محاكاة الواقع في أدب الغرب أنطون مقدسي إدوارد سعيد وأورباخ
أخبرني الصديق المترجم محمد جديد أن الأستاذ الجليل أنطون مقدسي، رحمه الله، أرسل في طلبه، وحين لقائه به قال له: أريد منك أن تترجم كتاب آيريش أورباخ محاكاة الواقع كما يتصوره أدب الغرب لوزارة الثقافة، فسأله محمد: ما أهمية هذا الكتاب؟ فأجابه أنطون: إنّه أهم كتاب ظهر في النقد الأدبي على الإطلاق.
ومباشرةً صرت أتحيّن الفرصة لاقتناء هذا الكتاب وقراءته إلى أن شاهدته لدى بسطة بائع كتب على الرصيف أمام مدرّج جامعة دمشق، فاشتريته بما يعادل نصف دولار، وكان أوّل ما قرأت الكلمة التعريفية على غلافه الخلفي، وتبادر إلى ذهني مباشرة أنّ كاتبها هو أنطون مقدسي نفسه: هناك إجماع على أن هذا الكتاب هو النموذج الأكمل الذي ظهر حتى الآن للدراسة الأدبية، وهذا ما دفع وزارة الثقافة إلى ترجمته، كي تقدم للأدباء ولدارسي الأدب طريقة في شرح النصوص أو ما نطلق عليه اسم النقد. فكل قطعة من قطع هذا الكتاب تبعث أمام القارئ عالماً كاملاً بكافة أبعاده الفنية والثقافية والإنسانية وغيرها.
كتاب أورباخ يمكنك من تاريخ الأدب الغربي منذ إشراقته الأولى في العصور اليونانية الغابرة مروراً بالعصور الوسطى وانتهاءً بالعصور الحديثة، من هوميروس والعهد القديم إلى فرجينا وولف ومارسيل بروست
توزّع الكتاب على 20 فصلاً بعناوين لا تُدرك أبعادها إلا إذا قُرأ الفصل نفسه من قبيل: مغامرات خروج فارس البلاط، أو سيدة القلعة، أو الشرط الإنساني، أو العشاء المنقطع، أو الجورب البني، أو آدم وحواء، إلى آخر ما هنالك من عناوين، ويبدأ كل فصل باستشهاد مطوّل من عمل محدَّد يثبته المؤلف بلغته الأصلية، ثم يبدأ بشرح النص بوتيرة تأملية تنمو بدورها لتتحول إلى خميلة من الملاحظات عن العلاقة بين الأسلوب البلاغي للمقطع وإطاريْه الاجتماعي والسياسي.
قرأت الكتاب في 1999، وشعرت يومها بالاغتناء، وأنّني بتّ على مقربة من فهم تاريخ الأدب الغربي منذ إشراقته الأولى في العصور اليونانية الغابرة مروراً بالعصور الوسطى وانتهاءً بالعصور الحديثة، من هوميروس والعهد القديم إلى فرجينا وولف ومارسيل بروست. وكنت فيما بعد أعاود تقليبه كل بضع
ارسال الخبر الى: