محمد سويد لـ العربي الجديد كل ما صورته كان مداواة للوحدة
ليس سهلاً أن نعرف ما إذا كان الإنترنت في سورية أو في لبنان هو العائق أمام إتمام المكالمة مع محمد سويد (1959)، فبعد مرات عدة من انقطاع الاتصال، اتفقنا أخيراً على أن الإنترنت في البلدين في غاية التعاسة، ولا داعي للجدال حول البلد صاحب الصدارة.
تفادينا قدر الإمكان الحديث عن التعاسة والرداءة، لكن الواقع يفرض نفسه، فالسبب الأول للمقابلة هو مقاطع الفيديو التي صوّر فيها سويد الحياة في بيروت خلال الحرب الأخيرة، وأسماها يوميات حرب، وتفادياً للبدء بالحرب ويومياتها، قرر أن يصحبني في جولة افتراضية داخل منزله.
بسبب الإنترنت نفسه، أعدنا الجولة خمس مرات، وفي كل مرة كان المشهد يبدأ من النقطة الصفر، المطبخ المصمم على الطراز الأميركي، حيث يفضّل أن يقضي وقته، ثم غرفة الجلوس التي تكدست فيها حقائب السفر، ثم، غالباً وبمحض المصادفة، تتوقف الصورة عند ملصق فيلم بين الأطلال لفاتن حمامة وعماد حمدي؛ الفيلم الذي كرهته فاتن حمامة، وأحبه محمد سويد.
في المرة الأخيرة، لا أعرف كيف استطعت أن ألتقط منه جملة كاملة وهو يثبّت كاميرا هاتفه على ملصق الفيلم، ويقول: أيتها الشمس لا تغربي قبل أن تشهدي أن حبي لها كخلودك. بل إنك تغربين، وهي لا تغرب أبداً. أنتِ يا توأم الروح، يا منية النفس الدائمة الخالدة. عندما يميل قرص الشمس الدامي بين الأطلال... اذكريني، ثم يتعافى الإنترنت كما لو أننا انتقلنا فجأة إلى بلاد أخرى، أو ربما كما لو أنه نطق بتعويذة. وهذه العبارة التي افتتح فيها يوسف السباعي روايته بين الأطلال... اذكريني استعادها عز الدين ذو الفقار في الفيلم المأخوذ عنها.
يحب محمد سويد فاتن حمامة، لكن حبه لها ليس إلا قطرة في بحر افتتانه بسعاد حسني، يكفي أن يضع صورة لها في فيديو، وخلفها أغنية لمحمد عبد الوهاب، أو موسيقى يعزفها زياد الرحباني، مع حوار رومانسي من فيلم الراعي والنساء ترثي فيه سعاد حسني فراق حبيبها الذي يلعب دوره أحمد زكي، وفوق ذلك كله عبارة يوميات حرب، حتى يدفعك إلى التفكير والتساؤل: ما
ارسال الخبر الى: