محمد نجم أﻋﺒﺮ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻲ ﻣﻦ ﺧﻼل ﻛﻼرﯾﻨﯿﺖ ﺗﺘﻜﻠﻢ ﺑﻠﻜﻨﺔ ﻋﺮﺑﯿﺔ

51 مشاهدة
مثل كثير من الموسيقيين الفلسطينيين المميزين كانت بداية محمد نجم من معهد إدوارد سعيد للموسيقى اشترك بعدها في عدد من التجارب مع فرق مثل تراب ويلالان وأوركسترا الشباب ثم انتقل إلى فرنسا بغرض استكمال دراسته ليزوده البلد الأوروبي بمزيد من المعرفة والخبرة التي حرضته على إصدار أكثر من مشروع موسيقي طامحا إلى أن يجعل آلته الكلارينيت تعزف بالعربية وللحديث عن سيرته الفنية تلك التقته العربي الجديد في هذه المقابلة بدأت مع فرق مثل يلالان وتراب وأوركسترا فلسطين للشباب حدثنا عن تلك البدايات هي تجارب مهمة جدا أثرت تأثيرا كبيرا في مسيرتي الفنية وساهمت في تشكيل هويتي الموسيقية ففي تجربة فرقة تراب كان هناك تنوع مميز في الآلات لم نعتد عليه إذ جمعت الفرقة الكلارينيت إلى جانب الأكورديون والعود والباص والإيقاع وكان لكل منا مساحة للتعبير عن نفسه وتمثيل موضوع الأغنية موسيقيا وقد أحسن مؤسس الفرقة باسل زايد بذكائه الفني حين فتح المجال حتى يكون البناء الموسيقي جماعيا أفادتني هذه التجربة كثيرا لاحقا لأنها رسخت لدي فكرة العمل الجماعي وهي الروح نفسها التي كانت موجودة أيضا في فرقة يلالان فكنا عائلة فنية حقيقية تجمع الطاقات الفلسطينية الشابة وتشجع على التعبير الفني الحر أما الأوركسترا الفلسطينية للشباب فكانت تجربة مختلفة تماما وغنية إنسانيا وموسيقيا كانت بمثابة بيت جمع فلسطينيي الداخل وفلسطينيي الشتات من سورية ولبنان ومصر وامتزج فيها الطابع الكلاسيكي الغربي مع روح الموسيقى العربية مما منحها هوية مميزة وجعل منها تجربة فريدة في مساري الفني هذه المشاريع الثلاثة تحديدا كان لها أثر عميق في فنيا وإنسانيا واجتماعيا وبالطبع هناك مشاريع أخرى شاركت فيها لكنها تبقى تلك المحطات الثلاث هي الأهم في تشكيل شخصيتي الفنية في ألبومك الأول الطابق الرابع حشدت ألوانا متنوعة من الموسيقى العربية والتركية واليونانية إلى جانب الجاز ما الرؤية الفنية التي حكمت المشروع كان هذا الألبوم بالنسبة لي عملا مهما جدا رغبت من خلاله أن أقدم ما يمكن أن نسميه الحقيبة السمعية التي رافقتني منذ طفولتي وحتى تسجيل الألبوم تضمنت هذه الحقيبة كل ما كون ذائقتي الموسيقية من الأشرطة التي كان يسمعها والدي في البيت إلى الموسيقى التي كنت أستمع إليها عبر المذياع والتلفاز مرورا بتجارب موسيقية عشتها وشاركت فيها أو تابعتها محليا وعالميا كذلك ضمت الحقيبة دراستي للموسيقى الكلاسيكية واحتكاكي في فرنسا بأنماط موسيقية مختلفة خلال فترة إقامتي التي امتدت لخمس سنوات كنت بعيدا فيها عن فلسطين فوجدت الفرصة لأتأمل وطني وجذوري بنظرة مختلفة أكثر عمقا وارتباطا بالذاكرة والمكان والهوية في هذا العمل أيضا أردت أن أقدم سردا غير مباشر لعدد من الأنماط الموسيقية الموروثة في بحث عن الذاكرة الاجتماعية التي تحفظ ملامحنا الفنية وطلبت من صديقي الموسيقي اليوناني ديميتري ميكليس أن يعمل على توزيع هذا الألبوم ليجمع بين النفس الكلاسيكي وروح الجاز في تفاعل وانسجام مع الهوية العربية يضم الألبوم ثلاث قطع من ثلاث حقب مختلفة تعبر عن هذا الامتداد الزمني والموسيقي ها الأسمر اللون التي تمثل بالنسبة لي بلاد الشام وفلسطين بوصفها جزءا أصيلا من هذه المنطقة ورقصة زبقلي عثمانية الطابع لا نعرف على وجه التحديد مؤلفها لكنها تحمل في روحها ملامح تلك المرحلة التاريخية الغنية وثالثا مقطوعة يونانية اخترتها لما تحمله من موضوع إنساني عميق يشبه القصص التي نعيشها في منطقتنا وتدور حكايتها حول امرأة تناشد البحر أن يعيد إليها زوجها أو حبيبها الذي أبحر بحثا عن لقمة العيش ما جذبني إلى الأغنية أيضا هو البحر الذي كان دائما وسيلة تواصل بين الشعوب والثقافات وفي الوقت نفسه رمزا للفقد والحنين يلاحظ المستمع في ألبومك الأخير زهر يافا أن كل تدخل موسيقي فيه مدروس بعناية ما الذي يمكن أن تصف به أسلوبك في هذا المشروع أشكرك على السؤال وعلى الملاحظة التي تعني لي الكثير إذا كان العمل قد وصل إليك بهذه الطريقة فهذه مكافأة كبيرة بالنسبة لي ألبوم زهر يافا جاء تجربة شخصية عميقة فشكل لي وسيلة لتجاوز مرحلة الحزن على رحيل والدي كان نوعا من البحث عن تواصل روحي معه وكأنني أقول له أتمنى أن تكون فخورا بما أقدمه أردت أيضا في هذا العمل أن أستعيد صورة يافا كما رواها لي جدي وأن أعيد بناءها من جديد في خيالي مدينة حية تنبض بالموسيقى ومن خلال المقطوعات الأخرى التي تتناول مواضيع مختلفة حاولت أن أحافظ على المستوى نفسه من الصدق والتعبير ما ساعدني كثيرا في ذلك هو العمل لفترة طويلة مع موسيقيين فرنسيين رافقوني منذ عام 2016 وعلى مدار سنوات قدمنا العديد من العروض وشيئا فشيئا نسجنا لغة مشتركة تقوم على التفاهم والانسجام العميق هذه اللغة سمحت لي بأن أوصل إليهم فكرتي ومشاعري بوضوح وهم بدورهم نقلوها إلى المستمع بأمانة وحس فني عال أردت أن يكون هذا الألبوم صادقا تماما لأنه يحكي قصة شخصية جدا تحمل ملامح العائلة والذاكرة والانتماء لذلك بذلت جهدي كي أقدم العمل في أجمل وأصدق صورة ممكنة وأتمنى أن أكون قد وفقت في ذلك ذكرت في لقاء سابق أنك جعلت الكلارينيت تعزف بالعربية فهل هذا يعود إلى هوية النغم فقط أم أن هناك عوامل أخرى الكلارينيت اليوم تعزف بأساليب متعددة تختلف باختلاف المكان والهوية فهناك الكلارينيت الكلاسيكية والجاز والتركية وكلارينيت أوروبا الشرقية وغيرها من المدارس والعوالم الصوتية في العالم العربي اليوم يتجه معظم العازفين إلى أحد أسلوبين التركي أو الكلاسيكي في حين يندر أن نجد من يتجه إلى الجاز أو إلى اجتهاد شخصي في الصوت العربي بالنسبة إلي لم أرد أن أعزف الكلارينيت بالأسلوب التركي أو الكلاسيكي البحت لذا حاولت أن أستخرج من هذه الآلة أصواتا تحاكي الآلات العربية كالعود والناي والكمان ما أبحث عنه خلال ذلك هو هوية النغمة وهوية السماع لأن النغم برأيي يشبه اللغة له لهجة ونبرة تعبران عن المكان الذي ولد فيه لذلك لا يمكنني أبدا أن أعزف موسيقى عربية بلكنة تركية وباعتباري عازفا عربيا فلسطينيا أردت أن أعبر عن نفسي من خلال كلارينيت تتكلم بلكنة عربية فلسطينية تحديدا ولا أدعي أنني وصلت تماما إلى ما أبحث عنه لكنني أجتهد وأجرب وما زلت مستمرا في المحاولة فرحلتي مع الصوت لا تنتهي بل تتطور مع كل تجربة وكل نغمة جديدة اسما ألبوميك الطابق الرابع وزهر يافا مرتبطان بالمكان فهل يختلف تأليفك للموسيقى باختلاف المكان وكيف يكون أثره في الموسيقى عندما نرغب في لقاء أشخاص نحبهم نختار مكانا مناسبا لهذا اللقاء يرتبط بطبيعة ما نريد أن نعيشه معهم فالمكان ليس مجرد خلفية بل عنصر أساسي يؤثر في ما نشعر به وهذا ما أعيشه في علاقتي مع الموسيقى المكان الذي أحضر فيه يصبح أداة تعبير تساعدني على تحويل إحساسي إلى لحن على سبيل المثال فكرة ألبومي الطابق الرابع ولدت حين كنت أسكن في رام الله كنت أرى من نافذتي أضواء يافا البعيدة في المساء والبحر في الصباح ومن هنا جاء اللحن محاولة لترجمة ما شعرت به في هذا المكان الأمر نفسه حدث مع مقطوعة باص زهر يافا فالمكان كان حاضنا للفكرة ومصدرا للإلهام وأتصور أنه يؤثر في الموسيقى تماما كما يؤثر على إحساسنا الطفل لديه حضور في إنتاجك الموسيقي مثل مشاركتك في مشروع لبيت الموسيقى الفلسطيني موجه إلى الأطفال ومساهمتك في ألبوم خرز مغنى من إنتاج المؤسسة الفلسطينية أيضا كيف يختلف التأليف لهم نعم علاقتي بالطفل وثيقة جدا لأنني أؤمن بأن الطفل هو المستقبل وهو كائن واع وذكي يجب أن نعامله بمستوى فكري وفني يليق بوعيه وأنا أعمل حاليا في أوركسترا لافيل هارموني في باريس ضمن مشروع يحمل اسم ديموس وهو مشروع موسيقي اجتماعي كبير يهدف إلى تعليم الأطفال الموسيقى بطريقة أكاديمية من خلاله أعمل مع مئة طفل أتحمل مسؤولية متابعتهم موسيقيا وتربويا بالتعاون مع فريق يضم عشرين أستاذا موزعين على ست مدن مختلفة وفي كل مدينة خمسة عشر طفلا نعلمهم العزف على الآلات الكلاسيكية الأوركسترالية مثل الوتريات وآلات النفخ الخشبية والنحاسية أما بالنسبة إلى العمل الموسيقي الذي يحمل عنوان خرز مغنى فهو مشروع ألهمني كثيرا لأنه يتقاطع مع إيماني بالموسيقى الموجهة إلى الطفل وهو عمل من إنتاج بيت الموسيقى بإشراف عامر نخلة ويعود إلى عدد من المؤلفين الفلسطينيين في حين كانت مشاركتي فيه عزفا قامت فكرة الألبوم على تقديم موسيقى حية بآلات تعتمد على المقامات العربية مع توزيع عربي معاصر أعده الموسيقي إبراهيم الخطيب إذ يجمع بين الطابع المقامي التقليدي والهارموني الحديث هذه الرؤية تتوافق تماما مع ما أؤمن به أن نقدم للطفل موسيقى ذات مستوى فني راق وجودة مهنية عالية تنمي ذائقته وتدربه على الاستماع إلى الآلات الحية والمقامات والهارموني بطريقة جذابة أشارك أيضا في مقطوعة بعنوان حدوتة ضمن ألبوم جديد يحمل اسم سمع ملون سيطلق في بداية شهر ديسمبر المقبل تعتمد فكرة العمل الفني على تأليف قطعة موسيقية قصيرة لا تتجاوز دقيقتين تحتوي على جزأين بسرعتين مختلفتين بهدف تحفيز الطفل على متابعة الاستماع إلى موسيقى آلية بطريقة ممتعة ومناسبة لعمره من دون اللجوء إلى التبسيط المخل ما المشروع الذي تتطلع إليه خلال الفترة المقبلة أسعى إلى تسجيل عمل جديد مع موسيقيين جدد لطرح مواضيع جديدة مشروع كان يجب أن يرى النور منذ فترة لكن السنتين الماضيتين كانتا قاسيتين جدا علينا هذا الألم الجماعي أثر فينا بعمق بسبب ما يعيشه أهلنا في قطاع غزة من حرب إبادة وتطهير عرقي ولم أستطع أن أجد الصفاء الذهني والوجداني اللازم لبدء مشروعي هذا وما دامت الحرب مستمرة ومعاناة أهلنا قائمة فإن كل فكرة موسيقية تأتي محملة بهذا الإحساس مع ذلك هناك حديث أولي مع شركة الإنتاج التي أعمل معها حول فكرة ألبوم جديد ما زالت ملامحه غير واضحة لكن بعض الألحان والأفكار بدأت تتشكل بالفعل المرحلة المقبلة ستكون لاختيار المقطوعات والموسيقيين المناسبين وربما كتابة أعمال جديدة تتلاءم مع روح العمل الذي أطمح إلى أن يكون مختلفا وناضجا وأن يرتقي إلى المستوى الذي أتطلع إليه فنيا وإنسانيا

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح