محطة الرياح المصرية تفريط بمشروع ضخم تحت ضغط الديون

77 مشاهدة
توشك الحكومة المصرية على إتمام صفقة بيع أكبر محطة رياح في البلاد أقيمت بمنطقة جبل الزيت على ساحل البحر الأحمر بقدرة 580 ميغاواطا خلال الأيام المقبلة إلى شركة ألكازار للطاقة الإماراتية مقابل 420 مليون دولار تبدو الصفقة على السطح جزءا من برنامج الطروحات الحكومي بينما تعكس تهافت الحكومة على السيولة النقدية بالدولار لسداد أقساط وفوائد ديون عامة فاقت 165 مليار دولار بنهاية عام 2025 وأصبح قطاع الكهرباء من أكثر الجهات المثقلة بالديون التي تجاوزت 400 مليار جنيه محليا ونحو 32 مليار دولار فاقت قدرته على السداد في دولة تواجه ضغط دين عام يتضخم وأزمة غاز تخنق القدرة على تشغيل المصانع ومحطات الكهرباء ودولارا لا يكفي لم تعد الحكومة تبيع حصصا من الشركات لتحسين الكفاءة أو جذب القطاع الخاص بل باتت تبيع أصولا استراتيجية لتأمين سيولة تغطي خدمة الديون في سباق مالي لا يتوقف مع توقع زيادة وتيرته مع التعديل الوزاري الجديد مع بداية العام المالي 2026 2027 في يوليو المقبل مشاريع تزيد الديون بحسب تقديرات رسمية وبرلمانية بلغت ديون قطاع الكهرباء الشاملة أكثر من 600 مليار جنيه معظمها ناتج عن طفرة بناء محطات كهرباء تعمل بالغاز منذ 2015 ضمن مشروعات كلفت الدولة نحو 70 مليار دولار مولتها الحكومة عبر قروض خارجية وضمانات سيادية تتحول تلك المحطات التي بنتها سيمنز الألمانية وجنرال إلكتريك الأميركية الآن إلى عبء مزدوج نتج عنه ديون ضخمة يجب سدادها بالدولار وتكلفة تشغيل متزايدة مع تراجع إنتاج الغاز المحلي وفي ظل تراجع الإمدادات خلال 2023 و2024 بنسبة تفوق 30 مع توقف بعض الآبار عن العمل اضطرت الحكومة للتوسع في تشغيل المحطات بالمازوت واستيراد الغاز المسال بما زاد فاتورة التشغيل وضغط على الاحتياطي النقدي تحول قطاع الكهرباء إلى مصدر للديون وليس للطاقة بما دفع الحكومة إلى البحث عن مشتر لديه القدرة على الدفع السريع للنقد الأجنبي لمحطات توليد الكهرباء من الرياح والشمس التي بنتها بقروض منذ عام 2015 رغم أن الصفقة تقدر بـ 420 مليون دولار فإن الديون القائمة عليها البالغة 300 مليون دولار ستظل مصر تسددها لمدة 30 عاما لتظهر المفارقة بأن المحطة التي بدأ العمل بها منذ 10 سنوات والمنتجة تباع لمستثمر أجنبي بهامش فائض 120 مليون دولار فقط بينما تبقى ديونها على عاتق مصر وتشتري الدولة الكهرباء منها بالدولار لعقود يشير الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب إلى أن صفقة جبل الزيت تكشف بجلاء أن الحكومة أمام ثلاث أزمات متشابكة nbsp ديون كهرباء ضخمةnbsp خلفت التزامات ثقيلة بالعملة الصعبة وعجز دولار يدفع الدولة لبيع الأصول بدلا من تطويرها ودين عام يلتهم أكثر من نصف الموازنة وفي قلب هذا المشهد تقف الطاقة المتجددة التي كان يفترض أن تكون طوق النجاة لتتحول إلى أصل يباع لتسديد فائدة دين لا لتأمين مستقبل كهربائي مستدام يؤكد عبد المطلب لـالعربي الجديد أن بيع جبل الزيت ليس سوى بداية لموجة أوسع من التخارج تحت ضغط الدين استبعاد القطاع الخاص يقول الخبير ورئيس مجلس إدارة أونيرا للطاقة المتجددة وائل النشرتي إن بيع الحكومة لـجبل الزيت يأتي في إطار حرصها على الإدارة المركزية لمشروعات الطاقة الجديدة الكبيرة المنتجة للكهرباء من الرياح والشمس بخاصة مع توقيعها عقد البيع للمحطة ثم شراء الكهرباء لنفسها دون أن تسمح للقطاع الخاص بحرية الإنتاج والبيع للمستهلك مباشرة ويشير في محادثة مع العربي الجديد إلى أن الحكومة كان يمكنها أن توفر الأموال التي اقترضتها لإقامة هذا المشروع الممول من هيئة المعونة اليابانية الجايكا بقرض قيمته 300 مليون دولار عدا ما تحملته من تكاليف البناء والتشغيل لسنوات بأن تسمح للقطاع الخاص ببناء محطات طاقة شمسية ورياح صغيرة متناثرة في أنحاء البلاد على نفقته الخاصة لإنتاج كميات أكبر من الكهرباء دون أن تضطر لدفع قيمة الفواتير بالدولار للأجانب أو المساهمة في أي تكلفة تذكر ويؤكد النشرتي أن تعطيل الحكومة لقانون استخدامات الطاقة المتجددة منذ صدوره عام 2014 وراء تراجع دخول القطاع الخاص في إنتاج الطاقة المتجددة إذ كان يمكن أن توفر للبلاد ثلث احتياجاتها من الكهرباء دون حاجة لاستيراد المزيد من الغاز والنفط حاليا وبدون أن تصدر الدولة ضمانات لتمويل محطات توليد بالدولار وغير ملزمة بشراء منتج يحتاجه المستهلكون في الوقت نفسه ستربح وزارة الكهرباء والدولة عوائد الضرائب ورسوم عبور الكهرباء بين المنتج والمستهلك بالشبكة القومية الموحدة ويبين أن التخوفات الحكومية من انتشار محطات خاصة صغيرة لتوليد الطاقة الجديدة أصبح أمرا غير مبرر في ظل حاجة المنازل والمصانع والمزارع لمحطات تعمل في حدود 10 كيلوواطات إلى 20 ألف كيلوواط بدون أي ارتباط بشبكة الكهرباء الحكومية وفي الوقت نفسه يمكن بناء محطات كبيرة تعمل في حدود 50 ميغاواطا إلى 1000 ميجاواط لتشغيل مشروعات بعيدة عن شبكة الكهرباء الحكومية يشدد الخبير على عدم حاجة الدولة للتدخل في تمويل وبناء مشروعات طاقة لتعيد بيعها محققة خسائر اقتصادية بينما المستفيد المستثمر الأجنبي دون السماح للمستثمر المحلي بالمميزات نفسها التي يتمتع بها الأجانب خيارات أخرى يؤكد الخبير الاقتصادي ومستشار وزارة قطاع الأعمال السابق علي الإدريسي أن استيراد المواد البترولية لتوفير الطاقة والكهرباء ارتفع لأكثر من 120 مليون برميل نفط وما يعادله سنويا بما يمثل عبئا كبيرا يزداد سنويا على الموازنة العامة معربا عن أمله أن تضع الحكومة خططا واضحة عند تمويل وتنفيذ مشروعات حيوية كبيرة على شاكلة جبل الزيت لتعرف حدود الاستفادة منها قبل الانجراف وراء قروض لتمويلها ودراسة المشاكل التي تعترضها فنيا يذكر الإدريسي لـالعربي الجديد أنه في حالة رغبة الحكومة في استرداد العائد المالي بسرعة يمكن طرح جزء من حصة الدولة بالمشروع في البورصة وآخر أمام المستثمرين مع احتفاظ الدولة بحصة من الأسهم تمكنها من دراسة مدى كفاءة استخدامات الطاقة الجديدة في إنتاج الكهرباء ونقل خبراتها للقطاع الخاص المحلي بما يساعد على جذب المستثمرين تجاه هذه المشروعات التي يمكن تكرارها في مناطق كثيرة على مستوى البلاد وضمان توفير الكهرباء للشبكة الموحدة والمناطق النائية عنها ووفقا لـالإدريسي فإن الدولة في حاجة إلى توسيع الملكية لعامة الشعب في مشروعات كبيرة مثل محطات الطاقة والتي يمكن أن تقوم بتمويل ذاتي أسوة بمشروع توسعة قناة السويس أو الاكتتاب العام على المشروعات في بورصة الأوراق المالية ومع رغبة الحكومة في إقناع صندوق النقد الدولي بجديتها في تنفيذ برنامج الطروحات العامة لصرف المستحقات المتأخرة منذ خريف 2025 عن المراجعة الخامسة والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي بقيمة 2 7 مليار دولار لم تعد بيوع الحصص الصغيرة بالشركات العامة كافية لذلك رفعت نهاية الأسبوع قائمة الشركات المعروضة للبيع من 35 إلى 60 شركة لتشمل شركات بقطاعات التأمين والبتروكيماويات واللوجستيات والرعاية الصحية والطاقة والتشييد والبناء وتستعد لطرح 20 شركة في البورصة مع حصص تتراوح بين 10 و40 ليصبح وفق تقديرات حكومية أوسع برنامج تخارج حكومي منذ التسعينيات يجري تسويقه بعيدا عن برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد كخطة تمويل ديون في ظل العوز الشديد للدولار لا تصبح قراءة صفقة جبل الزيت ولا برنامج الطروحات بمعزل عن الواقع الأكبر المتمثل في تصاعد الدين العام إلى مستويات غير مسبوقة فوفق تقديرات دولية وبرلمانية تخطى الدين الخارجي حاجز 165 مليار دولار وتجاوز الدين المحلي 7 تريليونات جنيه وتبتلع فوائد الديون وحدها أكثر من نصف إيرادات الدولة وتصل خدمة الدين الخارجي السنوية إلى نحو 30 مليار دولار كل ذلك يجعل بيع الأصول أسرع وسيلة للحصول على الدولار يرى اقتصاديون أن صفقات بيع الأصول العامة المربحة تصب في صالح المستثمر الأجنبي الذي يحصل على أصل استراتيجي جاهز للتشغيل وبعائد دولاري مضمون وفوري دون مخاطر تشغيل أو دفع قيمة وقود وفي مشروع ضخم مثل محطة جبل الزيت الذي أقيم بموقع على مساحة 100 كيلومتر مربع من الأفضل عالميا لإنتاج طاقة الرياح إذ يتراوح متوسط سرعة الرياح به نحو 10 5 كيلومترات ثانية ولا يجب أن تتحمل مصر سداد ديون المشروع وشراء الكهرباء بالعملة الصعبة وفقدان أصل منخفض التكلفة وتعميق ارتباط قطاع الطاقة بالدولار لأكثر من ربع قرن بما يضاعف تكلفة أزمة الطاقة في المستقبل

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح