محكمة العدل الدولية تحذر تغير المناخ تهديد داهم ووجودي
أعلنت محكمة العدل الدولية، أعلى هيئة قضائية لدى الأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، أنّ تغيّر المناخ يمثّل تهديداً داهماً ووجودياً، وذلك في أوّل رأي استشاري لها بشأن الالتزامات القانونية للدول في ما يتعلّق بالحدّ من هذا التغيّر. وشدّدت المحكمة على أنّ الدول التي تنتهك التزاماتها المناخية ترتكب فعلاً غير قانوني، وقد تكون عرضة لطلبات تعويض من أكثر الدول تضرّراً، وفقاً لما ورد في رأيها الاستشاري الذي يهدف إلى التأثير على الفقه القانوني العالمي.
وقال رئيس المحكمة القاضي الياباني، يوجي إيواساوا، إنّ محكمة العدل الدولية خلصت إلى أنّ تداعيات عواقب تغيّر المناخ وخيمة وعميقة. فهي تلحق ضرراً بالنظم البيئية الطبيعية والسكان على السواء. وتُبرز هذه العواقب التهديد الداهم والوجودي الذي يُمثّله تغيّر المناخ. وشدّد على أنّ للدول واجبات صارمة لحماية النظم المناخية. وأوضح إيواساوا: في ما يتعلّق بواجب تجنّب إلحاق أضرار جسيمة بالبيئة، ترى المحكمة أنّه ينطبق كذلك على النظام المناخي الذي هو جزء لا يتجزّأ وعنصر أساسي في البيئة، وحمايته أمر واجب للأجيال الراهنة والمقبلة.
وينبع الجزء الأهمّ من رأي المحكمة، الذي تلاه إيواساوا على مدى ساعتَين، والذي من المتوقَّع أن يثير ممانعة كبيرة من قبل الدول الغنية، وفقاً للمحكمة، من هذه الالتزامات، خصوصاً التعويضات المستحقّة للدول المتضرّرة من جرّاء المناخ. ولفتت محكمة العدل الدولية إلى وجوب إثبات وجود علاقة سببية مباشرة ومؤكدة بين الفعل غير المشروع والضرر، وهو أمر يصعب إثباته أمام المحكمة، لكنّه ليس مستحيلاً، بحسب ما خلص قضاتها جميعاً. يُذكر أنّ هذا الرأي هو الخامس بالإجماع للمحكمة في خلال 80 عاماً، وفقاً للأمم المتحدة.
وحذّرت المحكمة، في رأيها الاستشاري، من أنّ تداعيات الاحترار المناخي سوف تكون لها عواقب على حقوق الإنسان كذلك. ورأى رئيسها أنّ العواقب قد تضعف كثيراً التمتّع بعدد من حقوق الإنسان، بما يشمل الحق في الحياة. وأتى كلامه هذا خلال قراءته مقتطفات من تقرير خبراء، يقع في مئات عدّة من الصفحات، حول قضية هي الأهمّ على الإطلاق التي تنظر فيها محكمة العدل الدولية
ارسال الخبر الى: