محمد أمين في كأن الريح تحتي قصة حب في مهب الزلزال

29 مشاهدة

لم تكن الثورة السورية مجرد حلمٍ بالحرية، بل بالأحرى زلزلةً في الوعي، دفع السوريون ثمنها من أرواحهم، بيوتهم، ويقينهم المستقر. على عكس تونس أو مصر، كان لدى النظام السوري بنية أمنية أكثر توغلاً في حياة المواطن، فمنذ ثمانينيّات القرن الماضي (أحداث حماة)، رسخ في الوعي أن ثمن الاعتراض هو الإبادة. هذا الخوف التاريخي جعل السوريين يراقبون سقوط بن علي ومبارك بحذر شديد، متسائلين: هل تجرؤ دمشق على فعلها؟.

في روايته كأنّ الريح تحتي (دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع، دمشق، 2026) يرصد الكاتب والصحافي السوري محمد أمين الثمن الباهظ للحرية من خلال توثيق الزلزال الذي ضرب جنوب تركيا وشمال سورية قبل نحو ثلاثة أعوام، باعتباره رصاصة الرحمة التي أُطلقت على ما تبقى من أوهام الاستقرار لدى جيلٍ طحنته الخيبات.

العمى

يبدأ محمد أمين روايته بمخاتلة ذهنية؛ فالعنوان يستدعي حضور المتنبي، رب السيف والقلم، في بيته الشهير: على قلقٍ كأنّ الريح تحتي. لكن شتان بين قلق المتنبي وقلق أبطال هذه الرواية؛ فبينما كان القلق عند الأول دافعاً للترحال، وفروسيةً تمتطي صهوة الريح لتطوي المسافات نحو المجد، ينحرف أمين بالمعنى نحو قلق العدم.

يختزل العنوان حالة التيه التي يعيشها السوري المعاصر؛ فبعد سنوات من الحرب التي خلخلت الانتماء، جاء الزلزال ليكون الضربة القاضية لكلا الطرفين المضيف والمستضيف، اللاجئ وصاحب الدار، ليصبح الجميع على ريح تتقاذفهم يمنة ويسرة في تعبير صارخ عن ضياع المركز؛ فلا الأرض قادرة على حملهم بعد أن زلزلتها الحروب والطبيعة، ولا الأفق يمنحهم جهةً للخلاص.

هيمن الأسلوب الصحافي على لغة السرد وطريقة تقديم الشخوص

يستهل الكاتب نصّه بإهداء يشبه البيان التأسيسي: إلى أرواح ضحايا الزلزال الذي ضرب جنوبي تركيا وشمالي سورية فجر السادس من فبراير/ شباط 2023. لقد حطَّم مبانيَ، وخطف أرواحاً، وزحزح قناعات.

يضعنا هذا الإهداء أمام سؤال مرعب: ماذا يفعل الإنسان حين يكتشف أنّ الأرض والقناعات التي يحتمي بها أصبحت هباءً في مهب الريح؟ لا يقدم الكاتب شخصيات روائية بالمعنى التقليدي، بقدر ما يقدم نماذج إنسانية محطمة تلتقي

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح