سام برس علي محسن الأكوع قامة من ضوء وقلب يتسع للجميع

بقلم/ محمد الدلواني
في صخب الحياة وتعدد الوجوه، تبرز أسماء لا تملك أمامها إلا أن تنحني تقديرا؛ ليس لمنصب تشغله أو جاه تحوزه، بل لنقاء معدنها وطيب أثرها. وفي طليعة هذه القامات السامقة، يأتي الأخ والصديق العزيز، الأستاذ . علي محسن الأكوع ؛ ذلك الإنسان الذي يمنحك بصدقه شعورا بأن الدنيا لا تزال بخير، وأن الأصالة الصنعانية واليمنية ليست مجرد تراث يحكى، بل هي سلوك حي يمشي على قدمين.
إن ما أسجله هنا باعتزاز ليس مجرد ريادته للفن والإنشاد كرئيس لجمعية المنشدين، أو ثقله الثقافي كرئيس للاتحاد العربي للثقافة والإبداع، بل ودوره التاريخي في صون الهوية الفنية؛ إذ تجلى ذلك في جهده الدؤوب بجمع وتحقيق وإصدار كتاب النشيد الصنعاني، ليحفظ بذلك موروثا وطنيّا من الضياع. ويظل إلى جانب ذلك الإنسان البسيط الذي يأسر الجميع بتواضعه الجم، فهو بطبعه وطبيعته جسر من المودة يربط القلوب ببعضها، ممتلكا كاريزما هادئة تجعل من الإيثار طابعا يوميا في تعامله مع أصدقائه ومحبيه.
وإنني اليوم، ومن دافع هذه المودة الصادقة، أجد أناملي تخط كلمات الفخر بصداقة هذا النبيل. ففي زمن طغت فيه المصالح على العلاقات، تبرز علاقتي به كواحة خضراء؛ علاقة لا تحكمها الأغراض، ولا تهزها العواصف، ولا يباعد بيننا فيها اختلافُ وجهات النظر. لقد وجدت فيه الصديق الذي يمنح من وقته وروحه دون انتظار مقابل، والمثقف الذي يستوعب الآخر بسعة صدر، والوجاهة التي لم يزدها الثقل الاجتماعي إلا قرباً من الناس.
إن الصداقة الحقيقية هي تلك التي تنمو في تربة التقدير المتبادل وتزهر بالوفاء، وهذا تماما ما التسته في تواصله الدائم ومودته التي أعتبرها وساما أعتز به. وإن ما يربطني به هو رباط يتجاوز حدود الرسميات إلى آفاقٍ روحانية؛ هو إيمان مشترك بأن الكلمة الطيبة والروح المتسامحة هي أبقى ما يتركه الإنسان من أثر.
وإذ أسطر هذه الكلمات، فإني أتمنى من كل قلبي أن يديم الله بيننا هذه المودة، وأن يمد في عمره ويسبغ عليه ثوب الصحة والعافية، ليظل منارةً للإبداع، ورمزا للتلاحم الاجتماعي،
ارسال الخبر الى: