محاولات تفكيك المليشيات في غزة جهد عشائري وأمني مكثف

97 مشاهدة
يشهد قطاع غزة محاولات ومساعي مكثفة تبذلها العشائر والعائلات الفلسطينية بالاشتراك مع الأجهزة الأمنية وفصائل المقاومة الفلسطينية لتفكيك حالة المليشيات في غزة التي شكلها الاحتلال الإسرائيلي والتي تعمل فيما بات يعرف بـالمنطقة الصفراء وتوجد في القطاع خمس مليشيات من أشهرها مليشيا ياسر أبو شباب الذي قتل في 4 ديسمبر كانون الأول الماضي وتسلمها من بعده غسان الدهيني ومليشيا في بيت لاهيا شمالا يقودها أشرف المنسي وثالثة بقيادة رامي حلس شرق غزة بالإضافة إلى مليشيا شوقي أبو نصيرة شرقي دير البلح والمنطقة الوسطى ومليشيا خامسة يقودها حسام الأسطل في المناطق الشرقية من خانيونس جنوبي القطاع المليشيات في غزة ذراع للاحتلال وعلى مدار حرب الإبادة على القطاع بين أكتوبر تشرين الأول 2023 وأكتوبر 2025 شكلت المليشيات في غزة ذراعا ميدانية للاحتلال من خلال إعاقة وصول المساعدات وتنفيذ عمليات نهب لها فضلا عن أدوار أمنية متعلقة بتفتيش الأنفاق أو ملاحقة المقاومين وتجاوز ذلك أخيرا لتنفيذ عمليات اغتيال وسبق أن نفذت المليشيات في غزة عمليات خاصة تمثلت في اختطاف فلسطينيين مثلما حصل مع الطبيب مروان الهمص مدير عام المستشفيات الميدانية في وزارة الصحة وابنته الممرضة تسنيم التي تم الإفراج عنها لاحقا بعدما قامت هذه المجموعات بتسليمهما للاحتلال ومنذ الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر 2025 بدأت الأجهزة الأمنية في سلسلة من الخطوات والإجراءات تستهدف معالجة هذه الحالة وتفكيكها من خلال فتح باب التوبة عدة مرات وعلى الرغم من عدم الإعلان عن أعداد الأشخاص الذين قاموا بتسليم أنفسهم إلا أن إعلانات متكررة صدرت عن منصات أمنية مقربة من حركة حماس والمقاومة كانت تشير إلى قيام أفراد من أعضاء هذه المليشيات في غزة بتسليم أنفسهم وفي الفترة الأخيرة عمدت العشائر الفلسطينية إلى لعب دور وسيط بين الراغبين في تسليم أنفسهم وبين الأجهزة الأمنية من خلال توفير الغطاء للراغبين في حل ملفاتهم مقابل الحصول على عفو لا سيما من الأشخاص غير المتورطين في ملفات قتل وقبل أيام أعلنت قوة رادع المحسوبة على المقاومة الفلسطينية تمكنها بالتعاون مع الأجهزة الأمنية والعشائر والعائلات من توجيه ضربة أمنية للعصابات العميلة أثمرت عن تسليم عدد من عناصرها أنفسهم وفي بيان نشرته القوة في 21 مارس آذار الحالي قالت إن الخناق يضيق يوما بعد يوم والفرصة المتاحة حاليا لتسليم الأنفس لن تظل قائمة طويلا أمام ضربات أبطالنا الميدانية والأمنية فالملاحقة مستمرة وليس أمامهم سوى العودة الطوعية لأحضان الشعب أو مواجهة المصير المحتوم الذي ينتظر كل خائن وعميل حسن أبو عيادة العشائر تلعب دورا مهما في مواجهة هذه الحالة من خلال كشف هؤلاء العناصر والضغط عليهم ما أدى إلى تسليم عدد منهم أنفسهم وقال عضو التجمع الوطني للعشائر والقبائل الشيخ حسن أبو عيادة لـالعربي الجديد إن العشائر الفلسطينية تلعب دورا مهما في مواجهة هذه الحالة من خلال كشف هؤلاء العناصر والضغط عليهم ما أدى إلى تسليم عدد منهم أنفسهم سواء للعائلات في ضمانة اجتماعية أو للجهات المختصة حيث جرت تسوية أوضاعهم خصوصا في الحالات التي لا تتعلق بجرائم دم وأضاف أن الأعداد التي سلمت نفسها جيدة ومبشرة مع التحفظ على ذكر تفاصيلها مبينا أن العمل مستمر ومتواصل من أجل إنهاء هذه الحالة بشكل كامل وتفكيكها باعتبارها لا تليق بالشعب الفلسطيني وشدد على أن العشائر والعائلات متوافقة على عدم التستر على أي شخص يخرج عن الصف الوطني أو يتورط في التعاون مع الاحتلال مؤكدا أن التاريخ أثبت أن مصير العملاء دائما إلى زوال كما حدث في تجارب سابقة وبين أن المليشيات في غزة أدت دورا خلال الحرب تمثل في تنفيذ عمليات سلب ونهب للمساعدات التي كانت تصل للفلسطينيين إضافة إلى كون أعداد كبيرة من عناصرها هم بالأساس ممن عليهم قضايا وكانوا سجناء لدى الأجهزة الأمنية قبل الحرب ووفقا لعضو التجمع الوطني للعشائر والقبائل فإن الاحتلال وفر لهؤلاء بيئة آمنة وممرات للتحرك ما جعلهم يؤدون أدوارا تخدم أهدافه من خلال سرقة المساعدات ومنع وصولها إلى مستحقيها وملاحقة العائلات بل والانخراط في أعمال تستهدف المقاومين وأشار إلى أن هذه المجموعات أصبحت تقوم عمليا بدور بديل عن الاحتلال في فرض الحصار على السكان وهو ما يتطلب حاليا العمل على تفكيك هذه الحالة وضمان تحقيق السلم المجتمعي نجاح في الحد من انتشار المليشيات وخلال الشهر الأخير أعلنت الأجهزة الأمنية وقوة رادع تنفيذ عدة كمائن في القطاع طاولت المليشيات المتعاونة مع الاحتلال الإسرائيلي والتي أسفرت عن مقتل عدد وإصابة آخر واعتقال أعداد أخرى منهم إسلام شهوان تسريبات تفيد بتراجع الغطاء الأمني المقدم للمليشيات ما ظهر في شكاوى صدرت عن بعض قادتها بشأن ضعف الحماية وقال المختص والباحث في الشأن الأمني إسلام شهوان إن الحكم النهائي على تفكيك حالة المليشيات لا يزال مبكرا نظرا لاستمرارها وتفاعلها في المشهدين الأمني والاجتماعي إلا أن التقييم الأولي يظهر نجاحا واضحا في الحد من انتشارها وأضاف شهوان لـالعربي الجديد أن هذا التراجع يعود إلى تكامل الجهدين الأمني والمجتمعي إذ لعبت الأجهزة الأمنية إلى جانب الوجهاء والأعيان والعائلات دورا محوريا في تحصين الجبهة الداخلية ولفت إلى أن الأداء الأمني والمجتمعي المشترك أسهم في إرباك هذه المجموعات وإفشال مخططاتها على الرغم من محاولاتها الظهور بمظهر القوة من خلال تحركات استعراضية أو بيانات إعلامية معتبرا أن هذه المحاولات لا تعكس واقعا فعليا بقدر ما تشير إلى حالة تخبط وانحسار وأشار إلى أن انشغال الإقليم بتطورات أوسع في ظل التوترات الإقليمية انعكس أيضا على مستوى الدعم الذي كانت تتلقاه هذه المجموعات لافتا إلى تسريبات تفيد بتراجع الغطاء الأمني المقدم لها وهو ما ظهر في شكاوى صدرت عن بعض قادتها بشأن ضعف الحماية وبين شهوان أن هذه المجموعات لم تصل إلى مستوى التنظيم أو التأثير الذي شهدته تجارب سابقة في المنطقة ما أدى إلى تآكل دورها تدريجيا مضيفا أن ما تقوم به يقتصر في معظمه على أعمال محدودة كعمليات الاغتيال أو الخطف من دون القدرة على فرض واقع أمني مستدام وسبق أن نفذت هذه المليشيات المتعاونة مع الاحتلال عمليات اغتيال لكوادر في المقاومة الفلسطينية والأجهزة الأمنية كما حصل مع الضابط في الأمن الداخلي أحمد زمزم قبل بضعة أشهر وسط القطاع من جهته قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة بغزة حسام الدجني لـالعربي الجديد إن تجارب الاحتلال في توظيف المليشيات المتعاونة معه ليست جديدة بل تمتد عبر عقود مشيرا إلى أن هذه التجارب تثبت أن الاحتلال لا يوفر حماية حقيقية لهذه الفئات على المدى البعيد وأضاف الدجني أن التاريخ لم يسجل أن الاحتلال احتضن هذه المجموعات بشكل فعلي بل على العكس غالبا ما يتعامل مع من سمح لهم بالبقاء داخل أراضيه بوصفهم مواطنين منبوذين محرومين من أبسط الحقوق ولفت إلى أن كثيرا منهم انتهى بهم المطاف إما بمواجهة محاكمات من فصائل المقاومة أو عبر إجراءات قانونية لدى الجهات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة مبينا أن هذه المعطيات تعزز الحاجة إلى مقاربات داخلية لمعالجة الظاهرة وأكد أن العشائر الفلسطينية تلعب دورا محوريا في هذا الإطار بدعم من الفصائل والمثقفين من خلال العمل على إعادة هؤلاء الأفراد إلى بيئتهم الاجتماعية بشكل آمن عبر صيغ تتضمن عفوا عاما يسهم في تفكيك هذه الحالات الطارئة على المجتمع الفلسطيني وبين أن الاحتلال يستفيد من هذه المجموعات عبر تكليفها بمهام ميدانية مثل الرصد والمتابعة وأحيانا تنفيذ عمليات تستهدف المقاومين ما يجعل التعامل معها ضرورة أمنية ومجتمعية في آن واحد

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح