محافظة لحج ماذا تحتاج كأولوية

لكل أرضٍ حكايةٌ ترويها الرياحُ للتاريخ، ولكل مدينةٍ روحٌ تسري في عروقها كما يسري الدمُ في الأوصال، تهمسُ للغرباء عن مجدٍ تليدٍ وحاضرٍ يئن. ولحج... آهِ من لحج! هذه الجوهرةُ التي أثّثت التاريخَ بأمجادها الخالدة، وهذه الحاضنةُ الدافئةُ التي تتكئ على خاصرة الجنوب كأمٍّ حنونٍ تفتح ذراعيها للقادمين من عدن وأبين والضالع وتعز، ليست مجردَ بقعةٍ جغرافيةٍ تُرسَم على الخرائط باهتةَ اللون ميتةَ الملامح، بل هي نبضٌ عنيدٌ لو توقف لترنح معه شريانٌ كاملٌ من شرايين هذه البلاد كلها.
إن السؤالَ الذي يفرض نفسَه اليوم، في ظل قيادةٍ جديدةٍ شابةٍ يُعقَد عليها الرجاء، ليس سؤالًا عابرًا يُطرَح في المجالس ثم يُنسى، بل هو سؤالُ وجودٍ ومصير: ماذا تحتاج لحج كأولوية؟! سؤالٌ يثقب الصمتَ ثقبًا، ويمزّق ستائرَ التجاهل تمزيقًا، ويطرق أبوابَ الضمائر طرقًا عنيفًا لا هوادة فيه!
والإجابة، هنا، فلحج لا تُطلَب من سراب المستحيل، ولا من أمانيّ السلطة المركزية الأمورِ المعلّبة، بل تُطلَب من وجدان هذه الأرض أولًا: من فلّاحيها الذين عرَكوا طين الوادي بأيديهم حتى صار الطين جزءًا من تكوينهم، من نسائها اللواتي حملن أطفالهن على ظهورهن وقطعن الفيافي والبراري بحثًا عن نقطة ماءٍ في قرى المحافظة المتناثرة المتنافرة، من شبابها الذين يختنقون بطموحاتهم في أزقة البطالة وصارت المتارس والموت هما المستقبل الوحيد المسموح به، من مقوماتٍ مائيةٍ دفينةٍ تحت رمالها التي تُستنزَف دون محاسبة وتحتاج إلى ترشيد! ومساحات وبُنى صناعية تحتاج إلى استثمار لا تحويش.
إن الحكومة، بكل ثقلها ومسؤولياتها وأجهزتها، مطالَبةٌ اليوم، وفي هذه اللحظة الحاسمة بالذات، أن توليَ لحج ما تستحقه من دعمٍ حقيقي، لا مِنّةً ولا صدقةً، بل استحقاقًا وواجبًا دَيْنًا في عنقها. مطالَبةٌ بأن تمنحها من الصلاحيات ما يمكّنها من إدارة شؤونها بنفسها، وأن تطلق يدها في رسم أولوياتها وفق احتياجات أهلها، لا وفق قانون سلطة محلية لا يعرف عن لحج إلا اسمها في ملفاتٍ صفراء يأكلها الغبار!
ولنحدد الأولويات، لا كما تمليها علينا التقاريرُ المكتبية الميتة التي يكتبها موظفون أنهكتهم الرتابة، بل كما
ارسال الخبر الى: