وفرة محصول الحبوب في تونس آمال بتقليل الاستيراد وخفض أسعار اللحوم
101 مشاهدة
في ظل ظروف مناخية ملائمة منذ بداية الموسم يسجل موسم الحبوب في تونس العام الجاري 2025 مؤشرات إيجابية ومطمئنة بعد معاناة من جفاف وقلة في المحصول في المواسم السابقة ليستبشر البلد العربي بإنتاج واعد سيعود بالمنفعة الاقتصادية عليه ويخفف عنه نسبيا من أعباء الاستيراد أرقام مبشرة إذا ما تمت مقارنتها بموسم 2022 2023 الذي وصف بـالصعب ولم يتجاوز الإنتاج فيه 5 4 ملايين قنطار من الحبوب أو بالموسم الماضي 2023 2024 الذي بلغ الإنتاج فيه 11 5 مليون قنطار القنطار يساوي 100 كلغ وتوقعت وزارة الزراعة في تونس في بيان يوليو تموز الماضي أن يرتفع إنتاج الحبوب في تونس خلال الموسم الحالي بنحو 72 2 مقارنة بالموسم الماضي ليصل إلى 19 8 مليون قنطار وفي 28 مايو أيار الماضي أعطى عزالدين بن الشيخ وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري إشارة انطلاق موسم الحصاد الحالي والذي ينتهي بانتهاء الصيف من معتمدية الشبيكة التابعة لمحافظة القيروان وسط البلاد التي تحتل المرتبة الأولى وطنيا من حيث المساحات المروية للحبوب والمردود محصول جيد من الحبوب في تونس من جهته وصف عضو المكتب التنفيذي للاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري نقابة الفلاحين شكري الرزقي لوكالة الأناضول موسم الحبوب في تونس بأنه واعد وجيد في مجمله وسيعود بالمنفعة على البلاد ويقلل من الاستيراد وأضاف الرزقي أنه تم منذ بداية الحصاد تجميع نحو 12 مليون قنطار من الحبوب في أماكن التجميع الرسمية وهذا يمثل ثلث الاحتياجات الوطنية من الحبوب وتابع سندخل الموسم براحة في ما يخص البذور فلدينا كمية محترمة من البذور الممتازة ولأول مرة تصل كميتها إلى 700 ألف قنطار وبعد معالجتها قد نصل إلى 500 ألف قنطار من البذور الصالحة للزراعة وأردف نحن عادة لا نوفر سوى 15 من الحاجيات من البذور والباقي توريد إلا أنه في العام الجاري ستفوق 25 من حاجيات البذور ونتمنى أن تصل إلى الفلاح في وقتها ويعتبر استعمال ما يوصف بـالبذور الممتازة في زراعة الحبوب جيدا ومطلوبا ويعطي نتائج طيبة عند الإنتاج وفق الرزقي مزارعون يتنفسون الصعداء وحول تأثير محاصيل هذا العام على المزارعين بعد سنوات صعبة نتيجة الجفاف قال الرزقي عندما تكون المحاصيل محترمة ومرضية وجيدة يكون لها انعكاس مالي طيب على الفلاح وأوضح أن التأثير الإيجابي ليس على الفلاح فحسب فالفلاح هو حلقة في سلسلة من جملة فاعلين في الميدان منها المجمع والبنوك والمزودين الفلاح وفق الرزقي سيغطي مصاريف سابقة دفعها خلال سنوات صعبة وديونا متراكمة وهذا العام سيكون متنفسا سيمكن المزارعين من استرجاع الثقة مع البنوك والمزودين من خلال تسديدهم ما بقي بذمتهم من ديون سابقة واعتبر الرزقي أن المحصول الجيد من الحبوب في تونس هو لصالح البلاد وسيكون تأثيره إيجابيا فالتوريد سيتقلص وصرف العملة الصعبة سينقص و سيقلل الضغط المادي على المال العام ففي أي إنتاج محلي جيد تكون الانعكاسات إيجابية وعبر عن أمله في أن يكون الموسم القادم جيدا من خلال توفير البذور والأسمدة للمزارعين في وقتها من جانبه قال الخبير الزراعي أنيس بالريانة بدوره قال إن الإنتاج المحلي من الحبوب هذا العام سيغطي جانبا كبيرا من الاستهلاك خاصة من القمح الصلب والشعير وأضاف بالريانة أن القمح اللين نستخرج منه الطحين وننتج منه القليل ونعول فيه على التوريد من دول أجنبية لم يذكرها وتابع أن القمح اللين موجود في العالم ويصنع منه الخبز أما القمح الصلب فيصنع منه الدقيق والكسكسي أكلة تونسية والعجين الغذائي المعكرونة وغيرها ولفت إلى أن الدولة تجمع ما بين 50 و60 من الانتاج والباقي يترك كبذور ذاتية لدى الفلاحين مدخرات أعلاف جيدة وتوقع بالريانة أن تكون مدخرات الأعلاف جيدة هذا العام من مخلفات الحبوب مثل التبن والقرط مما يجعل أسعارها تنخفض وينعكس ذلك بالتالي على أسعار اللحوم يذكر أن سعر الكيلوغرام الواحد من اللحم الأحمر الضأن يفوق 60 دينارا في الأسواق التونسية 20 دولارا حاليا أما الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي فقد توقع تجاوز إنتاج البذور هذا الموسم من الحبوب في تونس لـ19 مليون قنطار وسيتم بالتالي توريد أقل كميات من الحبوب ما سيريح البلاد من ناحية حيث العملة الصعبة وأضاف الشكندالي أن هذا الرقم يخفف الوطأة على ديوان الحبوب حكومي تابع لوزارة الزراعة وعلى العجز التجاري ويعطي تونس راحة على مستوى استعمال العملة الصعبة وبحسب إحصائيات الديوان الوطني للحبوب كان مجموع الكميات الموردة من الحبوب بين قمح صلب وقمح لين وشعير 25 3 مليون قنطار في 2023 بكلفة بلغت 923 1 مليون دولار يذكر أنه في تونس يستخدم القمح الصلب في صناعة العجين الغذائي في حين يستعمل القمح اللين في صناعة الخبر والحلويات ويستعمل الشعير في أغلبه للعلف الحيواني وفي الموسم الحالي تمت زراعة نحو مليون هكتار من المساحات المخصصة للزراعات الكبرى منها 548 ألف هكتار قمح صلب و31 ألف هكتار قمح لين و413 ألف هكتار من الشعير وفق إحصائيات الديوان الوطني للحبوب ووفق جريدة الصحافة الحكومية قدر إنتاج الحبوب للموسم الماضي بنحو 11 5 مليون قنطار تم تجميع 6 75 ملايين قنطار منها في مخازن الدولة وفي سبتمبر أيلول الماضي قال وزير الفلاحة والصيد البحري والموارد المائية عز الدين بالشيخ إن حاجات الاستهلاك الوطني من الحبوب تبلغ 36 مليون قنطار سنويا وأضاف في مؤتمر صحافي آنذاك أن معدل الإنتاج الوطني للحبوب يبلغ 20 مليون قنطار في السنوات الجيدة والطيبة و15 مليون قنطار خلال السنوات المتوسطة لينخفض إلى 5 ملايين قنطار في المواسم الصعبة يذكر أن المواسم الفلاحية الماضية كانت صعبة مما جعل الدولة تستورد أغلب حاجياتها من الحبوب من الخارج لكن كميات أمطار جيدة نسبيا كانت وراء تحسن موسم الحبوب الحالي فوفق المرصد الوطني للفلاحة التابع لوزارة الفلاحة التونسية بلغت كميات الأمطار بكامل البلاد التونسية 254 7 ملم خلال الفترة الممتدة بين 1 سبتمبر 2024 و15 أغسطس أب 2025 وكانت تونس شهدت حالة من التفاؤل بموسم الحبوب بعد أن أسهمت الأمطار الغزيرة خلال فصل الشتاء في إنقاذ البلاد من شبح الجفاف المستمر منذ 5 أعوام الأناضول