أن يكون الإنسان في جوهره موجود بالخيال ذات بالعقل يقول المؤلف وهي عبارة تختصر المشروع الذي يقدمه الكتاب محاولة فهم الذات الإنسانية من خلال إعادة التفكير في العلاقة بين العقل والخيال بما يعيد التوازن إلى التجربة الفكرية والروحية معا nbsp يذكر أن محمد المصباحي أستاذ قسم الفلسفة في جامعة محمد الخامس بالرباط من مؤلفاته دلالات وإشكالات 1988 وتحولات في تاريخ الوجود والعقل 1995 وجدلية العقل والمدينة في الفلسفة العربية المعاصرة 2013 الذات في الفكر العربي الإسلامي 2017 وفي الحق والعدل عند ابن رشد 2024 ومن أجل تجديد التنوير الإسلامي 2024

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح