محاكم الذكاء الاصطناعي هل باتت حرية الصحافة تحت رحمة الخوارزميات
في تطور مقلق يهدد استقلالية العمل الصحفي، وجد الصحفي الأمريكي غاري بوم نفسه في مواجهة غير مسبوقة؛ إذ تلقى إخطاراً بمثوله أمام محكمة إلكترونية، حيث يتولى الذكاء الاصطناعي دور القاضي في قضية مرفوعة ضده.
تُدار هذه العملية عبر منصة تُدعى أوبجيكشن أيه آي (Objection AI)، التي تفرض رسوماً باهظة تتراوح بين ألفين و15 ألف دولار لرفع دعاوى قضائية ضد الصحفيين. وتعتمد المنصة في تحقيقاتها على مسؤولين سابقين في أجهزة استخباراتية أمريكية (مثل CIA وFBI)، تليها مرحلة إصدار الحكم من قبل لجنة تحكيم تتألف من 5 نماذج ذكاء اصطناعي رائدة، لتصدر قرارها النهائي خلال 72 ساعة فقط.
خلف الكواليس: سوابق وأهداف مشبوهة
تعود جذور هذه الفكرة إلى المحامي الأسترالي آرين دي سوزا، المعروف بصلته بحملات قانونية سابقة استهدفت مؤسسات إعلامية كبرى، بتمويل من الملياردير بيتر ثيل. وتستخدم المنصة أداة تقنية تسمى فاير بلينكد لدمغ التقارير الإعلامية على منصة إكس بعبارة قيد التحقيق بمجرد رفع الدعوى، حتى قبل التثبت من صحة الادعاءات.
تحول الاستراتيجية: من محاكم إلى تقييمات
بعد اختفاء مفاجئ عن الساحة الرقمية، عادت المنصة للظهور تحت مسمى جديد هو ذا برايمري (The Primary). وفي نسختها الحالية، تخلت الشركة عن صفة المحكمة لتتحول إلى أداة لتقييم الصحفيين آلياً، حيث أصدرت تقييمات لنحو 20 ألف صحفي بناءً على تحليل ملايين المقالات، مع اعترافها بأن هذه التقييمات آلية وقائمة على الرأي.
ويحذر خبراء الحريات من خطورة هذه الممارسات، خاصة في الدول التي تفتقر لتشريعات تحمي الصحفيين، مشيرين إلى أن سرعة التقاضي الرقمي هذه تتناقض مع جوهر العدالة البشرية التي تتطلب تريثاً في تقييم الأدلة وحقاً في الاستئناف، بينما تتحول هذه الأدوات إلى وسيلة لبيع أحكام جاهزة لمن يدفع.
alt="مفاجأة غير متوقعة في رحلة العمر: زوجان يكتشفانارسال الخبر الى: