محمد عزيز الحبابي مؤلفات المفكر المغربي في طبعة جديدة

1077 مشاهدة
في مبادرة تحتفي بذاكرة أحد رموز الفلسفة في المغرب أعادت دار توبقال نشر مؤلفات المفكر محمد عزيز الحبابي 1922 1993 ضمت الإصدارات الجديدة كتبا من بينها ورقات عن فلسفات إسلامية وهو عبارة عن مقالات تأملية تدرس التراث الفلسفي الإسلامي مستحضرة الفلسفة المعاصرة يضيء الكتاب جوانب محددة من أفكار فلاسفة بارزين من بينهم الفارابي وابن طفيل والغزالي حيث يقرأ البعد السياسي عند الأول والواقعية عند الثاني ويناقش الثالث برؤية نقدية وضم المشروع الجزء الأول من أطروحته الفلسفية من الكائن إلى الشخص التي تعد من أبرز أعماله إذ يشكل الحجر الأساس لمشروعه في الشخصانية الواقعية في هذا العمل ينطلق الحبابي من الكائن البشري في حالته الأولية من حيث كونه وجودا بيولوجيا يخضع لقوانين الطبيعة ثم يتتبع مسار تحوله التدريجي إلى شخص واع بذاته ومسؤول عن أفعاله فالكائن يتشخصن منذ اللحظة التي يكشف فيها عن علاقته بمحيطه يتكيف معه ويغدو جزءا من التاريخ لا يقدم الحبابي في هذا الكتاب نظرية فلسفية بل مشروعا إنسانيا يربط الفرد بجذوره الاجتماعية والتاريخية فلا يكتمل إلا من حيث هو شخص أي ذات متجذرة في واقعها ومنفتحة في الوقت نفسه على الآخرين وعلى حركة العالم مشروع يدعو إلى بناء نزعة جديدة تعيد الاعتبار للإنسان ولثقافته وفي حديث مع العربي الجديد اعتبر المفكر المغربي محمد نور الدين أفاية أن استعادة منجز الحبابي تكتسي أهمية خاصة لأنه يمثل منعطفا أساسيا في مسار الثقافة المغربية فقد عمل على استئناف الدرس الفلسفي بعد قرون من استبعاد الفلسفة ومحاربتها كما ساهم وهو أول عميد مغربي لكلية محمد الخامس بالرباط على تطوير البحث الفلسفي وتوسيعه مضيفا أن مشروع الحبابي تميز بالإنصات لإسهامات المفكرين الأفارقة وببناء جسور مع الفكر الغربي والمشرقي العربي إلى جانب دوره الريادي في تأسيس اتحاد كتاب المغرب العربي حين كان تفكير النخبة المغربية لا يتحقق إلا في أفق مغاربي مشترك شهدت أعمال محمد عزيز الحبابي في السنوات الأخيرة اهتماما أكاديميا متزايدا من آخرها كتاب النزعة الإنسانية في شخصانية محمد عزيز الحبابي للباحث المغربي إبراهيم مجيديلة سنة 2024 الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات وعن سبب هذا الاهتمام المتزايد يقول إبراهيم مجيديلة لـالعربي الجديد إن مشروع محمد عزيز الحبابي هو مشروع خصب تتداخل فيه الفلسفة والرواية والشعر والمسرح وتتساكن فيه الأصالة والمعاصرة ولعل الخيط الناظم لكتبه الأساسية هو دعوته إلى بناء نزعة جديدة تعيد الاعتبار للكائن الإنساني ولثقافته ولمجتمعه إن فلسفته تحمل الكثير من القيم التي تحتاجها الإنسانية المعاصرة المأزومة هذه الإنسانية التي تهددها الحروب وتواجه الصراعات وتخترقها الأزمات ويشير الباحث إلى أن الحبابي لم يلق في البداية الاهتمام والترحيب في الوسط الأكاديمي المغربي نظرا لهيمنة الخطابات الإيديولوجية المشبعة بالماركسية والوجودية لكن هذا الوضع تغير عندما ظهرت فئة من الباحثين الشباب أو الأكاديميين الجدد الذين يعطون الأولوية لأخلاقيات وضوابط البحث العلمي ويحتاطون من الخطاب الإيديولوجي ولعل هذا ما مكن من الانتباه لأهمية المشروع الفلسفي للحبابي بما هو مشروع يحمل في طياته فلسفة إنسانية ويمارس نقدا شاملا لكل مضادات الأنسنة في الثقافة والسياسة والاقتصاد محمد عزيز الحبابي أول مغربي ينال دكتوراه الدولة في الفلسفة من جامعة السوربون سنة 1954 عن أطروحته الشهيرة من الكائن إلى الشخص وعمل بعدها باحثا في المعهد الوطني للبحث العلمي في باريس قبل أن يعود سنة 1959 إلى المغرب ليدرس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط حيث عين لاحقا عميدا لها كما أشرف على الجمعية الفلسفية المغربية وأدار مجلتي تكامل المعرفة ودراسات أدبية وفلسفية يضم مشروع الحبابي الفسلفي بعض أهم الكتب في المجال عربيا ومنها من الكائن إلى الشخص والشخصانية الإسلامية ومن الحريات إلى التحرر وتأملات في اللغو واللغة وقد ترجمت أعماله إلى العديد من اللغات أشهرها الترجمات التي أنجزها الفيلسوف واللاهوتي الألماني ماركوس كنير

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح