محافظة السويداء نقص الخدمات الأساسية والحلول الجزئية لا تكفي

128 مشاهدة
هموم الأهالي كبيرة في محافظة السويداء السورية وتشمل كل الخدمات الضرورية للحياة بالتزامن مع انخفاض حاد في القدرة الشرائية كما تتطلب التحديات الإنسانية أن تبذل السلطات جهودا غير عادية تستمر محافظة السويداء في مواجهة أزمة حادة في الخدمات الأساسية تشمل توفير الخبز والكهرباء والمياه وأيضا ضعف الإنترنت ونقص الوقود وسط تراجع القدرة الشرائية لغالبية السكان ويعكس هذا الواقع شهادات سكان من المدينة والريف في حين تسعى المحافظة إلى إعادة تأهيل البنى التحتية والمرافق الأساسية لكن جهودها تواجه رفض بعض الأهالي الذين يعتبرون الحلول المقدمة جزئية وغير كافية يؤكد ناصر الزعبي الذي يقيم في قرية جنوب السويداء أن الحصول على خبز أصبح مهمة يومية صعبة ويقول لـالعربي الجديد يحصل كل منزل على ستة أرغفة فقط يوميا بغض النظر عن عدد أفراد العائلة وهذه الكمية لا تكفي لسد احتياجات أي أسرة بالكامل أيضا أصبح الحصول على الخضار شبه مستحيل ويقتصر على كميات قليلة تكفي العائلة بالكاد واللحم الأحمر والأبيض مفقودان من الأسواق ما يجبر العائلات على البحث عن بدائل محدودة التكلفة لا تلبي غالبا الاحتياجات الغذائية للأطفال وكبار السن ويوضح أن أزمة الخبز مرتبطة مباشرة بتوريد الطحين إلى الأفران فأي تأخير يخفض المخصصات ويؤدي إلى ازدحام أمام الأفران ما يزيد الضغوط اليومية على الأهالي واستمرار هذه الحالة يجعل الحصول على رغيف خبز قضية مرتبطة بالحظ أكثر من كونها خدمة منتظمة إلى ذلك يتحدث الزعبي عن أن الكهرباء لا تتوفر إلا ساعتين يوميا وهذا لا يكفي لتشغيل الأجهزة الأساسية مثل البرادات أو مضخات المياه أو الشحنات الكهربائية للهواتف ما يؤثر على إدارة حياة الأسرة اليومية وتتضاعف ضغوط الانقطاع عندما يحاول الأهالي تشغيل مضخات المياه المنزلية خاصة أن الشبكة العامة لا توفر كميات ثابتة ويخبر رافع العرب الذي يقيم في مدينة السويداء العربي الجديد أن رفوف المحال التجارية شبه فارغة باستثناء مواد التنظيف وأصبح الحصول على مواد تموينية صعبا بسبب قلة الإمدادات وارتفاع أسعارها ومخصصات الخبز مقيدة بتوريدات الأفران من الطحين ما يجعل الأسر غير قادرة على تخطيط وجباتها ويوضح العرب أن معظم السكان يعانون من نقص في السيولة النقدية نتيجة توقف أعمالهم أو انخفاض دخلهم إضافة إلى توقف شركات الحوالات المالية منذ بداية التوترات الأمنية ما يقيد قدرتهم على شراء الاحتياجات الأساسية وقد بدأت عائلات في الاعتماد على مؤونة المنزل من أرز وعدس وبرغل والتي توشك أن تنفد بدورها ما يثير القلق من عدم وجود بدائل كافية في المستقبل القريب وفي شأن الإنترنت والوقود يقول فؤاد اليعقوب وهو موظف لـالعربي الجديد إن ضعف الاتصال بالإنترنت وانقطاعه المتكرر أثرا على العمل والدراسة والتواصل مع الجهات الخارجية ما أوقف مصادر دخل كثيرة للأسر أما نقص الوقود فأصبح أحد أكبر التحديات اليومية فهو يتحكم في تشغيل المولدات ومضخات المياه كما يحدد قدرة الناس على التنقل إلى أماكن عملهم أو التسوق أو مراجعة الخدمات الأساسية وقد اضطر العديد من السكان إلى تقليل حركتهم اليومية إلى الحد الأدنى أو تنفيذ المشاوير في يوم واحد لتقليل الاعتماد على الوقود أيضا باتت بعض الخدمات الأساسية شبه متوقفة نتيجة عدم توفر المازوت والبنزين بشكل منتظم وتشهد المحافظة حركة تجارية محدودة تعتمد على الشاحنات التي تدخل المدينة يوميا لتوفير المواد الغذائية والتموينية وتدخل بين 30 و40 شاحنة تجارية المحافظة يوميا بحسب المصادر المحلية تنقل أساسا مواد غذائية وخضارا وطحينا إضافة إلى سلع تجارية أساسية ومع ذلك يواجه مرور هذه القوافل أحيانا عراقيل إدارية وأمنية تؤثر على انتظام وصول السلع الأساسية إلى الأسواق المحلية وتزيد معاناة السكان من جهته ينفي محافظ السويداء مصطفى البكور فرض أي رسوم على الشاحنات التجارية التي تدخل المحافظة ويؤكد أن المواد الغذائية والخضار لا تخضع لأي قيود أو إجراءات تنسيقية ويقول إن أي تدخل للتنسيق يحصل في حال اكتشاف دخول أدوات وآليات مسروقة ضمن القوافل التجارية بينما يسهل دخول المواد المشحونة بفواتير نظامية من دون أي عائق لكن ذلك لم يمنع بعض الأهالي من القول إن عناصر على حواجز يطلبون مبالغ مالية لدخول سيارات محملة ببضائع وإن كل سيارة نقل تحتاج إلى موافقة من مكتب المحافظة لإدخال بضائع أو إخراجها من بينها طحين أو منتجات زراعية ما يؤدي في بعض الحالات إلى إعادة برادات فواكه متجهة من السويداء إلى دمشق ما يكبد المزارعين خسائر ويؤكد المحافظ أن أي شخص يثبت تورطه في قبول مبالغ غير شرعية أو احتكار الخدمات سيواجه المساءلة القانونية ويعتبر أن الشائعات حول فرض رسوم تهدف إلى الإساءة إلى الجهود التي تبذلها الحكومة لتخفيف معاناة الأهالي وفي مواجهة هذه التحديات تؤكد محافظة السويداء أنها تعمل لتحسين الخدمات عبر متابعة احتياجات السكان على الأرض وتوفير البنى التحتية المناسبة للمرافق الأساسية ويقول مدير العلاقات العامة في المحافظة عباس السليمان لـالعربي الجديد تتابع المحافظة من كثب واقع الخدمات من خلال تنفيذ جولات ميدانية على مراكز الإيواء وتجمعات المخيمات للمهجرين في ريف درعا الشرقي ومن بينها الغارية الغربية والسهوة ومعربة وخربا ورخم مساكن اللواء 52 والحراك كما تواصل الفرق الفنية أعمال التطوير والترميم في المراكز الصحية ومنها المركز الصحي بالمزرعة ضمن جهود تهدف إلى إعادة تأهيل البنى التحتية وتحسين جودة الخدمات الأساسية للسكان ما يهيئ الظروف المناسبة لعودة الأهالي إلى قراهم ومنازلهم بشكل آمن ومنظم ويخضع العمل لجدول زمني محدد مع مراعاة معايير الجودة لتلبية الاحتياجات الأساسية للمتضررين بشكل مستدام ورغم هذه الجهود يرفض عدد من أهالي قرية أم الحارتين في الريف الشمالي تسلم منازلهم التي قالت المحافظة إنها مرممة وأوضحوا أن الترميم اقتصر على طلاء جدران أو غرف محددة بينما بقيت شبكات الكهرباء مدمرة وتعرضت بئر المياه الرئيسية للتخريب ما جعل عودتهم إلى المنازل غير ممكنة من دون إعادة تأهيل كامل وتوفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية وحماية أمنية ويشير بعض السكان إلى أن أي تسليم للمنازل من دون معالجة هذه القضايا لن يكون حلا حقيقيا ويعتبرون أن العودة إلى مناطقهم مشروطة بضمان توفير الخدمات الأساسية وحمايتهم من أي تهديد أمني من المناطق المحيطة ويوضحون أن الأزمات الخدماتية في السويداء تشمل كل الاحتياجات اليومية من خبز وكهرباء ومياه وإنترنت ووقود وهي مترابطة إذ يؤدي أي نقص في خدمة إلى تدهور آخر واستمرار هذه الأوضاع يؤثر في القدرة على العمل والتعلم وتوفير الحد الأدنى من الغذاء والحياة الكريمة وبحسب السليمان تسعى المحافظة إلى تنسيق الجهود مع منظمات إغاثية محلية ودولية بهدف تحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية وضمان أن تكون مشاريع إعادة التأهيل قابلة للقياس على الأرض وليست مجرد وعود كما يؤكد أن المشاريع تشمل تأهيل المراكز الصحية وضمان إمدادات المياه وتحسين شبكات الكهرباء وتسهيل وصول المواد التموينية والعمل لمعالجة النقص في الوقود والاتصالات تدريجيا وتشير وقائع وشهادات إلى أن محافظة السويداء تواجه أزمة مركبة ومتداخلة تشمل نقص الخدمات الأساسية وضعف القدرة الشرائية للأهالي ومحدودية الحركة بسبب شح الوقود والاتصالات وفي وقت تقول فيه المحافظة إنها تبذل جهودا لتدارك الوضع وتحسين الخدمات يصر السكان على أن الحلول الجزئية لا تكفي وأن عودتهم إلى بيوتهم ترتبط بتوافر خدمات كاملة وضمانات للأمان وإعادة تأهيل حقيقية للمرافق الأساسية وتظهر التجربة الأخيرة في أم الحارتين أن إعادة البناء أو الترميم يجب أن تشمل البنى التحتية للكهرباء والمياه لتسلم المنازل ومراقبة تنفيذ هذه الجهود على الأرض لضمان وصول الدعم وتحسين ظروف المعيشة للسكان

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح